كانوا يظنّون أن الجدّ يؤذي حفيدته… لكن ما اكتشفته الأم داخل المخزن أبكاها وغيّر حياتهم إلى الأبد
المحتويات
التي يضع فيها المقصات والأمشاط. سار معها نحو المخزن خلف البيت. وقبل أن يدخل قال لي ابق هنا يا سارة. لا تشتتي انتباهي. أحتاج إلى تركيز. ثم أغلق باب المخزن وسمعت صوت الإقفال من الداخل.
اشتعل غضبي. لماذا يقفل الباب ما الذي يحدث هناك ولا يجوز أن يرى انتظرت خمس دقائق ثم اقتربت ببطء. حاولت أن أنظر من شقوق الجدار الخشبي لكنها كانت مغطاة بجرائد وورق كرتوني. لم أر شيئا. لم أسمع إلا صوت المقص قص قص وبين حين وآخر ضحكة ليتي الخافتة. ومع ذلك لم يهدأ قلبي. ماذا لو كانت تضحك لتخفي خوفها ماذا لو كانت تجامل جدها
درت خلف المخزن. كنت أعلم بوجود نافذة صغيرة مرتفعة قرب السقف. أحضرت برميلا قديما ليكون سلما وصعدت بحذر. نظرت. كان الداخل معتما إلا من مصباح واحد موجه نحو كرسي حلاقة قديم. رأيت ليتي جالسة يلفها رداء الحلاق الأبيض. وأبي خلفها يقص شعرها ويده ترتجف.
لكن شيئا آخر لفت نظري. على رف مليء بالعلب القديمة والأدوات كان هناك ضوء أحمر يومض وميض وميض. حدقت جيدا. كانت كاميرا فيديو! كاميرا رقمية قديمة موجهة مباشرة نحو الكرسي حيث تجلس ليتي.
انهرت في داخلي. لماذا يصورها لماذا يسجل قص الشعر وإلى أين تذهب هذه المقاطع أفكار قاسية
انتظرت حتى انتهيا. استغرق الأمر قرابة ساعة. خرجت ليتي مبتسمة رغم أن قصتها كانت مائلة كعادتها. أما أبي فبدا مرهقا شاحبا يتصبب عرقا. قال سأنام قليلا. ودخل غرفته. وجلست ليتي تلعب في الصالة.
كانت فرصتي. بينما أبي نائم وليتي منشغلة أخذت مفتاح المخزن المعلق خلف باب المطبخ. دخلت المخزن. استقبلتني رائحة الغبار والقدم ورائحة المطهر. توجهت مباشرة إلى الرف. كانت الكاميرا هناك مطفأة.
ارتجفت يداي وأنا ألتقطها. كاميرا سوني قديمة. فتحت الشاشة فوجدت بطاقة الذاكرة ممتلئة بملفات كثيرة كلها مؤرخة. أحدث ملف كان بتاريخ اليوم.
همست لنفسي يا رب لا تخيب ظني يا أبي. ثم ضغطت زر التشغيل.
ظهر في أول مقطع أبي وهو يضبط الكاميرا. كان وجهه قريبا من العدسة تجاعيد جبينه واضحة ونظراته زائغة قليلا. تمتم هل تعمل ثم جلس على كرسي الحلاقة قبل دخول ليتي وبدأ يتحدث إلى الكاميرا
السابع والعشرون من يوليو السبت سارة ليتي إن كنتما تشاهدان هذا
توقفت مذهولة. كان يخاطبنا
تابعت. دخلت ليتي وهي نشيطة جدي! أنا جاهزة! جلست وبدأ
ثم توقف فجأة. أنزل المقص ونظر إلى ليتي في المرآة. صار وجهه خاليا كأنه تاه في مكان لا يعرفه.
قال بصوت مرتبك من أنت
اتسعت عيناي. هل هل نسي حفيدته
لم تبد ليتي خائفة في الفيديو بل ابتسمت وأمسكت يد أبي بلطف جدي أنا ليتي. حفيدتك. ابنة أمي سارة. نحن في محلك. أنت تقص شعري كي أصبح جميلة.
ظل ينظر إليها لحظات طويلة ثم عاد شيء من الوعي إلى عينيه ليتي حفيدتي ثم احتضنها بقوة سامحيني يا ابنتي نسيت مرة أخرى سامحيني.
قالت ليتي وهي تربت على ظهره لا بأس يا جدي. لهذا توجد الكاميرا. لكي إذا نسيت نشاهد الفيديو فنتذكر. ولكي تتذكر كيف تمسك المقص.
وضعت يدي على فمي كي أمنع شهقة البكاء. إذا لهذا كانت الكاميرا. ليست لشيء سيئ. بل لأن أبي مصاب بمرض يمحو الذاكرة. كان ينسى. ينسى الوجوه ويضيع منه ما كان يتقنه.
لكن الفيديو كشف شيئا آخر مؤلما أثناء القص وبسبب ارتجاف يده وضعف بصره وقع خطأ بسيط فأصاب عنق ليتي بخدش خفيف.
قالت ليتي في الفيديو آه! ولمست موضع الخدش.
ارتعب أبي وارتجف وأسقط المقص من يده يا إلهي حفيدتي!
وقفت ليتي بسرعة واحتضنته جدي توقف! إنه صغير لا يؤلمني! انظر إلي. أنا أحبك. لست غاضبة. أكمل من فضلك. أريدك أنت أن تقص شعري.
عندها فهمت كل شيء. قصة الشعر السيئة الخدوش الخفيفة العلامات لم تكن لأن أبي وحش بل لأن المرض كان يلتهمه وهو يحاول أن يقاومه فقط كي يبقى متصلا بنا. وليتي طفلتي الصغيرة كانت هي من يعتني به. كانت تستر عليه لأنها تخاف أن أعرف فأفكر في إرساله إلى دار رعاية. كانت تحاول أن تحمي قلبه كما تحمي يدها الصغيرة قلبها.
شاهدت مقاطع أخرى. وجدت مقاطع له وحده كأنه يسجل مذكرات مصورة كل ليلة.
فتحت ملفا آخر. رأيته جالسا في العتمة أمام الكاميرا وعيناه تلمعان بالدموع. قال بصوت مكسور
سارة يا ابنتي سامحيني إن كنت قاسيا. سامحيني إن لم أكن أبا كما ينبغي. أنا خائف يا ابنتي. ذاكرتي تمحى شيئا فشيئا. أخاف أن أستيقظ يوما فلا أعرف وجهك ولا أعرف ليتي. لذلك أفعل هذا. لذلك أحاول القص رغم الخطر. لأن كل خصلة أقصها تجعلني أتشبث بالماضي حين كنت صغيرة حين كنت أقص لك شعرك. سارة لا تبعدي ليتي عني. هي آخر ضوء في رأسي وهو يزداد ظلاما. إن نسيت كل شيء فذكراني
انهرت. جثوت على
متابعة القراءة