رجع يفاجئ زوجته… واللي شافه بقصره خلى الدم يتجمّد بعروقه!
تدخل إلى المطبخ الخلفي فتصفعك الحرارة أولا كثيفة بالدخان ورائحة الصابون والإذلال. الغرفة ضيقة لا يضيئها إلا مصباح واحد يطن ويومض كأنه يستحي أن يشهد ما يحدث. ثم تراها.
كانت كاميلا منحنية فوق حوض معدني وقد رفعت كميها ويداها خامتان محمرتان وهي تفرك مقالي دهنية لم تطبخ بها أصلا. شعرها مشدود إلى الخلف برباط بسيط وفستانهاذلك الذي اشتريته لها العام الماضيملطخ عند الحاشية كأنها جثت على الأرض مرارا. لا تشبه المرأة التي تزوجتها.
إنها تشبه شخصا حطموه إهانة بعد إهانة.
تتكدس إلى جانبها قدور شاهقة كأنها عقوبة وبجوارها كرسي بلاستيكي فارغ كأنهم انتزعوا حتى حقها في الاستراحة. ترى كتفيها يتشنجان مع كل حكة وكأنها تتوقع صفعة لا تأتي لكنها تظل ممكنة في أي لحظة.
يأتي صوت حاد من خلفها عند المدخل
كاميلينها!
باتريسيا. أختك. الشخص نفسه الذي وثقت به ليعينك لأنه قال إن كاميلا ساذجة في المال. تتكئ باتريسيا على إطار الباب بثوب مصمم وأحمر الشفاه متقن والملل مرسوم على وجهها.
تقول كما لو كانت تخاطب موظفة
ولا تنسي صواني التقديم. وعندما تنتهين نظفي الفناء. هناك دهن في كل مكان.
تبتلع كاميلا ريقها وتهز رأسها دون أن تلتفت.
نعم تهمس وصوتها صغير.
ينقلب معدتك. تنقبض يداك حتى تشعر بأظافرك تخدش كفك. يصل الغضب بسرعة تكاد تكون صافية كأن أحدهم صب البنزين في
تلاحظك باتريسيا بعد ثانية.
يتجمد ابتسامها. تتسع عيناها كأنها ترى شبحا دفنته بيديها. ينسحب اللون من وجهها ولحظة لا تستطيع النطق.
ريك ريكاردو تتلعثم.
ترفع كاميلا رأسها ببطء كزهرة تستدير نحو الضوء. وحين تلتفت وترى وجهك تتسع عيناها. ليس فرحا بل خوفا.
لأنها لا تعرف ما الذي رأيته. لا تعرف إن كان هذا سيجعل الأمر أسوأ عليها لاحقا.
ريكاردو تهمس ويخرج اسمك كأنه سؤال تخشى طرحه.
تتقدم خطوة خطوة بحذر لأنك تشعر أن حركة خاطئة قد تحطمها. تنظر إلى يديها إلى مفاصلها الخامة إلى الجلد المتشقق بالصابون. يضيق حلقك حتى تكاد لا تتنفس.
تسألها لكن السؤال يتحول في فمك إلى سلاح
لماذا أنت هنا في الخلف
تضحك باتريسيا بصوت أعلى مما ينبغي أسرع مما ينبغي.
يا إلهي مفاجأة! تقول بزهو مصطنع وعيناها تتحركان كحيوان محاصر. كنا فقط كما تعرف كاميلا تحب المساعدة. هي أصرت.
تدير رأسك ببطء نحو باتريسيا. يأتي صوتك خافتا وذلك ما يجعله مخيفا.
أرسلت زوجتي لتغسل القدور تقول. في بيتي.
تلوح باتريسيا بيدها.
اهدأ. إنها مجرد صحون. نحن نستضيف حفلة واحتجنا لأياد إضافية. هي هي من العائلة.
ينشد فكك.
العائلة لا تتحدث بهذه الطريقة تقول. العائلة لا تناديها كاميلينها كأنها حيوان أليف.
