تظاهر مليونير بالسفر… فعاد ليجد معجزة في مطبخه قلبت حياته وابنه للأبد

لمحة نيوز

ثقلا جسديا لا يحتمل. أدرك أن ثروته كانت أكبر عائق له. لقد فوض الحب. واستأجر الأبوة لمختصين لا يحبون ابنه.
قال روبرتو متذكرا شكاوى الجارة والضجيج
أجابت إلينا بحماس الموسيقى علاج. الموسيقى الصاخبة تحفز الإيقاع الدماغي. والرقص يجبر الجسد على البحث عن التوازن دون تفكير. والصراخ الذي كانت تسمعه السيدة خيرتروديس لم يكن صراخ ألم يا سيدي. كان صراخ جهد. كان صراخ حرب. عندما يكسر المرء حدا من حدوده يصرخ.
كنت تريد الصمت في هذا البيت. كنت تريد السلام لكن سلام المقابر لا ينفع الأحياء.
كان بيدريتو يحتاج إلى الضجيج يحتاج إلى الفوضى يحتاج إلى الحياة.
مشت إلينا نحو الخزانة وفتحت بابا منخفضا. أخرجت منه مجموعة أشياء قد تبدو قمامة لعين غير خبيرة علب محفوظات فارغة مغلفة بشريط لاصق ملون ولوحا خشبيا مركبا عليه عجلات لوح تزلج وحبلا غليظا فيه عقد.
قالت وهي ترمي الأشياء على الأرض أمام روبرتو انظر. هذا هو نادينا الرياضي. العلب ليتعلم أن يرفع قدميه ولا يجرهما. واللوح لتقوية الجذع. والحبل لينهض وحده.
حدق روبرتو في تلك الأشياء المتواضعة الخشنة المصنوعة يدويا. كانت تتناقض بعنف مع الكرسي المتحرك الذي ثمنه آلاف الدولارات الراقد بلا جدوى في زاوية المطبخ.
كانت تلك الأشياء تحمل روحا تحمل عرقا تحمل ساعات من التفاني الليلي لا بد أنها صنعت في غرفة خدمة إلينا الصغيرة بينما كان هو ينام أو يسافر.
همس روبرتو وهو يلتقط إحدى العلب أنت التي صنعت هذا كانت ثقيلة ممتلئة بالرمل لتمنحها الثبات.
قالت إلينا نعم. لأن آلات المستشفى كانت تخيفه كانت باردة.
هذا هذا لعبة. والأطفال لا يشفون بالدواء يا سيدي يشفون باللعب.
وضع روبرتو العلبة على الأرض. شعر أنه صغير فقير. هو الذي يملك حسابات في سويسرا أدرك أنه أفقر رجل في تلك الغرفة. إلينا براتبها المتواضع وعلبها المليئة بالرمل منحت ابنه ثروة في شهر لم يمنحها هو طوال حياته.
قال روبرتو وانكسر صوته لقد أخطأت. لم تكن اعتذارا رسميا بل اعترافا بالهزيمة. ظننت أنني أحميه من عالم قاس لكن القاسي الوحيد هنا كنت أنا.
لم تجبه إلينا بكلمات معسولة. أبقت التوتر لازما ليترسخ الدرس. قالت المشكلة يا سيد روبرتو ليست أنك أخطأت. كلنا نخطئ. المشكلة هي ماذا ستفعل الآن لأن بيدريتو جرب الحرية. صار يعرف أنه يستطيع الوقوف. إن أعدته إلى ذلك الكرسي إن عدت تعامله كزجاج مكسور فحينها نعم ستخسره إلى الأبد. لن تخسر ساقيه ستخسر روحه وهذا لا دواء له.
نظر روبرتو إلى ابنه. كان بيدريتو قد نجح في الوقوف مرة أخرى ممسكا بسروال إلينا. كان الطفل ينظر إلى أبيه بفضول لكن أيضا بمسافة غريبة. لم يركض نحوه لم يبحث عن ذراعيه كان يبحث عن إلينا. كانت تلك الحقيقة أشد على روبرتو من أي صفعة.
