أنقذتُ عملاقة حامل على جزيرة مهجورة… وبعد 7 أيام حدث شيء غيّر مصير العالم!

لمحة نيوز

اللحظة بالذات أطلقت صرخة.
لم تكن مجرد صرخة ألم.
كانت صرخة عميقة قديمة كأن الأرض نفسها صرخت معها.
بدأ ضوء قوي يلمع حول بطنها.
توقف العمالقة المظلمون فجأة.
صرخ أحدهم بصوتٍ غاضب
إنه مبكر جدًا!
لكن الضوء لم يتوقف.
بل ازداد قوة.
أحاط بجسدها كله كأن الفجر قرر أن يولد وسط العاصفة.
تمسكت بشعرها بقوة وأنا أحاول أن أفهم ما يحدث.
ثم شعرت بشيء غريب.
نبض.
نبض قلب.
لكنه لم يكن قلبها.
كان قلب شخصٍ آخر.
أصغر.
وأسرع.
تركز الضوء بين ذراعيها.
وفجأة رأيته.
طفل.
رضيع عملاق صغير، محاط بضوءٍ دافئ يشبه شمسًا صغيرة فوق بحرٍ هادئ.
حملته أيليرا بين ذراعيها بحنانٍ لا يمكن وصفه.
لكن وجهها كان شاحبًا جدًا.
كأن قوتها كلها كانت تتلاشى.
همست بصوتٍ ضعيف
ماثيو
وكان العمالقة المظلمون يقتربون مرة أخرى.
قالت بصعوبة
يجب أن تحميه.
توقف قلبي للحظة.
قلت مذهولًا
أنا؟
نظرت إليّ بابتسامة حزينة لكنها جميلة.
وقالت
يعتقد البشر أنهم صغار لكن شجاعتهم أعظم من أي عملاق.
مدّت يدها ببطء ووضعت الطفل في مهدٍ صنعته من ثوبها الأزرق.
وفجأة حدث شيء لم أكن أتوقعه.
بدأ المهد يصغر.
وأمام عيني بدأ الطفل يتغير أيضًا.
أحاط به الضوء حتى أصبح حجمه بحجم طفل بشري.
طفل صغير نائم بهدوء.
كانت الرياح تعوي.
وكان العمالقة الأعداء يقتربون بسرعة.
جمعت أيليرا آخر ما تبقى من قوتها.
رفعتني في كفها إلى جانب الطفل.
وقالت بصوتٍ متعب لكنه حازم
سيحتاج العالم إلى قلبك يومًا ما.
ثم وضعتني داخل كهفٍ
صغير بين الصخور.
وقالت
اركض عندما يهدأ البحر.
صرخت بأعلى صوتي
أيليرا!
لكنها كانت قد وقفت بالفعل.
وبقوةٍ بدت مستحيلة، تقدمت نحو العمالقة المظلمين.
كانت العاصفة تزداد شراسة.
وكان البرق يشق السماء مثل شفراتٍ من الضوء.
آخر صورة احتفظ بها لها هي ظلها العملاق أمام المحيط الهائج، تقف وحدها في مواجهة العمالقة الآخرين.
كانت تدافع عن شيءٍ أعظم من حياتها.
اهتزت الجزيرة كلها بسبب المعركة.
تساقطت الصخور من المنحدرات.
وضربت أمواجٌ هائلة الساحل بقوة حتى بدا كأن البحر نفسه قد خرج ليشارك في القتال.
كنت في الكهف أضم الطفل بين ذراعي.
كنت أرتجف في الظلام، أسمع دويّ الاصطدامات في الخارج، وصوت الصواعق التي تشق السماء، وهدير البحر الذي كان يعلو ويهبط كوحشٍ ضخم يتنفس في الظلام.
لم أكن أعرف كم مرّ من الوقت.
دقائق.
أو ساعات.
في تلك اللحظات كان الزمن بلا معنى.
كل ما كنت أعرفه هو أنني كنت أحمي ذلك الطفل الصغير بيدي، وكأن العالم كله يمكن أن ينتهي في الخارج، لكن ما بين ذراعيّ كان أهم من كل شيء.
ثم عندما جاء الفجر أخيرًا
عاد الصمت.
صمتٌ ثقيل.
صمتٌ مختلف عن أي صمت سمعته من قبل.
خرجت من الكهف ببطء.
كان الضوء الرمادي للفجر ينتشر فوق البحر.
كان الشاطئ مدمرًا.
الصخور الكبيرة التي كانت ثابتة منذ قرون بدت الآن مكسورة ومبعثرة.
الأشجار مقتلعة من جذورها.
الرمال مليئة بآثار الأمواج الهائلة التي ضربت الساحل طوال الليل.
لكن البحر
كان هادئًا.
هادئًا بشكلٍ
غريب.
كأن كل الغضب الذي عاشه قبل ساعات قد اختفى فجأة.
