تظاهر مليونير بالسفر… فعاد ليجد معجزة في مطبخه قلبت حياته وابنه للأبد
المحتويات
ماذا يعني ذلك يعني أن دماغه لا يرسل الإشارة الصحيحة.
ثم قال بلهاث
أنت تعطينه آمالا كاذبة وهو رضيع. وعندما يكبر ويدرك أنه لا يستطيع الركض كغيره ستكون الصدمة بسببك.
كان روبرتو يصدق حقيقته هذه بصدق موجع. كان يرى الاستسلام الطريق الوحيدة لحماية ابنه من الألم إن لم تتوقع شيئا فلن تصاب بخيبة.
تنهدت إيلينا وللمرة الأولى بدا على وجهها شيء من الحزن لا من أجل نفسها بل من أجل الرجل الأنيق أمامها.
قالت
لقد صنعت فخا لتبحث عن الشر وأنت أعمى بمرارتك إلى درجة أنك لا ترى الخير حتى لو كان أمامك يرقص. أنت تقول إن ساقيه لا تعملان وأنا أقول إنها تعمل. لكنك لا تريد أن ترى.
قال روبرتو متحديا وهو يعلم أنه مستحيل
أثبتي ذلك. إن كنت صاحبة معجزات فأثبتي الآن أن ابني يستطيع أن يمشي دون خدع دون أن يستند عليك.
كان روبرتو يعلم أن الطفل لا يمشي وحده. رآه يسقط ألف مرة. رآه يزحف. كان ذلك تحديا مستحيلا يريد به إذلالها وإجبارها على الرحيل منكسة الرأس.
نظرت إيلينا إلى بيدريتو الذي كان ما يزال يبكي في الكرسي ثم نظرت إلى روبرتو وقالت
الأمر لا يعمل هكذا يا سيد روبرتو. هذا ليس سحرا لإرضاء المشككين هذا ثقة.
ثم قالت
كان يمشي فوقي لأنه كان يثق أنني لن أدعه يسقط. أما معك وأشارت بذقنها إلى روبرتو فهو يخاف. لأنه يشعر بخوفك أنت.
قال روبرتو بحدة
أعذار هراء رخيص ممن تم ضبطها متلبسة. خذي شيكك واذهبي.
قالت إيلينا وهي تتجه نحو حقيبتها في زاوية المطبخ
سأذهب لكن قبل ذلك عليك أن تعرف ما كنا نحتفل به عندما دخلت. لم يكن الأمر لعبة يا سيد روبرتو.
أخرجت من حقيبتها دفترا قديما مهترئ الغلاف مليئا بملاحظات مكتوبة بخط اليد ورسومات طفولية. وضعته على الطاولة ودفعته باتجاهه.
افتحه أمرت.
حدق روبرتو في الدفتر بريبة.
ما هذا
قالت هذا هو السجل الذي لا يكتبه الأطباء. سجل أم أو شخص يحب كالأم. افتحه واقرأ الصفحة الأخيرة. وبعد أن تقرأها إن كنت ما تزال تريدني أن أذهب فسأذهب دون أن أقول كلمة أخرى.
تردد روبرتو. ظلت يده معلقة فوق الدفتر. كان في صوت إيلينا يقين ساحق جعله يقشعر. نظر إلى ابنه الذي هدأ قليلا وأخذ يحدق في الدفتر بفضول كأنه يعرفه.
فتح روبرتو الغلاف وبدأ يقلب الصفحات المليئة بتواريخ وساعات وملاحظات بخط مستدير واضح
اليوم الأول حرك إصبع قدمه الكبرى اليسرى.
اليوم الرابع استجاب للموسيقى بتحريك الورك.
اليوم الثاني عشر حمل وزنه ثلاث ثوان.
وصل إلى الصفحة الأخيرة صفحة اليوم. كان الحبر ما يزال طريا. كانت هناك جملة واحدة مكتوبة بحروف كبيرة ومسطرة ثلاث مرات.