ابنه لم يكن يعرفه. ابنه يعرف الممول الرجل ذا البذلة الرمادية الذي يمنحه قبلات باردة على الجبين ليلا لكنه لا يعرف الأب.
اعترف روبرتو وقد تجمعت الدموع من جديد لا أعرف ماذا أفعل. لا أعرف كيف أكون ما يحتاجه. أنا خائف يا إلينا خائف جدا من أن ألمسه فأكسره.
قالت إلينا وهي تشير إلى الأرض إذن توقف عن كونك السيد روبرتو رجل الأعمال المليونير وابدأ بأن تكون ببساطة أبا. الأرض لا تعض يا سيدي لكنني أحذرك هناك في الأسفل على مستوى بيدريتو لا قيمة لمالك. هناك لا قيمة إلا للقلب.
ظلت دعوة إلينا معلقة في الهواء متحدية وحاسمة الأرض لا تعض.
بالنسبة لروبرتو كانت تلك الأرض من البلاط اللامع تمثل هاوية. لقد اعتاد النظر إلى العالم من الأعلى من قامته من موقع السلطة من التفوق الأخلاقي والمالي. النزول إلى الأرض يعني الاستسلام يعني تلويث بدلة الحرير الإيطالية يعني الوقوف على مستوى الخدم والأطفال.
لكن عندما نظر إلى بيدريتو المتشبث بساق إلينا كغريق متشبث بلوح نجاة فهم روبرتو أنه لا خيار لديه. إن أراد استعادة ابنه فعليه أن ينزل.
وبحركات بطيئة تكاد تكون مؤلمة بدأ روبرتو يفكك درعه. أولا ترك حقيبته الجلدية تسقط على جانبها ونسي أوراقه المهمة وعقوده المليونية وقد تناثرت قليلا عند فتحتها لم تعد تهم.
ثم رفع يديه إلى عنقه. كانت أصابعه ترتجف لدرجة أنه بالكاد وجد عقدة ربطة العنق. كانت تلك الربطة الحمراء التي يتخذها رمزا للسلطة تبدو الآن كأنها حبل على رقبته. شدها بيأس
فأرخاها ثم نزعها ورماها بعيدا على سطح المطبخ. فك زر قميصه عند العنق شاعرا أنه لأول مرة منذ سنوات يتنفس هواء حقيقيا لا هواء مكيفا. خلع سترته الرمادية.
تجعدت القماشة الثمينة حين ألقاها على الأرض بلا اكتراث. بقي بأكمام قميصه مكشوفا هشا. كانت إلينا تراقبه بصمت بلا حكم وبلا مساعدة. كانت تعلم أن هذه رحلة عليه أن يقطعها وحده لا يمكنها أن تسهلها عليه. عليه أن يحطم كبرياءه بنفسه.
نظر روبرتو إلى الأرض. بدت كأنها على بعد كيلومترات. ثنى ركبة. شد قماش البنطال. دوى صرير مفصله عاليا في صمت المطبخ. ثنى الركبة الأخرى وإذا به راكع في مطبخه أمام عاملته وابنه.
تغيرت زاوية الرؤية فورا. بدا السقف أعلى والطاولة أضخم وبيدريتو لم يعد يبدو صغيرا هشا. من تلك الارتفاع بدا بيدريتو كبيرا. كانت عيناه في مستوى عيني روبرتو.
همس روبرتو بصوت مخنوق وهو يشعر بالسخف والرعب معا مرحبا.
نظر بيدريتو إليه مائلا برأسه. لم يكن الطفل معتادا أن يرى ذلك العملاق الرمادي على مستواه. تراجع خطوة بعدم ثقة واختبأ قليلا خلف إلينا.
كان ذلك الرفض خنجرا في صدر روبرتو. قال بألم إنه يخاف مني ابني يخاف مني.
أجابت إلينا برفق وهي تنزل بدورها إلى الأرض وتجلس متربعة بسهولة تحسد عليها هو لا يخاف منك أنت. إنه يخاف من المجهول. أنت غريب في عالمه يا سيدي.
لطالما كنت تمثالا ينظر إليه من الأعلى. التماثيل لا تلعب التماثيل لا تعانق. عليك أن تثبت له أنك من لحم ودم.
