ذهبت لموعد تعارف… فاستقبلتها ثلاث فتيات غيرن قدرها بالكامل
المحتويات
قد يكون صعبا. ليس مستحيلا قال الطبيب لكنه غير مرجح.
استمعت الفتيات بوقار عجيب.
هذا محزن همست ريناتا.
كان كذلك أومأت صوفيا. وما زال أحيانا
ربتت فالنتينا على يدها.
ربما لا تحتاجين إلى إنجاب أطفال ربما تحتاجين فقط إلى أطفال مثلنا.
انقطع نفس صوفيا.
في تلك اللحظة انفتح باب المقهى بعنف.
دخل رجل يلهث ربطة عنقه ملتوية وشعره مبعثر يبحث بعينين مذعورتين. توقفت نظرته عند طاولة في الزاوية ثلاث رؤوس شقراء تنحني فوق الشوكولاتة الساخنة وامرأة أمامهن تبدو بين الدهشة والسحر.
يا إلهي همست ريناتا.
لقد وصل قالت فالنتينا.
المهمة أنجزت ابتسمت لوسيا.
لم يكن ذلك نعم مجرد قبول عرض زواج.
كان إعلانا بأن قلبا كان يخاف الانكسار اختار أن يخاطر مرة أخرى.
في تلك الليلة حين عادت صوفيا إلى منزلها بعد الاحتفال الصغير في المقهى جلست على حافة سريرها تحدق في السقف طويلا. لم تكن تفكر في الخاتم ولا في التصفيق ولا حتى في الكلمات التي قالها ماتيو.
كانت تفكر في الثلاث فتيات اللواتي احتضنها وكأنهن كن ينتظرنها منذ زمن.
هل يمكننا أن نناديك أمي
السؤال لم يكن بسيطا. لم يكن لطيفا فقط. كان مسؤولية.
وفي مكان ما داخلها كانت هناك امرأة خائفة وامرأة أخرى مستعدة.
بدأت الخطوبة بهدوء. بلا ضجة. بلا صور مبهرة. بلا مقابلات صحفية مثل تلك التي كانت تحبها ماريانا.
لكن في بيت ماتيو
أصبح هناك كوب قهوة إضافي في الصباح.
أصبح هناك صوت رابع في المطبخ.
أصبحت هناك ضحكة أخرى عند مائدة العشاء.
في البداية كانت صوفيا تحاول أن تكون حاضرة دون أن تكون بديلة. لم تكن تريد أن تمحو أحدا. لم تكن تريد أن تحل محل أحد. كانت فقط تريد أن تكون إضافة.
لكن الأطفال لا يفكرون بهذه الحسابات.
الأطفال يشعرون.
وفي أحد الأيام بعد أسبوعين من الخطوبة عادت لوسيا من المدرسة باكية. لم تكن تبكي بصوت مرتفع. كانت تبكي بصمت وهو النوع الذي يكسر القلب أكثر.
ماذا حدث سألت صوفيا وهي تجلس أمامها.
ترددت لوسيا قليلا ثم قالت
قالت لي فتاة إنك لست أمي الحقيقية.
ساد الصمت.
كان ذلك أول اختبار حقيقي.
جلست صوفيا على ركبتيها لتكون في مستوى عينيها.
وهل هذا صحيح
أومأت لوسيا.
نعم لكنه لم يوجعني بسبب ذلك. أوجعني لأنني لم أعرف ماذا أقول.
لم تحتج صوفيا إلى التفكير طويلا.
قولي لها إن الأم ليست فقط التي تلد. الأم هي التي تبقى. التي تساعدك في الواجب. التي تمشط شعرك حتى لو أخطأت. التي تحضر العرض المدرسي حتى لو كانت متعبة.
رفعت لوسيا عينيها.
إذا أنت أمي
لم تجب صوفيا بسرعة. نظرت إلى ماتيو الذي كان يقف بعيدا يراقب وابتسم لها بتلك النظرة التي تقول لا تخافي.
أنا أريد أن أكون إن كنت تريدين ذلك.
احتضنتها لوسيا بقوة.
إذا أنت أمي.
ومن خلفها قالت فالنتينا
وأنا قلت منذ البداية إنها ستكون أمي.
