عاد المليونير إلى منزله مبكرًا… فوجد زوجته تفعل شيئًا مرعبًا بوالدته!
دوّى الصراخ الذي أطلقته في أرجاء المنزل كله.
ما الذي يحدث هنا بحق السماء؟
غطّت أمي، دونيا إلينا، فمها بيديها. لم تعد دموعها صامتة؛ بل تحولت إلى سيلٍ جارٍ. أما صوفيا فاستدارت ببطء، وتحوّل وجهها من البرود إلى الذعر في ثانية واحدة.
هي نفسها المرأة التي أقسمت لي بالحب الأبدي، والتي شاركتني سريري وحياتي، حاولت أن تستخدم سلاحها المعتاد الكذب.
قالت وهي تجبر نفسها على الابتسام
حبيبي، لقد أفزعتني! كنا نتحدث فقط. والدتك لم تكن تشعر بأنها بخير، فحضّرت لها بعض الحساء. أليس كذلك يا حماتي؟
لكن تلك الابتسامة لم تعد تخدعني.
كانت عيناها فارغتين.
نظرت إلى أمي. كانت ترتجف. قلت لها وصوتي ينكسر
أمي، أخبريني الحقيقة. ماذا أجبرتك على أن تأكلي؟ ماذا كان في ذلك الطبق الفارغ؟
خفضت رأسها وقالت بصوت ضعيف
لا شيء يا بني لم يحدث شيء.
كانت تلك اللحظة القشة التي قصمت ظهري.
أمسكت بذراع صوفيا بلطفٍ لكنه كان حازمًا، واقتدتها إلى غرفة المعيشة.
قلت لها
سنتحدث الآن. وإذا كذبتِ عليّ مرة أخرى، فسيكون هذا آخر حديث بيننا.
صوفيا، التي كانت دائمًا متعجرفة، انكمشت فجأة.
وفي تلك اللحظة أدركت شيئًا مؤلمًا كانت تراني مصدرًا للمال، لا شريك حياة. أما أمي، التي تمثل دليلاً حيًا على أصولي المتواضعة، فكانت عقبة في طريقها.
تمتمت بشيء عن ضغوط الحياة في المنزل، وعن التوتر الذي تعيشه كزوجة رجل ناجح.
لكنني لم أكن
كان ذهني عالقًا بذلك الطبق الفارغ وبشحوب وجه أمي.
وأدركت أن المفتاح لم يكن فيما أكلته أمي
بل فيما لم تأكله.
ولماذا.
عندما واجهتها بالحقيقة، لم يستغرق الأمر طويلًا حتى انهار كل شيء.
اعترفت صوفيا بأن هناك ضغطًا بالفعل، نعم.
لكن السبب كان أكثر ظلامًا مما توقعت.
لم يكن الأمر مجرد غيرة أو غضب.
كان المال مالي أنا.
وكان الأمر متعلقًا بشرطٍ في وصيتي.
وصيتي التي كتبتها قبل سنوات، عندما كنت أعاني مشكلات صحية، تضمنت بندًا مهمًا إذا أصبحت أمي غير قادرة على الاعتناء بنفسها، أو إذا تدهورت حالتها العقلية، فإن ثروتي كلها ستنتقل تلقائيًا إلى صوفيا، لأنني لم أكن أملك أطفالًا.
كانت صوفيا تعرف أن دونيا إلينا، رغم بلوغها الخامسة والسبعين، لا تعاني أي مشكلة عقلية.
لكن صحتها الجسدية
كانت قصة أخرى.
وهنا ظهر قلب خطتها الملتوية.
الطبق الفارغ لم يكن يحتوي على شيء كان يجب أن تأكله أمي.
بل كان يحتوي على شيء كان يجب أن ترميه سرًا.
كانت صوفيا، خلال زياراتها اللطيفة، تعطي أمي أدوية تدّعي أنها لتحسين الهضم.
لكن الحقيقة كانت مختلفة تمامًا.
كانت تلك حبوبًا قوية جدًا لكبح الشهية، مدمجة مع ملينات.
والأسوأ من ذلك كله أن الطبق الفارغ كان يمثل الطعام الذي كانت أمي، بسبب فقدان الشهية واضطراب معدتها، تُجبر على رميه قبل وصولي.
