زوجي بياخد الاكل ل مراته التانية ل أماني السيد
مرحلة كاملة من حياتي.
مرحلة كنت فيها بدي كل حاجة من غير ما أفكر في نفسي.
لكن المرحلة دي لازم تنتهي.
مسحت دموعي.
وقفت.
بصيت للمطبخ مرة تانية.
لكن المرة دي بنظرة مختلفة.
نظرة إنسانة فهمت درس صعب لكنه مهم.
فهمت إن الطيبة لازم يكون لها حدود.
وإن القلب الطيب مش لازم يكون سهل الاستغلال.
وإن أي تعب بيتعمل بنية صافية ربنا شايفه حتى لو الناس خدعت.
في اللحظة دي حسيت إن في حاجة اتغيرت جوايا.
مش بس غضب.
لكن قوة.
قوة إنسانة اتكسرت لكنها قررت تقف تاني.
وقلت لنفسي بصوت واطي
الحكاية دي ما خلصتش.
دي مجرد البداية.
بداية لحياة جديدة.
حياة ما فيهاش خداع.
ولا استغلال.
ولا ناس بتعيش على تعب غيرها.
ومن يومها وأنا عارفة إن الجرح ده، مهما كان مؤلم هيكون السبب اللي خلاني أفتح عيني.
والسبب اللي خلاني أعرف قيمتي.
وأعرف إن الإنسان لما يكتشف الحقيقة حتى لو كانت موجعة
بيبدأ يعيش بوعي أكبر.
وبقلب أقوى.
وبكرامة ما تسمحش لأي حد بعد كده إنه يستغل طيبته مرة تانية.
ولا هخلي أي شخص يلعب على طيبتي وحبي وقلبي كانوا دايمًا سبب إني أدي الناس أكتر مما يستحقوا. كنت أصدق الكلام الحلو بسرعة، وأسامح بسرعة، وأقول لنفسي إن الخير اللي بعمله أكيد هيرجع لي يوم. لكن الحقيقة اللي بدأت أفهمها
وقتها بدأت أفكر بجدية في حياتي أفكر في كل السنين اللي عدّت وأنا بدي من وقتي وطاقتي ومشاعري لناس ما قدّروش ده. كنت أرجع بذاكرتي لكل يوم وقفت فيه في المطبخ لساعات طويلة، لكل تعب عملته عشان البيت يكون مرتب، عشان الأولاد يكونوا مرتاحين، عشان الحياة تمشي بهدوء وفي الآخر اكتشفت إن في ناس كانت بتستفيد من ده من غير ما تحس بقيمته.
الإحساس ده كان تقيل جدًا.
مش مجرد تعب.
كان إحساس إنك ضيّعت جزء كبير من عمرك وانت بتظن إنك بتبني حياة مستقرة، بينما في الحقيقة كنت بتخدم حياة تانية مش حياتك.
وقتها حسيت إن لازم أقف مع نفسي وقفة صادقة. وقفة من غير تبرير، ومن غير خوف، ومن غير ما أضحك على نفسي بكلمات زي يمكن بكرة يتغير أو أكيد الظروف هتتحسن.
لا.
الحقيقة كانت واضحة.
ولو فضلت ساكتة هتفضل نفس الدوامة.
ومن هنا بدأت الفكرة تكبر جوايا لازم آخد خطوة كبيرة.
خطوة حقيقية.
مش مجرد كلام.
أول خطوة كانت إني أوقف كل الحسابات مع الشخص اللي استغل طيبتي. مش بالخصام ولا بالصوت العالي لكن بالهدوء. قررت أبعد وأقفل الباب اللي كان دايمًا مفتوح.
وقتها حسيت بشيء غريب خليط بين الخوف والراحة.
الخوف
والراحة لأن لأول مرة بدأت أحمي نفسي.
بدأت أعيد ترتيب حياتي من جديد.
رجعت أفكر في أولادي ومستقبلهم.
رجعت أفكر في نفسي.
في أحلامي اللي كنت مأجلة طول الوقت.
في الأشياء اللي كنت بقول مش مهم دلوقتي.
اكتشفت إن أهم حاجة كانت غايبة عني طول الوقت أنا.
بدأت أركز على نفسي أكتر.
مش أنانية لكن احترام للنفس.
بقيت أسأل نفسي كل يوم أنا عايزة إيه؟ أنا مستحقة إيه؟ أنا ممكن أعمل إيه عشان حياتي تكون أحسن؟
وكل يوم كنت بحاول أعمل خطوة صغيرة.
خطوة يمكن ما حدش يلاحظها لكنها بالنسبة لي كانت كبيرة.
بدأت أتعلم حاجات جديدة.
بدأت أقرأ أكتر.
بدأت أفكر في شغل يخليني أعتمد على نفسي.
بدأت أرجع ثقتي في نفسي بالتدريج.
مش بسهولة لأن الثقة لما تتكسر بتحتاج وقت طويل عشان ترجع.
لكن كنت مصممة.
كنت عارفة إن أي تعب مرّيت بيه مش لازم يكون نهاية القصة.
ممكن يكون بداية لشيء جديد.
كل يوم كنت أتذكر السنين اللي ضاعت، لكن بدل ما أبكي عليها قررت أتعلم منها.
تعلمت إن الطيبة مش معناها إنك تسمح لأي حد يستغلك.
تعلمت إن الكرامة أهم من أي علاقة.
تعلمت إن الإنسان لازم يحط حدود.
وتعلمت أهم درس إن قيمتي ما يحددهاش حد غيري.
بدأت أحس بتغيير صغير جوايا.
قوة هادية.
إحساس إن الحياة لسه فيها
كنت كل يوم أقول لنفسي إن الصفحة الجديدة اللي بدأت أكتبها لازم تكون مختلفة.
مش لازم تكون مثالية.
لكن تكون صادقة.
صفحة فيها احترام لنفسي.
صفحة فيها تعب حقيقي لكن تعب يبني حياتي أنا.
وكل ما كنت أتعب، كنت أتذكر إن الطريق الجديد دايمًا بيكون صعب في الأول.
لكن مع كل خطوة كنت بحس إني بقترب أكتر من الشخص اللي كنت عايزة أكونه.
الشخص اللي ما يخافش من البداية من جديد.
الشخص اللي يعرف قيمة نفسه.
الشخص اللي يعرف إن الطيبة نعمة لكنها لازم تكون محمية بالوعي.
ومع مرور الوقت بدأت أشوف التغيير مش بس جوايا لكن في حياتي كلها.
بقيت أقوى.
بقيت أهدأ.
بقيت أعرف أقول لا لما لازم أقولها.
وبقيت أعرف إن حياتي ما لازم تكون مبنية على رضا الناس لكن على راحتي وكرامتي.
وبقيت مقتنعة إن أي تعب عشته مش ضاع.
كل لحظة تعب كانت درس.
كل دمعة كانت بداية لقوة.
وكل تجربة كانت خطوة بتقربني من الحياة اللي أستحقها.
واليوم لما أبص لنفسي في المراية ما بشوفش الشخص الضعيف اللي كان بيخاف من التغيير.
بشوف إنسانة تعلمت.
تعلمت تحب نفسها.
وتحافظ على قلبها.
وتبني
مستقبلها بإيدها.
ويمكن الطريق لسه طويل
لكن الأكيد إني مش هسمح لأي حد بعد كده إنه يستغل طيبتي.
ولا إني أضيع نفسي مرة تانية.
لأن الحياة
إن الإنسان لما يقرر يقف على رجليه من جديد
ما فيش قوة في الدنيا تقدر توقفه.