المليونير الذي نسيه الجميع في عيد ميلاده… حتى طرقت عاملة التنظيف بابه بمفاجأة قلبت حياته رأسًا على عقب!
كان المليونير حزينًا لأن أحدًا لم يتذكر يوم ميلاده، حتى طرق الباب شخصٌ يحمل هدية غير متوقعة. لم يكونوا شركاءه ولا أفراد عائلته، بل كانت عاملة التنظيف وما جاءت به سيغيّر حياته إلى الأبد.
كانت ساعة القصر تشير إلى السابعة مساءً حين دفع غوستافو كاردوسو الباب الرئيسي لمنزله. ثمانية وأربعون عامًا. ثمانية وأربعون عامًا وهو يحمل صورة رجل يظهر في مجلات الأعمال، وفي المواقع المالية، وفي أحاديث الاجتماعات حيث يبتسم الجميع، لكن لا أحد يعرفه حقًا. ثمانية وأربعون عامًا. وفي ذلك اليوم لم يتصل به أحد، على الإطلاق.
ألقى الحقيبة على الكرسي الجلدي الإيطالي، وأرخى عقدة ربطة العنق التي كانت تساوي أكثر من الراتب الشهري لكثير من الناس، وبقي واقفًا في وسط أكبر صالة في قصره. ثماني عشرة غرفة، حدائق بنافورة، قبو يضم نبيذًا من أربع قارات، وصمت عميق إلى درجة موجعة.
رنّ هاتفه اثنتين وعشرين مرة خلال اليوم. اجتماعات مجلس إدارة، عروض استثمار، محامٍ يسأل عن توقيع عقد. لا أحد غيرهم. لا أخته كاميلا التي تعيش على بعد ثلاثين دقيقة في الحي الراقي الذي اشتراه لها بنفسه. لا شريكه فرناندو الذي شاركه ثلاثين عامًا من التاريخ التجاري. ولا صديقته السابقة باتريسيا، التي قالت له يومًا إنها لا تشعر بالوحدة معه، لكنها اختفت حين صار الألم أكثر حضورًا من الرفاهية.
عيد ميلاد سعيد يا غوستافو فكّر وحده، بمرارة لا اسم لها.
اتجه إلى البار الخاص، تناول زجاجة ويسكي اسكتلندي معتّق اثني عشر عامًا، وصبّ كأسًا كبيرًا. كان
عقد غوستافو حاجبيه. كان القصر بلا خدمة مطبخ منذ ثلاثة أيام لأنه منح الطاهي إجازة. ومع ذلك، كانت الرائحة واضحة كعك، فانيليا، وشيء آخر قرفة. تبع الرائحة بخطوات بطيئة حذرة، غير فاهم. عبر الممر الرخامي، مرّ بالمعرض الذي تعلّق فيه لوحات لم يخترها بنفسه قط. طلبها من مصمم داخلي لأن الأثرياء يجب أن يكون لديهم فن، ودفع برفق باب المطبخ.
ما رآه أوقفه في مكانه.
كان المطبخ مختلفًا. فوق الجزيرة الرخامية وُضعت كعكة منزلية مزينة بطبقة بيضاء وكلمات متعرجة باللون الأزرق تقول عيد ميلاد سعيد، السيد غوستافو. كانت هناك أطباق صغيرة من حلوى البرغاديروس، وفطائر مقلية في صينية، وبالونات صغيرة صفراء وزرقاء مربوطة بخيط صوفي. في وسط الطاولة شمعة على شكل الرقم 48 تنتظر أن تُشعل.
وفي الزاوية، واقفة بجانب الطاولة، بمئزر ملطخ بالدقيق وابتسامة متوترة تحاول إخفاء تأثرها، كانت بياتريس. اثنان وثلاثون عامًا، عيون داكنة، شعر مرفوع في كعكة غير متقنة، ويدان فركتا تلك الأرضيات الرخامية ذاتها لعامين دون شكوى واحدة. إلى جانبها ثلاثة أطفال ينظرون إليه بأكبر عيون رآها غوستافو في حياته.