قرأ روبرتو الجملة وشعر هذه المرة حقا أن الأرض اختفت تحت قدميه. لم تكن ملاحظة طبية بل كشفا يناقض كل ما كان يعتقده عن دم ابنه وعن الحقيقة التي عاش يحتمي بها عاما كاملا.
رفع رأسه شاحبا ونظر إلى إيلينا.
هذا هذا صحيح تمتم وصوته خيط واهن.
أومأت إيلينا بابتسامة حزينة.
قالت
ما الذي قاطعته يا سيد روبرتو لم يكن لعبة متهورة كان الاختبار الأخير والكشف والمعجزة الصامتة.
بدت الجملة المكتوبة في الدفتر وكأنها تلمع تسخر من المنطق العلمي الذي كان روبرتو يتخذه درعا. كانت عيناه تعيدان قراءة الحروف مرارا يبحث عن خطأ عن خدعة يرفض أن يصدق ما يفهمه.
اليوم 915 بيدريتو لم يعد يحتاج إلى من يمسكه. هو يمسك نفسه. الخوف ذهب.
أغلق روبرتو الدفتر بعنف كأن الصفحات تحرقه. دوى الصوت في المطبخ فارتعش الرضيع في كرسيه قليلا.
قال روبرتو هامسا وهو يرفع نظره ووجهه شاحب مشوه
هذه كذبة. كذبة قاسية وبائسة. كتبت هذا قبل خمس دقائق لأنك كنت تعلمين أنني قادم. أتظنينني أحمق أعصاب ساقيه لا تستجيب. لا يوجد اتصال. من المستحيل فسيولوجيا أن يسند نفسه.
ثم رمى الدفتر على رخامة الطاولة باحتقار. انزلق الدفتر حتى توقف قرب يد إيلينا. لم تلتقطه. ظلت تنظر إليه بذلك الهدوء المستفز هدوء من يعرف أن الحقيقة معه.
قالت إيلينا برفق
العلم يقول أشياء كثيرة يا سيد روبرتو لكن العلم لا يقيس قلب طفل يريد الوصول إلى من يحب. أنت تقرأ التقارير وأنا أقرأ ابنك.
انفجر روبرتو
كفى شعرا رخيصا! انظر إليه! إنه جالس هناك بلا قوة ساقاه متدليتان كخرق! هذه هي الحقيقة. وما كتبته هناك خيال خطر لتبرير لعبك معه فوق أرض متسخة.
تنفست
قالت
أتريد الحقيقة يا سيد وخطت خطوة نحو الكرسي المتحرك.
اعترضها روبرتو بجسده وقال محذرا
لا تقتربي منه.
لقد قلت له إن يرحل. قالت إلينا وهي تتوقف على بعد نصف متر منه وتتحداه بنظرتها إن كان ما في ذلك الدفتر كذبا فلن يحدث شيء. وإن كنت أنا كاذبة فعندما أضع الطفل على الأرض سيسقط كدمية من قماش وسيبكي وسيكون لديك كل الحق في الدنيا لتتصل بالشرطة وتزج بي في السجن بتهمة الاحتيال.
ظل روبرتو صامتا. كان العرض فخا لغروره. إن رفض اعترف أنه يخشى أن يكون مخطئا. وإن قبل أثبت أنها محتالة. قال وهو يشد على أسنانه بصوت متوتر افعليها. ضعيه على الأرض وعندما ينهار أريدك أن تجمعي أغراضك وتختفي من هذه المدينة إلى الأبد. أومأت إلينا ببطء.
اقتربت من بيدريتو. وما إن رآها الطفل حتى تبدل خوفه إلى ترقب. مد ذراعيه الصغيرتين نحوها وهو يهمهم بكلمات بدت كأنها إينا إينا. وبحركات رقيقة لكنها حاسمة فكت إلينا حزام الأمان الذي كان روبرتو قد شده بقسوة.
رفعت الطفل بين ذراعيها. لم يكن بيدريتو ثقيلا. فقد أبقاه ضمور العضلات صغيرا هشا. كان روبرتو يراقب وقلبه معلق في حلقه مستعدا للانقضاض والإمساك بابنه في اللحظة التي تقوم فيها الجاذبية بعملها القاسي. انحنت إلينا. لم تضع الطفل مستلقيا ولا جالسا بل أوقفته على قدميه.
