طرق باب بيته فجرًا… والصوت الذي سمعه من القبو دمّر حياته للأبد

لمحة نيوز

بين أصابعه ويعيدها إلى القبو.
كان ينظر إلى يدها إلى جلدها الرقيق إلى عروقها البارزة ويشعر بأن كل طريق قطعه بعيدا عنها كان يمر الآن فوق صدره.
سامحيني يا أمي قال بصوت متهدج لم أعرف كيف أراك كنت أظن أن غيابي من أجلنا جميعا كنت أظن أنني أحميكم.
لم ترد فورا.
نظرت إليه طويلا نظرة لم تحمل عتابا ولا سؤالا ولا رغبة في استعادة الألم.
كانت نظرة أم تعرف أن اللوم أحيانا عبء لا ضرورة له.
ربتت على رأسه ببطء كما كانت تفعل وهو طفل صغير حين كان يبكي بلا سبب واضح وحين كانت هي تعرف أن
البكاء لا يحتاج دائما إلى تفسير.
أنت هنا الآن
وهذا يكفي.
خرجت الكلمات منها بهدوء شديد كأنها تخشى أن تثقله بما لا يحتمل.
وكأنها اختارت مرة أخرى أن تحميه حتى من ذنبه.
حوكمت فيرونيكا.
وامتلأت القصة بالتفاصيل التي لم تقل من قبل وبالأبواب التي فتحت متأخرة.
أما البيت فبقي خاليا صامتا كأنه يخجل مما شهده بين جدرانه.
كان كل ركن فيه يحمل ذكرى لا تريد أن تروى وكل درجة تقود إلى الأسفل تذكر بما لا يمكن إصلاحه.
وبعد أشهر حين هدأ كل شيء وحين تعلم الصمت أن يكون أقل ثقلا باع جوليان
ذلك المنزل.
لم يقف أمامه طويلا.
لم يودعه.
كان يعرف أن بعض الأماكن لا تصلح للعودة مهما أعيد ترتيبها ومهما فتحت نوافذها.
انتقل مع أمه إلى مكان صغير لكنه مغمور بالشمس.
نوافذه واسعة لا تخفي الضوء.
أبوابه خفيفة لا تغلق من الخارج.
والهواء يدخل بلا إذن كما لو أنه مرحب به دائما.
كان الضوء يتسلل كل صباح بلا عوائق.
وكانا يجلسان إلى المائدة نفسها في الوقت نفسه يتشاركان القهوة والخبز والصمت دون خوف من لحظة تنقلب فيها الطمأنينة إلى قيد ودون أسرار تخبأ في الأسفل.
كانت الحاجة كارمن
تنام مطمئنة كل ليلة.
لا أقفال تغلق من الخارج.
لا درجات تنزل إلى العتمة.
لا ظلام ينتظرها إن أخطأت.
وأحيانا كانت تستيقظ في منتصف الليل لا بسبب كابوس بل لتتأكد فقط أن الضوء ما زال هناك وأن الباب مفتوح وأن ابنها في الغرفة القريبة قريبا بما يكفي.
ثم تعود إلى النوم.
بقي القبو خلفهما.
وبقي الظلام خلفهما.
ورغم أن سبع سنوات لا يمكن محوها
ولا يمكن إعادتها
ولا يمكن إصلاح كل ما كسر فيها
فإن الحب
لم يختف.
عاد ببطء
عاد متعبا
عاد مثقلا بالندم
لكنه عاد.
عاد ليقيم في الضوء
لا في الأسفل.

وصعد الدرج
هذه المرة
من دون أن يترك أحدا خلفه.

تم نسخ الرابط