سأل روبرتو بيأس كيف لا أعرف اللعب لقد نسيت كيف يكون.
قالت إلينا لا تفكر اشعر. انظر إلى يديك.
نظر روبرتو إلى يديه على البلاط البارد.
أمرت إلينا المس الأرض. اشعر بما يشعر هو. إنه يعيش هنا في الأسفل. هذا مملكته. إن أردت الدخول عليك أن تطلب الإذن.
مد روبرتو يده نحو بيدريتو لكن الطفل لم يتحرك.
حذرت إلينا لا تجبره. اعرض عليه شيئا.
نظر روبرتو حوله يبحث عن لعبة باهظة شيء إلكتروني شيء مدهش لكنه لم ير سوى العلب المغلفة والحبل.
فهم حينها أنه لا يستطيع شراء انتباه ابنه عليه أن يكسبه. أخذ إحدى العلب المملوءة بالرمل وهزها. كان الصوت مكتوما إيقاعيا. ش رفع بيدريتو نظره. أثار الصوت اهتمامه. كرر روبرتو المحاولة وهو يشعر بالارتباك. هز العلبة وصنع ابتسامة ابتسامة بدأت متكلفة كتكشيرة ثم راحت تمتلئ تدريجيا برجاء صادق.
قال ملطفا صوته الجهوري محاولا تقليد نبرة إلينا الغنائية انظر يا بيدرو انظر ماذا لدى بابا.
خطا بيدريتو خطوة مترددة إلى الأمام وترك ساق إلينا.
همست إلينا هذا هو. لا تتوقف. اجعله يضحك. السخف هو أفضل صديق لك الآن يا سيدي. افقد كرامتك لتكسب ابنك.
أخذ روبرتو نفسا عميقا وأغمض عينيه لحظة مودعا رجل الأعمال الكبير روبرتو. فتح عينيه وفي فعل شجاعة قصوى وضع العلبة على رأسه محاولا موازنتها. صاح وهو يصنع وجها مضحكا وينفخ وجنتيه أوه أوه! ستقع ستقع!
سقطت العلبة وتدحرجت على الأرض. انفجر بيدريتو ضاحكا. كان ذلك أجمل صوت سمعه روبرتو في حياته. أجمل من أي سمفونية أحلى من أي مديح من شركائه. كان ابنه يضحك معه لا عليه.
مدفوعا بالنجاح زحف روبرتو على أربع. كانت بدلة الآلاف تجر على الأرض وتمسح الغبار لكنه لم يهتم. اقترب من بيدريتو مقلدا صوت محرك أو ربما دب لم يكن متأكدا لكنه كان يصدر ضجيجا. قال بررروم هنا يأتي بابا الدب!
أطلق بيدريتو صيحة فرح وبدلا من أن يهرب فعل شيئا لا يصدق اندفع نحوه. لم يمش بإتقان تعثر خطا خطوتين غير ثابتتين وسقط لكنه سقط على صدر روبرتو.
كان الاصطدام لطيفا لكنه بالنسبة لروبرتو كان كأنهم أعادوا روحه إلى جسده. شعر بوزن ابنه الدافئ برائحة الحليب والبودرة بأصابع صغيرة تقبض على قميصه المتجعد. ضم روبرتو ابنه لكن هذه المرة لم يكن عناقا متصلبا من حماية مذعورة بل كان عناق لعب ومخالطة وملامسة جلد لجلد.
دفن روبرتو وجهه في عنق الطفل واستنشق بعمق. شهق باكيا هل تسامحني وهذه المرة لم يستطع كبح نفسه. بكى علنا غير آبه بأن تراه الخادمة. بكى على الوقت الضائع وعلى الخوف الغبي وعلى الوحدة التي فرضها على نفسه. سامحني يا بني سامحني لأنني لم أؤمن بك.
لم يكن بيدريتو يفهم الكلمات لكنه كان يفهم الشعور. توقف عن الضحك ووضع يده الصغيرة اللزجة على خد أبيه المبلل. قال بهدوء بابا.