كانت يداها المغطاتان بالقفازين تمسكان خصر الصغير لتمنحاه الثبات. لامست قدما بيدريتو في جوارب صوفية مضادة للانزلاق البلاط البارد. أمر روبرتو بنبرة اختلط فيها نصر مسبق ورعب اتركيه. ثم قال هيا اتركيه ودعي الواقع يسكتك. نظرت إلينا إلى الطفل في عينيه. لم تنظر إلى روبرتو.
همست له متجاهلة الأب أنت تستطيع يا حبيبي كما نفعل دائما. ابحث عن التوازن ابحث عن القوة. ثم سحبت إلينا يديها.
بدا الزمن وكأنه توقف في ذلك المطبخ الفاخر. حبس روبرتو أنفاسه. توترت عضلاته وتشنجت يداه استعدادا للإنقاذ. كان ينتظر السقوط الفوري.
كان ينتظر أن يرى الركبتين تنثنيان والجسد يهوي إلى الأمام والارتطام الحتمي. لكن الارتطام لم يأت. تمايل بيدريتو. ارتجفت ركبتاه الصغيرتان بعنف كأغصان القصب في عاصفة. مال جسده إلى اليسار ثم إلى اليمين. أطلق الطفل أنينا صغيرا من شدة الجهد عابسا بتركيز مطلق قابضا قبضتيه الدقيقتين إلى جانبيه لكنه لم يسقط. ثانية ثانيتان ثلاث.
شعر روبرتو أن الهواء ينسحب من رئتيه. اتسعت عيناه بشكل مفرط. لم يعقل. كان يرى ما يتحدى خمسة مختصين. عضلات ساقي الطفلتلك العضلات التي قيل إنها غير موجودةكانت تنقبض بوضوح تحت البيجاما المخططة تقاوم الجاذبية وتثبت المفاصل.
صرخ بيدريتو فجأة بصوت واضح قوي وهو ينظر إلى روبرتو ويطلق ضحكة عصبية منتصرة بابا! ثم خطا خطوة. لم تكن خطوة أنيقة بل حركة متعثرة مجرورة تكاد تكون تشنجا مضبوطا. ارتفعت القدم اليمنى بالكاد سنتيمترا عن الأرض وتقدمت ثم تبعتها اليسرى.
كان بيدريتو قد قطع خطوتين نحو أبيه وحده بلا مشاية. بلا يدين تسندانه بلا أحزمة. تراجع روبرتو حتى ارتطم ظهره بإطار الباب. سقطت الحقيبة التي كان قد التقطها من قبل مرة أخرى على الأرض. رفع يديه إلى فمه يخنق صرخة لا يعرف إن كانت فرحا أم رعبا محضا.
انهار عقله الصارم المنظم أمام دليل المعجزة. الطفل وقد أنهكه الجهد الجبار فقد توازنه أخيرا وسقط جالسا على حفاضه المبطن. لم يبك. نظر إلى أبيه وصفق منتظرا الهتاف الذي اعتاد أن يناله من إلينا. همست إلينا والدموع في عينيها وهي تجثو لتعانقه برافو برافو يا بطلي!
لم يصفق روبرتو. بقي متحجرا يحدق في ابنه على الأرض كأنه يرى شبحا. صدمته الحقيقة بقوة قطار مندفع. ابنه لم يكن مكسورا ابنه كان يتعافى وهوالأبلم يكن يعلم شيئا. كان ذلك مواجهة أخلاقية وقفصا من ذهب. الصمت الذي تلا تصفيق إلينا الوحيد كان كثيفا مشحونا بكهرباء ساكنة جعلت الهواء ثقيلا عسير التنفس.
كان روبرتو ينظر إلى ابنه على الأرض وهو يضحك ويلعب برباط حذاء إلينا ويحس أن عالمه يعاد ترتيبه بوجع. لكن بدلا من أن يركض ليعانق ابنه اجتاحه عار عميق تحول فورا إلى غضب دفاعي.
