خرج من دار الأيتام بكيسٍ أسود… وبعد أشهر قلب الطاولة على شركة بمليون بيزو!
في اليوم الذي أتممت فيه الثامنة عشرة قرر النظام أنني أصبحت مستعدا لأعتمد على نفسي.
لم تكن هناك حفلة.
لم يكن هناك عناق.
فقط كيس أسود من البلاستيك يضم كل ما أملك ومغلف بني يحتوي على ورقة بدت وكأنها مزحة.
كان شهر مارس لكن مارس في تولوكا ما يزال يعض ببرده.
كانت السماء بلون صابون قديم والريح تتسلل عبر ثقوب حذائي الرياضي كأنها تعرف تماما أين يؤلمني.
كنت واقفا على الدرج المتشقق لدار سان غابرييل المكان الذي كان عالمي منذ بلغت الثانية عشرة.
عندما أغلق الباب خلفي لم يكن الصوت عاليا. لم يكن هناك مشهد درامي.
مجرد طقة صغيرة وحاسمة.
كأنك تطفئ الضوء وينتهي الأمر.
تهانينا يا ليوناردو قالت الأخصائية الاجتماعية بلا قسوة لكن بلا دفء هذه مساعدتك الأخيرة. ألفا بيزو.
و وصل هذا من موثق. يبدو أن جدك ترك لك شيئا.
ضممت المغلف إلى صدري ومن خلال الزجاج الشبكي لغرفة الطعام لمحت أختي ماريانا. كانت في الثانية عشرة. وجهها ملتصق بالزجاج. يدها ممدودة كأنها تريد اختراقه. لم يسمحوا لنا بتوديع بعضنا. قالوا لا يسمح بالمشاهد. إنها تزعزع الاستقرار.
فاكتفينا بالنظر.
وأصبح ذلك الزجاج بلدا كاملا يفصل بيني وبينها.
كان كيسي الأسود خفيفا سروالان ثلاث قمصان سترة خفيفة كتاب حكايات كانت
سرت دون أن ألتفت لأنني لو التفت لبقيت هناك متجمدا حتى يبتلعني الرصيف.
كانت محطة الحافلات تفوح برائحة قهوة معاد تسخينها ومطهر أرضيات. جلست على مقعد بلاستيكي وفتحت المغلف. كانت هناك رسالة من الموثق أنسيلمو فيغيروا من قرية في جبال إيدالغو بالكاد أستطيع نطق اسمها.
الرسالة المليئة بالمصطلحات القانونية تقول إن جدي أورثني قطعة أرض. أرضا بلا خدمات. نحو هكتار واحد القطعة 7ب دون طريق رسمي للوصول إليها. ولتسلمها يجب أن أحضر شخصيا وأدفع ضريبة متأخرة ورسوم نقل الملكية.
المجموع مئة بيزو.
مئة بيزو مقابل أرض.
ضحكت بخفوت. مئة بيزو تعني شطيرتين ومشروبا. لا بد أنها خدعة. أرفقوا صورة جوية ضبابية مربع رمادي محاط بالغابة وفي الوسط جسم طويل نصف أسطواني من المعدن مستودع نصف دائري يشبه حظائر الطائرات القديمة.
خردة في أرض بلا صاحب.
كان اندفاعي الأول أن أمزق الورقة وأبحث عن عمل فورا. كنت بحاجة إلى خطة إلى غرفة إلى أي شيء. كنت بحاجة إلى أن أجمع المال لأقاتل من
لكن الورقة لم تغادر رأسي.
مئة بيزو.
مكان أذهب إليه.
نقطة على الخريطة حتى لو كانت قبيحة فهي لي.
اقتربت من شباك التذاكر ورأيت وجهتين واحدة إلى مكسيكو سيتي بوعد الملاجئ والاختفاء في الزحام. والأخرى إلى اسم القرية الجبلية.
هناك اتخذت أول قرار حقيقي في حياتي.
اشتريت تذكرة إلى الجبال.
في الحافلة ارتفعت الجبال من حولي كأن العالم ينغلق علي. اتصلت بماريانا من هاتف مستعار في متجر على الطريق نعم كسرت قاعدة الثلاثين يوما فبعض الوعود لا تعترف بالقوانين.
ليو كان صوتها صغيرا مرتجفا أين أنت
أنا ذاهب إلى مكان يا ماي. إنها ورثة من جدي.
بيت
ليس بعد لكنه أرض. ومستودع. سأصلحه. سأصنع بيتا. ثم آتي لأجلك. أعدك.
ساد صمت طويل.
هل له سقف
ضحكت والدمعة في حلقي.
نعم هو تقريبا كله سقف.
إذن هذا شيء همست اعتن بنفسك يا ليو.
وأنت أيضا. أحبك.
أغلقت الهاتف ونظرت إلى انعكاسي في النافذة شاب بعينين متعبتين يحمل كيسا أسود. بالغ بقرار إداري وطفل في الداخل.
استقبلني الموثق في مكتب تفوح منه رائحة الخشب القديم والورق الأصفر. كان رجلا مسنا بنظارات سميكة.
وضعت المئة بيزو على مكتبه.
وقع هنا
وقعت بخط مرتجف.
ثم قال
جدك اشترى هذه الأرض قبل ثلاثين عاما. لا كهرباء لا ماء لا طريق. والمستودع حالته سيئة. إن أردت نصيحة بعها. لقد سألوا عنها.
أخرج عرضا من شركة سييرا أزول للتطوير مئة وخمسون ألف بيزو مقابل القطعة كما هي.
قفز قلبي. بذلك المبلغ يمكنني استئجار غرفة أن أعيش مدة أن أبحث عن محام ربما أبدأ إجراءات ضم ماريانا إلي.
كان ذلك نعم السهلة.
لكن جدي لم يكن رجل مزاح قاس.
لا قلت.
رفع الموثق حاجبه.
أنت متأكد
أريد أن أراها أولا. إنها لي.
دفع نحوي مفتاحا قديما ثقيلا صدئا.
تركه جدك مع تعليمات واحدة فقط لليو. إن وصل فهذا لأنه يريد أن يبني حقا.
شدتني العبارة من صدري.
سرت حتى ابتلعتني الغابة.
كانت الأشجار صامتة على نحو يثير الريبة كأنها تعرف سرا لا تريد أن تبوح به. وكان كيسي الأسود رغم خفته يضغط على كتفي كما لو أنني أحمل فيه سنوات كاملة لا ملابس قليلة. كل خطوة كنت أخطوها فوق التراب الرطب كانت تحدث صوتا مكتوما كأن الأرض تبتلع أثري قبل أن يثبت.
وعندما ظهر المستودع أخيرا بين الأشجار انقبض قلبي.
كان أكبر مما تخيلت وأشد كآبة مما توقعت. صفائح معدنية مموجة تآكلها الصدأ بقع بنية داكنة تشبه جروحا قديمة باب منبعج كأنه تعرض لاصطدام لم