كانت إلينا تراقب المشهد
من بضعة أمتار بابتسامة راضية وعيون لامعة. كانت تعلم أن عملها قد تم أو على الأقل الجزء الأصعب منه. لقد كسرت الجليد. لقد أذابت العملاق الجليدي.
سألت إلينا بصوت منخفض وهي تلامس اللحظة بحذر هل تشعر بها أليس كذلك
رفع روبرتو رأسه بعينين حمراوين وهو يعانق ابنه كأنه أثمن كنز في الكون. سأل بماذا
قالت إلينا وهي تشير إلى ساقي بيدريتو اللتين كانتا تركلان بخفة على بطن روبرتو ساقاه. المسهما لا تخف.
مرر روبرتو يديه الكبيرتين إلى ساقي الطفل. كان يتوقع أن يشعر بترهل الضمور بتلك الضعف الذي وصفه له الأطباء مرارا لكن ما شعر به تحت قماش البيجاما أذهله شعر بتوتر. شعر بعضلات صغيرة صلبة متجاوبة. شعر بالحياة.
لم تكن ساقان ميتتين بل ساقين كانتا تعملان سرا تقويان يوما بعد يوم بفضل المرأة التي حاول طردها.
همس روبرتو غير مصدق وهو يدلك الفخذين برفق إنهما قويتان قويتان يا إلينا. أشعر بالعضلة.
قالت إلينا وهي تنهض وتتجه نحو النافذة لتمنحهما بعض الخصوصية لكنها تتحدث من فوق كتفها طبعا هما قويتان. تلك العضلات صنعت من ضحكات وألعاب وألف سقوط وألف نهوض. أنت ترى النتيجة يا سيدي لكن ما تحمله بين ذراعيك هو ثمرة المثابرة.
نظر روبرتو إلى إلينا بامتنان لا يتسع له الكلام. في تلك اللحظة انقلبت الهرمية الاجتماعية تماما هي المعلمة وهو التلميذ هي الغنية بالحكمة وهو المتسول الذي تلقى صدقة من الأمل.
قال روبرتو شكرا وبدا له أن الكلمة لا تكفي. لا أعرف كيف لا أعرف كيف أكافئك على هذا. كنت سأطردك. عاملتك كأنك مجرمة وأنت منحت ابني الحياة التي حرمته أنا منها.
استدارت إلينا وضوء الشمس خلفها يصنع هالة شبه ملائكية لكنها بقيت إنسانة من لحم ودم بزي متجعد ويدين متعبتين.
قالت لا تدين لي بشيء يا سيدي أريد منك طلبا واحدا فقط.
قال روبرتو بسرعة متلهفا للتكفير أي شيء. هل تريدين زيادة الضعف ثلاثة أضعاف هل أدفع لك الدراسة بيتا اطلبي ما تشائين.
هزت إلينا رأسها مبتسمة بتلك الحكمة المتواضعة التي تسقط أي محاولة لتحويل الأمر إلى صفقة.
قالت لا أريد مالك يا سيد روبرتو. المال يشتري الأسرة لكنه لا يشتري النوم. يشتري الأدوية لكنه لا يشتري الصحة. أريد منك فقط ألا تنهض الآن. ابق هناك في الأسفل قليلا. العب معه حتى يتعب. تعرف إلى ابنك. هذا سيكون أجري.
أومأ روبرتو وهو يبتلع ريقه. عاد بنظره إلى بيدريتو الذي كان يحاول الآن أن يضع قبعة الطاهي على رأس أبيه.
خفض روبرتو رأسه مستسلما متقبلا القبعة السخيفة فوق شعره المصفف بعناية. قال وهو يبتسم بين الدموع حسنا يا قبطان أنت الآمر. هيا نلعب.
وفي ذلك البلاط تحت نظرة خادمة صنعت معجزة بالعلب والحب تعلم مليونير للمرة الأولى في حياته معنى أن يكون غنيا حقا.
بقي روبرتو على الأرض يلهث لا من التعب الجسدي بل من فيضان المشاعر الذي يهز جسده. كانت قبعة الطاهي مائلة على رأسهتفصيلا مضحكا منحه على نحو مفارق كرامة جديدة كرامة الأب الذي يقبل أن يكون مهرجا من أجل ابتسامة ابنه.