إن كان مخطئا فهذا يعني أنه حكم على ابنه بعام كامل من السكون غير الضروري. ويعني أنه هو الشرير وروبرتو لا يستطيع قبول أن يكون الشرير. قال بصوت أجش مبحوح كيف كيف يكون هذا ممكنا الطبيب فاياداريس قال الأشعة. الطبيب رأى صورة ثابتة لعظم.
قالت إلينا وهي تقف وبسلطة جعلت المليونير يبدو أصغر سيدي أنا رأيت طفلا. الطبيب وصف له السكون وأنا وصفت له الحياة. رفع روبرتو نظره وكانت عيناه حمراوين دامعتين وثبت فيهما عداء لقد خاطرت اتهمها وهو يبحث بيأس عن حجة يستعيد بها السيطرة الأخلاقية على الموقف.
لقد لعبت الروليت الروسي بصحة ابني. أتدرين ما الذي كان يمكن أن يحدث أتدرين أنه لو لم تكن تلك العضلات جاهزة لكان بإمكانك أن تسببي له إصابة دائمة في العمود الفقري أنت طائشة غير مسؤولة. لقد كنت محظوظة لا أكثر.
أجابت إلينا وقد اشتد صوتها لم يكن حظا يا سيد روبرتو. كان عملا عملا قذرا مرهقا يوميا. بينما كنت في مكتبك تجمع الملايين لتشتري له أغلى كرسي متحرك في السوق كنت أنا هنا على هذا البلاط أعرق معه. وأشارت إلى الأرض بإصبع متهم. هل سألتني عن الصراخ الذي كانت تسمعه الجارة نعم كان بيدريتو يصرخ. كان يصرخ من الإحباط لأنني كنت ألزمه أن يبذل جهدا.
كان يصرخ لأن إيقاظ العضلات التي تركتها أنت نائمة كان مؤلما. وكنت أبكي معه لكنني لم أدعه يتوقف. لأن هذا ما يفعله من يحب حقا يدفع حتى لو كان ذلك مؤلما. أما أنت فكنت تشفق عليه فحسب.
زمجر روبرتو وقد جرح في أعمق نقطة أنا أحبه أكثر من حياتي! كل ما أفعله هو لحمايته. ذلك الكرسي ليكون مرتاحا.
وهذا البيت كي لا ينقصه شيء.
صرخت إلينا لأول مرة وقد فقدت رباطة جأشها فارتد صوتها في جدران الرخام ذلك الكرسي قفص! وهذا البيت ضريح. أنت لا تحميه يا سيد روبرتو أنت تخفيه. تجمد روبرتو. ظلت كلمة تخفيه معلقة في الهواء.
همس ماذا تقولين
قالت إلينا بلا هوادة وهي تقذف الحقيقة الأكثر ألما في وجهه أقول إنك تشعر بالخجل. في عمقك يؤلمك أن ابنك ليس الوريث المثالي الذي حلمت به. يؤلمك أن تراه يزحف. لذلك تفضل أن تراه ساكنا نظيفا جالسا على ذلك الكرسي الفضي كدمية من خزف بدلا من أن تراه يكافح على الأرض كطفل طبيعي.
قال روبرتو اصمتي. رفع يده وهو يرتجف من الغضب لكنه أوقفها في الهواء. كان يعرف في ركن مظلم من روحه أنها على حق. كان يكره رؤية ابنه يكافح لأنه يذكره بعجزه هو. وكان يكره الإعاقة لأنها تذكره بموت زوجته.
تابعت إلينا وقد خفضت نبرتها لا حدتها سأسكت عندما أرحل. لكن افهم هذا شلل بيدريتو ليس في ساقيه فقط لقد كان في موقفك أنت. عاملته كعاجز فصدق ذلك. الأطفال مرايا يا سيدي. إن نظرت إليه بشفقة سيشعر أنه يستحق الشفقة.