أما ريناتا فكانت أكثر هدوءا. كانت دائما الأكثر ملاحظة. اقتربت وقالت
لكن هل أنت مستعدة لنا نحن ثلاث.
ضحك الجميع لكن السؤال كان جادا.
أنا مستعدة لأتعلم قالت صوفيا.
وهذا كان صادقا.
الزفاف لم يكن كبيرا. لم يكن فاخرا. كان دافئا.
في الحديقة الخلفية للمنزل تحت أضواء صغيرة معلقة بين الأشجار وقف ماتيو وصوفيا يتعاهدان على البقاء.
لم يكن الوعد في السراء والضراء هو الأقوى.
كان الوعد الأقوى هو
لن نهرب عندما يصبح الأمر صعبا.
الثلاث فتيات ارتدين فساتين بيضاء صغيرة وحملن باقات من الزهور البرية. وعندما قال القس يمكنك الآن أن تقبل العروس صرخت فالنتينا
وأين قبلة العائلة
فضحك الجميع وانتهى المشهد بأربعة أحضان بدل قبلة واحدة.
لكن الحياة ليست فيلما ينتهي عند القبلة.
بعد ستة أشهر عادت ماريانا.
ليس بالكاميرات هذه المرة.
بل بمحام.
كانت تريد زيارة أطول. إعادة بناء العلاقة. حقوقا أمومية.
لم يكن الأمر سهلا.
ليال من التوتر.
أوراق قانونية.
مخاوف قديمة تعود إلى السطح.
في إحدى الليالي جلس ماتيو في الظلام رأسه بين يديه.
أنا خائف اعترف.
جلست صوفيا بجانبه.
ماذا لو قررت الفتيات أن يذهبن معها
هل تعتقدين ذلك
فكر قليلا.
لا.
إذا
أخاف أن أجبر على مشاركة ألم جديد.
وضعت يدها على يده.
لن أتركك تخوض هذا وحدك.
وفي اليوم
جلست أمامهن أنيقة متقنة وابتسامتها مصقولة.
أشتاق إليكن قالت.
سادت لحظة صمت.
ثم قالت ريناتا
هل تشتاقين إلينا عندما لا توجد كاميرات
لم يكن سؤالا عدائيا.
كان صادقا.
لم تعرف ماريانا كيف تجيب.
ثم قالت فالنتينا
نحن لا نكرهك. لكننا لا نريد أن نعيش في حقيبة سفر.
وأضافت لوسيا بهدوء
بيتنا هنا.
وفي تلك اللحظة فهمت ماريانا أنها لم تعد مركز العالم في هذا البيت.
غادرت بهدوء هذه المرة.
ولم تعد.
مرت السنوات.
كبرت الفتيات.
تعلمت صوفيا كيف تتعامل مع سن المراهقة.
تعلمت كيف تنجو من الأبواب المغلقة والدموع غير المفهومة والردود القصيرة.
في إحدى الليالي عندما بلغت فالنتينا الخامسة عشرة دخلت إلى غرفة صوفيا وقالت
كنت أفكر لو لم تأت إلى ذلك المقهى
ابتسمت صوفيا.
كنت سأظل أبحث.
عن ماذا
عن مكان أشعر فيه أنني مطلوبة.
نظرت إليها فالنتينا طويلا.
نحن كنا نبحث عنك أيضا.
في حفل تخرج ريناتا من الجامعة كان المسرح مضاء بأضواء دافئة تعكس وجوه الحاضرين. ارتدت ريناتا ثوب التخرج الأسود وقبعتها تميل قليلا إلى اليمين كما كانت تفعل دائما حين تركز. عندما نادى المذيع اسمها مشت بخطوات ثابتة لا سريعة ولا مترددة كما لو كانت تمشي نحو شيء تعرفه منذ زمن.
وقفت أمام المنصة تسلمت شهادتها ثم طلبت الميكروفون.
ساد صمت رقيق
أريد أن أشكر أبي وأمي.
توقفت لحظة. لم يكن التوقف ارتباكا بل امتلاء.
بحثت بعينيها في الصفوف الأمامية حتى
متابعة القراءة