نظرت حولي.
بحثت بعيني في كل الاتجاهات.
لكن أيليرا لم تكن هناك.
ولا العمالقة الآخرون.
لا أثر لهم.
كأنهم اختفوا جميعًا في أعماق البحر.
وقفت هناك طويلًا.
أنظر إلى الأفق.
وأحاول أن أفهم ما حدث.
لكن الشيء الوحيد الذي وجدته على الرمال
كان ضفيرة طويلة من شعرها الذهبي.
كانت مستلقية بهدوء فوق الرمل.
تلمع في ضوء الشمس الأولى مثل خيطٍ من الضوء.
انحنيت والتقطتها ببطء.
كانت دافئة قليلًا.
كأنها ما زالت تحمل أثر حياتها.
عندها نظرت إلى الطفل النائم بين ذراعي.
كان يتنفس بهدوء.
وجهه الصغير كان هادئًا كأنه لا يعرف شيئًا عن العاصفة التي غيرت العالم خلال الليل.
كأن شيئًا لم يحدث.
كأن العالم لم يتغير.
لكنني كنت أعرف الحقيقة.
تلك الجزيرة لم تمنحني مجرد قصة عن البقاء.
بل منحتني وعدًا.
وكلما نظرت إلى الأفق اللامتناهي للمحيط
كنت أفكر في كلماتها.
كنت أفكر في المعركة التي خاضتها وحدها.
وفي السر الذي تركته بين يدي.
قبل سبعة أيام فقط
كنت رجلًا تائهًا يحاول النجاة من جزيرة مهجورة.
أما الآن
فكنت أحمل بين ذراعي طفلًا قد يغيّر مصير العالم.
لم يكن يبكي.
لم يكن خائفًا.
كان ينام بهدوءٍ عجيب.
لكن في بعض اللحظات، عندما يفتح عينيه
كنت أرى في عينيه نفس اللون الأزرق العميق الذي كان في عيني أيليرا.
اللون الذي يشبه ضوء البحر في الأعماق.
وعندها كنت أفهم شيئًا واحدًا.
حياتي لم تعد ملكي وحدي.
لقد أصبحت
حارس سرٍ أكبر من البشر.
وسواء كنت مستعدًا أم لا
فإن مستقبل العالم كان الآن نائمًا بين ذراعي.
جلست على صخرة كبيرة قرب الشاطئ.
كانت الشمس ترتفع ببطء فوق الأفق، والضوء الذهبي يغمر البحر والجزيرة.
نظرت إلى الطفل مرة أخرى.
كان صغيرًا جدًا.
أصغر بكثير من أن يحمل مصير العالم.
لكنني تذكرت كلمات أيليرا.
سيحتاج العالم إلى قلبك يومًا ما.
لم أكن أعرف ماذا تقصد تمامًا.
لكنني كنت أعرف شيئًا واحدًا.
أن هذا الطفل لم يكن عاديًا.
ربما بدا الآن كطفل بشري صغير.
لكن الضوء الذي رأيته عند ولادته
والقوة التي شعرت بها في تلك اللحظة
لم تكن شيئًا يمكن أن يحدث صدفة.
حملته بين ذراعي بإحكام.
ثم نظرت مرة أخرى إلى البحر.
كانت الأمواج تتحرك ببطء، وكأنها تخفي في أعماقها أسرارًا لا يمكن للبشر فهمها.
ربما كانت أيليرا ما زالت هناك في الأعماق.
ربما كانت المعركة قد انتهت بطريقة لن أعرفها أبدًا.
لكنني شعرت بشيءٍ غريب في داخلي.
شعرت أنها لم تختفِ تمامًا.
شعرت أنها تركت جزءًا منها
هنا.
في الطفل.
وفي ذلك الوعد الذي وضعته بين يدي.
وقفت أخيرًا.
ونظرت إلى الجزيرة.
لم تعد مجرد مكان نجوت فيه من العاصفة.
بل أصبحت بداية طريق جديد.
طريق لم أختره
لكنني أصبحت مسؤولًا عنه.
نظرت إلى الطفل وقلت بهدوء
لا أعرف من ستكون عندما تكبر
لكنني أعرف شيئًا واحدًا.
ثم ابتسمت قليلًا.
لن تكون وحدك أبدًا.
وفي تلك اللحظة، بينما كانت الشمس ترتفع أكثر فوق البحر
فتح الطفل عينيه ببطء.
كانت
عيناه زرقاوين.
عميقتين.
مثل المحيط نفسه.
ونظر إليّ
كأنه يعرفني منذ زمنٍ بعيد.
وعندها أدركت أن حياتي القديمة قد انتهت.
وأن قصة جديدة
أكبر بكثير مما تخيلت
قد بدأت للتو.

تم نسخ الرابط