وإن نظرت إليه بإيمان حسنا لقد رأيت ما يحدث عندما ينظر إليه أحد بإيمان.
نظر روبرتو إلى بيدريتو. كان الطفل قد زحف حتى ساق الطاولة ويحاول الوقوف من جديد متشبثا بالخشب. كانت ساقاه ترتجفان لكن وجهه كان مضاء بعزيمة شرسة. شعر روبرتو أن قلبه ينكسر.
أدرك أنه طوال شهور كلما حاول بيدريتو أن يتحرك كان هو أو ممرضة يهرعون لمساعدته لحمله لتجنيبه المشقة. لقد سرقوا منه فرصة القتال. تمتم روبرتو وقد انهارت غطرسته كبيت من ورق أنا أنا فقط أردت ألا يتألم.
استند إلى سطح المطبخ وهو يشعر بأن قواه تخونه. الأطباء قالوا إنه لا أمل. من أنا حتى أخالف الأطباء
قالت إلينا وهي تخطو إليه وقد لانت ملامحها حين رأت الألم الصادق في عينيه أنت أبوه. والأب عليه أن يؤمن حتى حين تقول العلوم لا.
الأمل ليس معلومة طبية يا سيدي إنه قرار. وأنت قررت الاستسلام يوم أعطوك التشخيص.
اقتربت إلينا أكثر متجاوزة مساحة المليونير الخاصة تفوح منها رائحة عرق اللعب وعطر الطفل. أنا لست طبيبة ولا أملك شهادات لكنني أعرف شيئا واحدا هذا الطفل هناك لا يحتاج إلى كرسي بثلاثة آلاف دولار.
يحتاج أن يرتمي أبوه على الأرض معه. يحتاج أن يكف أبوه عن الخوف من سقوطه وأن يبدأ بتعليمه كيف ينهض.
نظر روبرتو إلى يديهيدا مكتب ناعمتان توقعان الشيكات لكنهما منذ زمن طويل لم تلعبا. ثم نظر إلى إلينا وسأل بصوت مكسور لماذا لماذا فعلت كل هذا كان بإمكانك أن تتقاضي راتبك ولا تفعلي شيئا
ابتسمت إلينا. ابتسامة حزينة غامضة كأنها تخبئ قصة خاصة ألما قديما لا يعرفه روبرتو.
لأن أحدا لا ينبغي أن يستبعد قبل أوانه يا سيدي. ثم نظرت إلى بيدريتو بحنان لا نهاية له. ولأننا أحيانا نحن الذين انكسرنا من الداخل نكون الوحيدين الذين يعرفون كيف نصلح من انكسر من الخارج.
عاد الصمت إلى المطبخ لكنه لم يعد صمت مواجهة بل صمت حقيقة انكشفت ولا يمكن إعادتها إلى مكانها.
كان روبرتو محاصرا. أمامه خياران أن يطرد تلك المرأة ويعود إلى أمانه العقيم أو أن يبتلع كبرياءه ويعترف بخطئه الهائل ويدخل ذلك العالم المجهول المرعب حيث قد يمشي ابنه أو يسقط. أطلق بيدريتو ضحكة صغيرة وضرب الطاولة براحة يده. بابا قال وهو ينظر إلى روبرتو بثبات.
كان يطلب المساعدة ويطلب الانتباه ويطلب شاهدا على إنجازه. شعر روبرتو بدمعة ساخنة تنحدر على خده الأولى منذ سنوات. لقد سقط الحاجز الحقيقة الخفية وعلاج الحب. مسح روبرتو وجهه بيده يحاول محو صورة عجزه التي باتت تسقط ظلها على كل ركن من المطبخ.
كانت الدمعة التي أفلتت من عينه قد جفت تاركة أثرا باردا على خده لكن الجرح الداخلي كان مفتوحا ينزف. نظر إلى إلينا التي بقيت واقفة هناك بلا غرور تنتظر فقط أن يهضم الزلزال الذي هز أسس حياته.