ترتجف كاميلا حين تسمع حدة غضبك وهذا وحده يشعل صدرك. تكره أنها تعلمت أن
تلين نبرتك وتعود بعينيك إليها.
كاميلا تقول برفق. هل اخترت هذا
تتردد. تومض عيناها نحو باتريسيا تلقائيا كأنه انعكاس. تلك الحركة وحدها تخبرك بكل شيء.
تتقدم باتريسيا خطوة وتعود ابتسامتها كما لو أنها تستطيع أن تساوم الجاذبية.
ريكاردو لا تكن دراميا. كاميلا بخير. هي كانت عاطفية قليلا مؤخرا أنت تعرفها. وأمك قالت
تقاطعها
لا.
تهبط الكلمة كإغلاق باب. تتصدع ابتسامة باتريسيا.
تستدير وتتأمل المطبخ الضيق مرة أخرى. تلمح مرتبة رقيقة ملفوفة في زاوية من تلك التي تستخدم للتخزين لا للنوم. تلمح مروحة صغيرة موجهة نحو الحوض كأن الحرارة هي الامتياز الوحيد المسموح به. وتلمح مريلة معلقة على خطاف عليها بقع وملصق رخيص.
قصرك فيه زي رسمي لزوجتك.
تشعر بشيء داخلك يبرد.
تقول لكاميلا بصوت ثابت
جهزي حقيبة.
تتسع عيناها.
ماذا تهمس.
تصرخ باتريسيا
عفوا وتخطو أقرب. لن تبدأ بالتصرف كبطل. هي بخير. هي
تنظر إلى باتريسيا كما لو كانت حشرة على زجاج سيارتك.
لم أكن أتحدث إليك تقول.
يلتوي وجه باتريسيا.
ريكاردو أنت تحرجنا. الجميع في الأعلى. أمي ست
تقول
حسنا. لتأت.
تلمع عينا باتريسيا بالهلع.
أنت لا تفهم ما الذي كان يحدث! تفلت منها.
تميل رأسك قليلا.
إذن اشرحيه تقول. اشرحي لماذا زوجتي في مطبخ خلفي
تفتح باتريسيا فمها ثم تغلقه ثم تعود إلى سلاحها المفضل اللوم.
كاميلا لا تستطيع إدارة أي شيء تقول بحدة. كانت ستبدد مالك. ولا تعرف كيف تتصرف مع المجتمع الراقي. كنا نحمي صورتك.
تنكمش كتفا كاميلا إلى الداخل كأنها تستعد لضربة كأنها سمعت هذا الخطاب ألف مرة. يشتد صدرك.
تقترب من كاميلا وتمسك يديها برفق. حين تلامس أصابعك مفاصلها الخامة ترتجف من الألم وتلسع عينيك دمعة.
تقول
لا أحد يحمي صورتي بإذلال زوجتي.
تساعدها على خلع المريلة. لمستك حذرة كأنها اعتذار بلا كلمات. ثم تتجه نحو الباب.
لنصعد إلى الأعلى تقول بهدوء.
تسد باتريسيا المدخل بجسدها.
لا يمكنك أن
تميل قليلا بصوت منخفض
ابتعدي.
يتغير شيء في ملامحك فيتراجع جسد باتريسيا بلا مقاومة. تخرج وكاميلا خلفك مذهولة تحاول اللحاق بحقيقة أنك هنا.
وأنت تمشي في الممر تلاحظ تفاصيل لم تلاحظها في خيالك عن العودة. لوحات جديدة على الجدران لم توافق عليها. الأثاث استبدل بقطع فاقعة تصرخ بالمال. أحذية ومعاطف مبعثرة كأن البيت ملك للجميع إلا المرأة التي بنيته من أجلها.
تصعد السلم وتعلو الموسيقى والجهير يدق كنبض. في الأعلى تمتد الحفلة إلى غرفة الجلوس ضحك واصطكاك كؤوس. يلتفت الناس حين يرونك وتتسع العيون.
ثم يتوقف كل شيء.
لأنك لا يفترض
تقف أمك دونا