أنقذتُ عملاقة حامل على جزيرة مهجورة… وبعد 7 أيام حدث شيء غيّر مصير العالم!
قررتُ أن أنقذ امرأةً عملاقة حاملًا وجدتها في تلك الجزيرة. وبعد سبعة أيام فقط أدركت أن الأمر لم يكن كما ظننت أبدًا.
بدأ اليوم الأول في تلك الجزيرة النائية بصمتٍ عميق إلى درجة أنني شعرت وكأن أفكاري نفسها ترتد بين أشجار النخيل.
كنت أظن أنني وحدي.
كنت أعتقد أن هذه لن تكون أكثر من مهمة للبقاء على قيد الحياةقصة مبالغ فيها سأرويها يومًا ما حول نار مخيم.
لكن لا شيء كان يمكن أن يهيئني لما رأيته مع فجر اليوم الثالث.
وجدتها مستلقية بين الصخور البركانية، كما لو أن البحر قد قذف بها عند قدمي بعد عاصفة لم أشهدها.
كانت امرأة عملاقة.
كان جلدها يلمع بضوءٍ ناعم، مثل الرمال الفاتحة حين تبتلّ بمياه المد. أما شعرها، فكان طويلًا كنهرٍ ذهبي، متشابكًا بين الأغصان وبقايا الأعشاب البحرية. وكانت ترتدي سترة زرقاء ممزقة مزينة بتطريزات تشبه نجوم البحر.
والأمر الأكثر صدمة كانت حاملًا.
كان طولها لا يقل عن عشرة أمتار.
ومع ذلك كانت تتنفس بهشاشةٍ تحطم أي فكرة عن القوة أو الحصانة. كان صدرها يرتجف بأنينٍ عميق، مثل صدى الرعد البعيد.
قلت
هل أنتِ على قيد الحياة؟
لكن صوتي كان بالكاد همسًا مرتجفًا.
فتحت عينيها.
كانتا هائلتين. زرقاوين، مثل الضوء الذي يختبئ تحت
تمتمت
ماء
كان صوتها يهتز في الهواء كأنه صدى طبيعي قادم من أعماق المحيط.
ركضت على طول الساحل أبحث عن ثمار جوز الهند. أحضرت لها الثمرة بعد أن فتحتها. وكل رشفة كانت تأخذها بدت وكأنها تعيد إليها جزءًا من الحياة.
قضيت ساعات أفكك شعرها من الأغصان، وأرتب الرمال تحت جسدها، وأصنع ظلًا لها باستخدام أوراقٍ كبيرة.
في تلك الليلة بقيت مستيقظًا إلى جانبها.
كان البحر يتنفس بإيقاع بطيء وعميق، كأنه هو أيضًا يراقب نومها. وكان ضوء القمر يضيء جسدها العملاق، وللمرة الأولى منذ وصولي إلى الجزيرة شعرت أنني لست وحيدًا تمامًا في هذا العالم.
خلال الأيام التالية تعلمت كيف أعتني بها.
كنت أحضر لها ماء جوز الهند، وأصطاد ما استطعت من السمك، وأشعل نيرانًا كبيرة لإخافة الحيوانات الليلية. ومع كل يوم كانت تستعيد شيئًا من قوتها. لم تعد عيناها معتمتين بالألم، وأحيانًا كانت تمنحني ابتسامة لطيفة تجعل الخوف الذي شعرت به في البداية يختفي تمامًا.
في اليوم الخامس بدأنا نتحدث حقًا.
قالت بصوت جعل الرمال تهتز تحت قدمي
ما اسمك أيها الإنسان الصغير؟
أجبتها
ماثيو.
أغلقت عينيها
ثم قالت
أنا أيليرا.
كان الاسم يبدو قديمًا، كأنه وُلد قبل الجبال.
أخبرتني أن شعبها يعيش بعيدًا عن طرق البشر، في أماكن يكون فيها المحيط عميقًا إلى درجة يبدو معها وكأنه يلامس السماء المقلوبة. وقالت إن العمالقة ليسوا كثيرين، ومع كل جيل يولد عدد أقل منهم.
وفي إحدى الأمسيات همست وهي تضع يدها الضخمة على بطنها
ابني إنه مهم.
سألتها
مهم لمن؟
نظرت إليّ بحزن هادئ وقالت
لتوازن العالم.
لم أفهم كلماتها بالكامل، لكنني شعرت بأنها صادقة.
وصلت العاصفة في اليوم السابع.
لم تكن عاصفة عادية.
اسودّ السماء قبل الغروب، وبدأت الرياح تعوي كأن ألف وحش غير مرئي قد استيقظ في اللحظة نفسها. كانت الأمواج تضرب الصخور بعنف لم أره من قبل.
جلست أيليرا ببطء.
كانت قادرة على الجلوس الآن، رغم أن تنفسها ما زال متعبًا.
قالت بصوت منخفض
لقد جاؤوا.
سألتها
من؟
لكنني رأيتهم في تلك اللحظة.
ظهرت ثلاث ظلال هائلة من البحر.
لم يكونوا بشرًا.
كانوا عمالقة مثلها لكنهم مختلفون. كانت أجسادهم مغطاة بدرع مظلم يبدو كأنه مصنوع من مرجان أسود. وكانت أعينهم تلمع بضوء بارد لا يعرف الرحمة.
شعرت بقشعريرة تسري في جسدي.
تحدث أحدهم بصوت عميق
أيليرا. أعيدي الطفل.
هزت رأسها ببطء.
لا.
تقدم العملاق خطوة إلى الأمام، فاهتزت الأرض تحت قدمي.
وقال
تعلمين أنه لا يمكن أن يولد. قوته ستحطم النظام.
وضعت أيليرا يدها بحماية على بطنها وقالت
لن يحطم شيئًا. بل سيجلب بداية جديدة.
كنت واقفًا بين الصخور، أشعر بأنني أصغر من أي وقت مضى.
وفي تلك اللحظة نظرت إليّ.
قالت بصوت ناعم يشبه اللمسة
ماثيو.
أحتاج أن تثق بي.
لم أكن أعرف ما الذي سيحدث. لم أفهم العالم الذي أصبحت جزءًا منه فجأة. لكن بعد كل ما رأيته خلال تلك الأيام أومأت برأسي.
بدأ العمالقة الآخرون يقتربون.
كانت الرياح تعوي بعنفٍ كأنها مخلوقات غير مرئية تطارد الجزيرة. وكان البحر يرتفع شيئًا فشيئًا مثل جبالٍ من الماء تتحرك ببطء نحو الشاطئ.
ثم فعلت أيليرا شيئًا لن أنساه ما حييت.
مدّت يدها العملاقة نحوي.
وقالت بصوتٍ هادئ رغم العاصفة
تعال.
تسلقت ذراعها بصعوبة، وكانت كل خطوة أشبه بتسلق منحدرٍ صخري. وعندما وصلت قرب كتفها، شعرت وكأنني انتقلت إلى عالمٍ آخر.
من ذلك الارتفاع بدا كل شيء مختلفًا.
العاصفة.
المحيط.
العمالقة المظلمون الذين يقتربون.
كل شيء بدا هائلًا ومخيفًا.
قالت لي بصوتٍ عميق
استمع جيدًا. إذا حدث لي شيء، يجب
سألتها وأنا أحاول أن أتمسك بشعرها الطويل حتى لا أسقط
آخذ ماذا؟
لكن في تلك