تمتم روبرتو وهو يسند كل ثقله على جزيرة المطبخ شاعرا أن ساقيهساقي رجل بالغ سليمتخذلانه أكثر من ساقي ابنه لا أفهم. المعالجون كانوا يأتون ثلاث مرات في الأسبوع. كنت أدفع لهم ثروة. كانوا يأتون بآلات وأقطاب كهربائية وكرات سويسرية ماركات وبيدريتو كان فقط يبكي.
يبكي حتى يصبح وجهه أرجوانيا وأنت أنت بقفازات مطبخ وأشار روبرتو إشارة مبهمة إلى فوضى الوسائد على الأرض وبهذه الأشياء وبالقمامة صنعت هذا! ماذا تعرفين أنت لا يعرفونه هم هل أنت ساحرة هذا معجزة.
ضحكت إلينا ضحكة قصيرة جافة بلا روح دعابة. انحنت تلتقط قبعة الطاهي التي سقطت من الطفل ونفضتها برفق.
قالت لا سحر يا سيد روبرتو وبالتأكيد لا شعوذة. ما يوجد هو الوقت وشيء لم يمتلكه معالجوك الذين يتقاضون كذا في الساعة الجوع. جوع
قطب روبرتو حاجبيه في حيرة.
قالت إلينا موضحة وهي تقترب من الطاولة وتلتقط الدفتر من جديد تمرر يدها على غلافه البالي جوع للحياة!
كان هؤلاء الأطباء يأتون ينظرون إلى الساعة يؤدون تمارينهم الآلية يقبضون شيكهم ثم يذهبون ليلعبوا الغولف. بالنسبة لهم بيدريتو مجرد حالة سريرية ملف يحمل رقما. سواء مشى أم لم يمش لا يغير ذلك شيئا في حياتهم. رواتبهم ستصل على أي حال.
توقفت إلينا لحظة تنظر إلى الطفل الذي صار يحاول فك رباط حذائه بنفسه مركزا يستخدم أصابعه بمهارة لم يلاحظها روبرتو من قبل.
أما بالنسبة لي تابعت إلينا وارتجف صوتها لأول مرة أما بالنسبة لي فرؤيته على ذلك الكرسي كانت إدانة شخصية. سألتني من أنا أنت تظنني مجرد فتاة تنظيف حظها جيد لكنك لا تعرف من أين جئت.
حدق روبرتو فيها. نظر إليها حقا لأول مرة. لم ير الزي بل رأى الندوب غير المرئية في عينيها.
اعترفت إلينا وهي تفجر القنبلة العاطفية وسط الصمت أخي الأصغر لويس ولد مثل بيدريتو.
في قريتي لم يكن هناك أطباء أعصاب ألمان ولا كراس متحركة من التيتانيوم ولا شيء. كانت أمي تعمل طوال اليوم وتركتني مسؤولة عنه. كنت في العاشرة. وكان لويس في الثانية ويزحف على التراب.
كان الجيران يقولون إنه عقاب من الله وأنه يجب أن يترك في زاوية. شعر روبرتو بقشعريرة. كانت نفس العقلية التي كان يحملها هو لكنها متسترة برداء الطب الراقيوفي النهاية قسوة واحدة.
تابعت إلينا وعيناها غارقتان في الذكرى لم أقبل ذلك. كنت أريد اللعب مع أخي أردته أن يركض معي في الحقل فابتكرت طرقي الخاصة.
لم أكن أعرف التشريح لكنني كنت أعرف أنه إن دغدغت قدميه انكمشهما. وأنني إن وضعت لعبته المفضلة بعيدا تمدد نحوها. فهمت أن ألم الجهد أفضل من ألم النسيان.
سأل روبرتو وكأنه يخاف معرفة الجواب وماذا حدث للويس
قالت إلينا وقد أضاءت ابتسامة مشرقة وجهها مشى نعم ببطء. نعم. لكنه مشى حتى المذبح يوم تزوج.
وعندما رأيت بيدريتو في أول يوم دخلت فيه هذا البيت رأيت نفس عيني لويس رأيت نفس الشرارة
خفض روبرتو رأسه.
كان العار
متابعة القراءة