كان بيدريتو وقد أرهقه لقاء المشاعر مستندا إلى صدر روبرتو يعبث بشرود بأزرار قميصه المفتوح. كسرت إلينا الصمت المقدس الذي سكن المطبخ لا بأمر بل بدعوة رقيقة تكاد تكون همسا كأنها تشارك سرا قديما.
قالت وهي تقترب زاحفة لتبقى في مستواهما الآن يأتي الجزء الأصعب يا سيد روبرتو.
رفع روبرتو عينيه يمسح أثر دمعة بظهر يده. قال وهو يمرر يده على شعر ابنه الرقيق الجزء الأصعب ظننت أن الأصعب هو الإيمان. أنا أؤمن الآن يا إلينا. رأيته يمشي. رأيته يثبت.
قالت إلينا وهي تدحرج إحدى علب الرمل بين يديها الإيمان هو الخطوة الأولى. لكن الحفاظ على الإيمان عندما يتعب الطفل عندما يبكي لأنه لا يريد أن يعمل عندما تكون أنت نفسك مرهقا بعد يوم في المكتب هذا هو الأصعب الاستمرار يا سيدي. الحب ليس معجزة يوم واحد إنه انضباط يومي.
جلست إلينا قبالته متربعة ونظرت إليه بحدة متحدية. قالت بيدريتو لعب الآن. والآن عليه أن يعمل وأنت ستكون أداته اليوم.
قال روبرتو وهو يستقيم وقد اشتعلت في صدره شرارة عزم قولي لي ماذا أفعل.
كان يريد أن يكون نافعا. كان يريد أن يعوض كل ساعة غياب كل يوم فوض فيه رعاية ابنه لغرباء.
أعلنت إلينا سنقوم بالتسلق. وما إن سمع بيدريتو الاسم حتى رفع رأسه فجأة وعيناه تلمعان
بالتعرف والحماس.
قال روبرتو مستغربا التسلق
شرحت إلينا وهي تشير إلى جسد روبرتو العريض القوي أنت الجبل يا سيدي. ستبقى ساكنا ثابتا كالصخرة وهو عليه أن يصعد عليك حتى يصل إلى كتفيك دون أن تساعده دون أن ترفعه.
عاد الذعر الغريزي إلى روبرتو إلينا إنه صغير جدا. إن انزلق كتفاي مرتفعان قد يسقط على ظهره.
قالت إلينا مؤكدة وهي تتمركز خلف الطفل ويداها مستعدتان كشبكة أمان بشرية سأكون خلفه لألتقطه إن سقط. لكن أنت لا تستطيع لمسه. أنت تقدم الدعم فقط.
عليه أن يجد القوة ليتسلق. ساقاه يجب أن تدفعا وذراعاه يجب أن تشدا. هذا أكمل تمرين اخترعناه.
ابتلع روبرتو ريقه. كانت اختبار ثقة وحشيا. عليه أن يتحول إلى شيء ساكن وأن يترك ابنهابنه الهشيصارع الجاذبية مستخدما جسده سلما.
تمتم روبرتو وهو يغلق عينيه لحظة ليثبت نفسه حسنا.
هتفت إلينا بمرح أنا مستعدة يا جبل!
أطلق بيدريتو صيحة حرب ووقف ممسكا بقميص روبرتو. غرز ركبتيه العظميتين في فخذي أبيه.
شعر روبرتو بألم حاد من ضغط العظام الصغيرة على جسده لكنه لم يشتك. بل بدا له ذلك الألم حقيقيا ملموسا صلة جسدية تؤكد أن ابنه هناك يقاتل حيا. زمجر الطفل من شدة الجهد. كانت يداه الصغيرتان تبحثان عن تمسك في طيات القميص وفي الحزام الجلدي وعلى صدر روبرتو.
شجعت إلينا من الخلف من دون أن تمسه فقط تراقب هيا يا بطل افتح القمة.
كان على روبرتو أن يعض شفتيه كي لا يتدخل. كل ذرة فيه كانت تصرخ احمله ارفعه سهل عليه الطريق. كان يرى وجه بيدريتو محمرا من الجهد. يرى العرق على جبينه الصغير. يسمع تنفسه اللاهث. ساعده! يهمس به غريزه الأبوي القديم. دعه يكون! تصرخ به تلك الروح الجديدة التي أيقظتها إلينا فيه.