مفاجأة! صرخ الثلاثة في الوقت نفسه، وهم يضعون قبعات ورقية على رؤوسهم.
لم يستطع غوستافو الكلام.
سيدي، أعتذر إن تجاوزت
أمي قالت إنك شخص طيب جدًا قاطعه أصغرهم، إنزو، الذي لا بد أن عمره نحو أربع سنوات وإن الأشخاص الطيبين يستحقون أن يكون لهم عيد ميلاد جميل.
فتح غوستافو فمه، ثم أغلقه، وعاد ينظر إلى الكعكة والبالونات والقبعات الورقية. كل شيء صُنع بموارد بسيطة، وكل شيء صُنع بشيء لا يمكن للمال أن يشتريه. عندها، غوستافو كاردوسو، الرجل الذي أغلق صفقات بملايين دون أن يرمش، والذي واجه أزمات مالية دون أن يتزعزع، والذي تعلّم ألا يبكي لأن الرجال الأقوياء لا يبكون، شعر بأن شيئًا ما انكسر في داخله. لا من ألم، بل من راحة. جاءت الدموع دون إذن.
تقدمت بياتريس خطوة إلى الأمام، مذعورة.
سيدي غوستافو، هل أنت بخير؟ هل فعلت شيئًا خطأ؟ أقسم أننا إن أزعجك الأمر سننظف كل شيء حالًا.
لا قال بصوت مكسور ليس الأمر أنه لم يتصل أحد طوال اليوم
لم يستطع إكمال الجملة. لم يكن هناك حاجة لذلك. فهمت بياتريس. بتلك الحدس الصامت الذي تملكه من تعلّم قراءة ألم الآخرين لأنه يعرف ألمه جيدًا، فهمت كل شيء. اقترب الطفل الأوسط، كايو، ذو الستة أعوام، وأمسك يد غوستافو بعفوية تامة.
لا تبكِ قال بصوت صغير جاد اليوم يومك. هناك كعكة.
وضحك غوستافو بين دموعه.
في تلك الليلة تناولوا العشاء معًا في أغلى مطبخ في الحي، يأكلون البرغاديروس المنزلية والفطائر التي أعدتها بياتريس بالمكونات التي
كانت الأيام التالية غريبة على غوستافو. لم يعد يجد في البيت الصمت المعتاد. كان يجد بياتريس تنهي عملها، وأحيانًا حين كانت تضطر لإحضار الأطفال لعدم وجود من يعتني بهم، يجدهم ينجزون واجباتهم على طاولة الطعام. كايو يستكشف الحديقة بجدية مستكشف محترف، وإنزو يلاحق أسماك البركة بعصا صغيرة.
بدأ غوستافو يعود إلى البيت أبكر، أولًا بأعذار. لدي تقرير يجب مراجعته من المنزل. ثم دون أعذار. في أحد أيام السبت سأله كايو إن كان يعرف لعب كرة القدم. غوستافو، الذي لم يركل كرة منذ عشرين عامًا، قال نعم. تعثر ثلاث مرات وسجّل هدفًا في مرماه، لكن الأطفال احتفلوا به كما لو أنه فاز بكأس العالم. تلك الليلة نظر غوستافو إلى نفسه في مرآة الحمام ولم يتعرف تمامًا إلى الرجل الذي أمامه. كان العشب عالقًا بحذائه الإيطالي وكان يبتسم.
مع بياتريس، جاءت الأحاديث ببطء، كما تأتي الأمور المهمة. كانت متحفظة ومحترمة وتحافظ دائمًا على المسافة التي يبدو أن الفارق الاجتماعي يفرضها. لكن غوستافو بدأ يمحو تلك المسافة، أولًا بسؤالها كيف حالها، ثم بالاستماع حقًا إلى الجواب. عرف أن بياتريس تُركت وحدها مع أطفالها الثلاثة حين اختفى والدهم دون عنوان. عرف أنها كانت تدرس لتصبح معلمة،