ذهبت لموعد تعارف… فاستقبلتها ثلاث فتيات غيرن قدرها بالكامل

لمحة نيوز

التقت بنظرة صوفيا. ابتسمت لها تلك الابتسامة الصغيرة التي كانت تفعلها وهي طفلة عندما تريد أن تطمئنها أنا بخير.
وأقول شيئا مهما تابعت بصوت ثابت العائلة ليست صدفة. العائلة قرار. شكرا لأنكما قررتما أن تبقيا.
لم يكن التصفيق هو الأعلى في تلك اللحظة. كان الصوت الأعلى هو دقات قلب صوفيا.
كانت تبكي. هذه المرة لم تحاول أن تدير وجهها ولم تضع يدها على عينيها. تركت الدموع تنزل كما تنزل الأشياء المستحقة. أما ماتيو فكان يمسك يدها كما فعل في أول ليلة في المقهى وكأنه ما زال يخشى أن يختفي كل شيء إن أفلتها.
وبينما كانت القاعة تملؤها أصوات التصفيق والضحكات تذكرت صوفيا ذلك المساء البعيد. ثلاث فتيات بستر حمراء أكواب شوكولاتة ساخنة وخطة صغيرة جريئة. لم تكن تعرف آنذاك أن تلك اللحظة ستكبر معها سنة بعد سنة حتى تقف هنا تشاهد واحدة
منهن تتخرج وهي تناديها أمي أمام العالم.
مرت السنوات كما تمر الفصول بلا ضجيج كبير لكن بآثار واضحة. خرجت فالنتينا إلى مدينة أخرى لتدرس الصحافة لأنها كانت دائما تحب الأسئلة. بقيت لوسيا الأقرب إلى البيت تكتب الشعر في غرفتها وتعلق أوراقها على الحائط كما كانت تفعل طفلة حين تخترع قصصا عن بطلات لا يهربن.
أما البيت فبدأ يتغير ببطء.
لم يعد هناك شجار على دور الحمام صباحا.
لم تعد هناك حقائب مدرسية ترمى قرب الباب.
لم تعد هناك فوضى شعر في الممر.
لكن الذكريات لم تغادر.
بعد سنوات طويلة حين أصبح البيت أكثر هدوءا مما ينبغي جلست صوفيا في المطبخ في صباح شتوي. الضوء يدخل من النافذة خافتا والبرد يجعل فنجان القهوة أكثر دفئا بين يديها.
لم يعد هناك ضجيج.
لم تعد هناك فوضى.
لكن على الثلاجة ما زال التقويم معلقا رغم أنه لم يعد يستخدم
كما في السابق. كانت عادة قديمة أن يكتبوا كل شيء من موعد طبيب الأسنان إلى عرض مسرحي.
اقتربت صوفيا قليلا.
وفي أحد المربعات القديمة كانت هناك كتابة باهتة بقلم أسود
موعد مع صوفيا.
مرت أصابعها فوق الكلمات كما لو كانت تلمس زمنا كاملا.
ابتسمت.
لم يكن مجرد موعد.
لم يكن مجرد لقاء تعارف رتبته صديقة فضولية.
كان بداية حياة.
بداية بيت لم تتخيله.
بداية أمومة لم تولد من رحمها لكنها ولدت في قلبها.
جلست بهدوء تسترجع التفاصيل نظرة ماتيو الأولى ضحكة فالنتينا سؤال لوسيا صمت ريناتا. كيف كانت تخاف من أن لا تكون كافية ثم اكتشفت أنها لم تكن مطالبة بأن تكون كاملة فقط بأن تبقى.
وأدركت أخيرا أن تلك الطفلات الثلاث لم ينقذن والدهن فقط.
بل أنقذنها هي أيضا.
أنقذنها من حياة مرتبة بلا روح.
من خوف قديم من الوحدة.
من فكرة كانت تؤمن بها يوما
أن الحب يأتي بطريقة واحدة فقط.
لأنها يومها ظنت أنها ذاهبة لتتعرف على رجل له خبرة في الحياة
ولم تكن تعلم أن الحياة نفسها كانت تنتظرها هناك.
لم تكن تعلم أن القدر قد يلبس سترات حمراء.
أن المعجزات قد تجلس على كراس مرتفعة وتحمل أكواب شوكولاتة.
أن العائلة قد تبدأ بخطة طفولية لكنها صادقة.
وهكذا لم تبن تلك العائلة بالدم.
ولا بالصدفة.
ولا بالضغط.
بل بشيء أبسط وأصعب في الوقت ذاته.
الاختيار.
اختيار أن تبقى حين يكون الرحيل أسهل.
اختيار أن تحب حين يكون الخوف حاضرا.
اختيار أن تفتح الباب لقلبك رغم التجارب السابقة.
اختيار أن تقول نعم لا لأنك متأكدة بل لأنك مستعدة.
نهضت صوفيا من مكانها حملت فنجانها ونظرت مرة أخيرة إلى التقويم. لم تمسح العبارة. لم تستبدلها. تركتها كما هي.
تذكيرا بأن كل شيء عظيم قد يبدأ بسؤال صغير.
بصوت واثق.

ببراءة لا تعرف الحسابات.
عذرا هل أنت صوفيا

تم نسخ الرابط