انزلق بيدريتو. فقدت قدمه اليمنى التماسك على قماش بنطال روبرتو. أطلق الطفل أنين فزع وبقي معلقا بقميص أبيه يرفس في الهواء.
رفع روبرتو يديه تلقائيا ليمسكه.
صرخت إلينا كالسوط لا! أنزل يديك. يستطيع أن يستعيد توازنه. دعه يحل المشكلة.
أطاع روبرتو وهو يرتجف ويداه معلقتان في الهواء يتعذب من عدم الفعل. عبس بيدريتو حين لم يأت الإنقاذ السهل. زمجر بإحباط لكنه لم يبك. بحث بقدمه عن سند من جديد فوجد مشبك حزام روبرتو. وضع قدمه هناك. دفع بقوة مدهشة لطفل في حالته واستعاد وضعه.
همس روبرتو مذهولا هذا هو كان يشاهد العناد في أنقى صوره. ابنه لا يستسلم. ابنه محارب.
ببطء سنتيمترا بعد سنتيمتر واصل بيدريتو الصعود اجتاز البطن وصل إلى الصدر أمسك كتفي روبرتو بيديه اللزجتين وأخيرابدفعة جبارة أخيرةرفع نفسه حتى جلس على كتفي أبيه يلهث أشعث لكنه يبتسم ابتسامة أضاءت الغرفة كلها.
صرخ بيدريتو وهو يضرب رأس روبرتو بكفيه القمة!
صفقت إلينا وروبرتووهو يشعر بوزن ابنه على كتفيه كأنه تاج من ذهبأحس أن قلبه يكاد ينفجر فخرا. لم يكن فخر الدرجات أو الأدب بل الفخر البدائي برؤية صغيره ينجو وينتصر.
أمسك روبرتو بكاحلي بيدريتو ليؤمنه ثم نهض ببطء من الأرض. والآن وهو واقف وابنه في الأعلى شعر روبرتو بقوة حقيقيةلا بسبب المالبل لأنه صار قاعدة لابنه.
قال روبرتو بعينين لامعتين وهو ينظر إلى إلينا لقد فعلها صعد وحده.
أجابت إلينا بابتسامة حانية صعد لأنك بقيت ثابتا ووثقت. أحيانا يا سيدي أفضل ما يفعله الأب هو أن يكون جبلا ثابتا ويدع الابن يجد طريقه إلى القمة.
مشى روبرتو في المطبخ وبيدريتو على كتفيه. كان الطفل يضحك وهو يرى العالم من ارتفاع لم يعرفه من قبل. كان يلمس المصباح في السقف وينظر إلى أعلى الثلاجة. شعر روبرتو بساقي بيدريتو تضغطان على عنقهقويتين حيتين.
قال روبرتو وهو يتوقف أمام إلينا شكرا لأنك أدخلتني في هذا.
قالت أشكرك لأنك سمحت لي بالدخول إلى عالمه. ثم أضافت هذا كان دائما عالمك أيضا يا سيدي لكنك نسيت المفتاح.
وبعد عشرين دقيقة من اللعب المكثف استسلم بيدريتو أخيرا للنوم. كانت أدرينالين التسلق والرقصة التي تلتها مع أبيه قد استنفدت ما لديه من طاقة.
غفا بين ذراعي روبرتو ورأسه مستند إلى كتفه يتنفس بذلك الإيقاع العميق الهادئ الذي يميز الأطفال السعداء. مضى روبرتو نحو غرفة الجلوس وهو يحمل ابنه بخشوع يكاد يكون دينيا. وكانت إلينا تتبعه على بعد خطوات قليلة في مسافة احترام تحمل زجاجة الرضاعة المملوءة بالماء ومنشفة صغيرة.
كانت غرفة الجلوس
في القصر مهيبة وباردة. أثاث بتصميم إيطالي وسجاد فارسي يبدو كأنه متاحف محرم السير عليها ومنحوتات معدنية
تم نسخ الرابط