وذلك حتى أعتقد أنها تناولت طعامها جيدًا وأن فقدان وزنها سببه مجرد
كانت الجملة التي سمعتها أمي مرارًا طوال الأشهر الماضية هي
إذا رأوا أنك ضعيفة، فسيضعونك في مستشفى. وإذا دخلتِ المستشفى، ستتغير الوصية وسأفقد زوجي. ارمِ الطعام الآن.
كانت صوفيا قد أقنعت أمي بأن ظهورها بمظهر المريضة سيؤدي في النهاية إلى إدخالها إلى المستشفى، وأن ذلك سيحرمها من البقاء معي. كانت تلعب على أعمق مخاوفها، خوف الأم التي تخشى أن تُبعد عن ابنها الوحيد، وتخشى أن تصبح عبئًا عليه.
لم تكن أمي مريضة كما كنت أظن.
بل كانت تتعرض لتسميم بطيء وسوء تغذية متعمد، حتى يبدو الأمر وكأنه مرض خطير ينهك جسدها تدريجيًا.
كان الهدف واضحًا الآن بعد أن انكشف كل شيء إظهار ضعفٍ شديد في حالتها الجسدية، ضعف يضطر الأطباء إلى التوصية بإدخالها إلى مؤسسة طبية لرعاية كبار السن. وحينها يمكن لصوفيا أن تستغل البند الموجود في وصيتي، ذلك البند الذي ينص على انتقال ثروتي إليها إذا أصبحت أمي غير قادرة على الاعتناء بنفسها.
كان الطبق الفارغ الذي رأيته في المطبخ دليلًا صامتًا على كل ما حدث. لم يكن دليلًا على أنها أكلت طعامها، كما كانت صوفيا تريدني أن أظن، بل كان دليلًا على أنها رمت الطعام خوفًا من زوجتي، خوفًا من تهديداتها المستمرة.
كانت أمي تُجبر على التخلص من الطعام يومًا بعد يوم، بينما كانت تتناول تلك الحبوب التي تقمع شهيتها وتدمر جسدها ببطء.
بهذه الطريقة كانت صحتها
في تلك اللحظة، أصبحت الصورة كاملة أمامي.
لم يكن الشحوب الذي رأيته على وجهها نتيجة للتوتر
بل نتيجة لسوء التغذية.
ولم يكن الخوف في عينيها خوفًا من زوجتي وحدها
بل خوفًا من فقدان استقلالها ومن فقداني أنا.
شعرت بأن الأرض تهتز تحت قدمي.
خارت قواي للحظة، وكأن ركبتي لم تعودا قادرتين على حملي.
اختفى الغضب الذي كان يغلي في صدري قبل دقائق، وحلّ مكانه شعور عميق ومؤلم بالخيبة.
كيف استطعت أن أكون أعمى إلى هذا الحد؟
كيف انشغلت بعملي وشركاتي وصفقاتي إلى درجة أنني لم ألاحظ معاناة أهم امرأتين في حياتي؟
كيف سمحت لنفسي بأن أصدق ابتسامات صوفيا المصطنعة دون أن أرى ما كان يحدث خلف ظهري؟
لم يكن ما حدث بعد ذلك صراخًا أو مشهدًا دراميًا كما قد يتوقع البعض.
بل كان هدوءًا مرعبًا.
هدوء الرجل الذي اكتشف فجأة أن جزءًا كبيرًا من حياته كان مبنيًا على خداع.
أول ما فعلته كان التوجه إلى أمي.
احتضنتها بقوة، كأنني أحاول أن أعوضها عن كل اللحظات التي لم أكن فيها حاضرًا.
كانت تبكي بصمت، لكن دموعها هذه المرة لم تكن دموع خوف بل دموع ارتياح.
أخذتها فورًا إلى المستشفى.
لم أترك شيئًا للصدفة.
اتصلت بأفضل الأطباء الذين أعرفهم، واستعنت بمحامٍ كان يتابع شؤوني القانونية منذ
أجروا لها سلسلة كاملة من الفحوص والتحاليل.
لم يستغرق الأمر طويلًا حتى