الكل افتكرها ماتت وهي بتولد… لكنها رجعت وكشفت السر كله
المحتويات
كأنه شايف نهاية كابوس طويل.
ريم من ناحيتها كانت على سريرها بتتنفس بالعافية وبتهمس للجنين
متخافش يا حبيبي بابا جه وكل حاجة هتعدي.
لكنها ما كانتش تعرف إن الخطر الحقيقي كان أقرب لها من أي وقت فات.
دخلت غرفة العمليات.
الباب اتقفل وراها والإضاءة القوية خلتها تحس بالدوار.
نظرة حسام الأخيرة قبل ما يسيبها كانت مختلفة نظرة ما فهمتهاش بس حستها تقيلة.
الدكتور طلب من الممرضات يخرجوا شوية بحجة إن الحالة محتاجة تجهيز خاص.
فضلت ريم لوحدها معاه والخوف بدأ يتسلل لقلبها.
بصت له بعينين مليانين دموع وقالت
أرجوك يا دكتور ابني ملوش ذنب لو في اختيار خليه هو.
الدكتور قرب منها وصوته بقى واطي لكن حاسم.
قالها إن مفيش وقت للكلام وإن حسام دفع مبلغ كبير علشان تختفي من حياته.
الجملة وقعت عليها زي الصاعقة.
الدنيا اسودت في عينيها والوجع فجأة بقى ولا حاجة جنب اللي سمعته.
قالت بصوت مبحوح
يعني هو عايز يتخلص مني
الدكتور كمل بسرعة وقالها إنه وافق شكليا بس علشان يحميها وإنه مستحيل يعمل حاجة ضد ضميره.
قالها إنه هيعمل العملية وينقذها هي وابنها بس لازم تتعاون معاه في تمثيل إن كل حاجة انتهت.
ريم كانت سامعة بس عقلها مش مستوعب.
بين الصدمة والخوف والتعب كانت بتحاول تتماسك.
الدكتور بدأ شغله والوقت عدى تقيل.
ساعة وساعة ونص وكل ثانية كانت مصيرية.
وبره حسام كان قاعد
مش قلقان مش متوتر بس مستني يسمع خبر يخلصه من اللي شايفه عبء.
وأخيرا خرج الدكتور.
وشه كان هادي ملامحه ثابتة وكلامه محسوب.
حسام قام بسرعة وسأله بلهفة
طمني يا دكتور.
الدكتور قاله إن الوضع كان صعب وإن المحاولات ما نجحتش وإن ريم ما قدرتش تكمل.
حسام حاول يمثل الحزن بس جواه كان في راحة واضحة.
سأله عن الطفل والدكتور قاله إن الطفل بخير وفي الحضانة.
حسام هز راسه وقال إن المهم إن كل حاجة خلصت.
وفي اللحظة دي الحكاية كانت داخلة على أخطر منعطف.
حسام خرج من المستشفى وهو ماسك الموبايل في إيده صوته مبحوح وعيونه محمرة تمثيل.
اتصل بأبوه الأول وقاله إن ريم راحت وهي بتولد وإنه حاول يعمل كل اللي يقدر عليه.
الكلام طالع محسوب مفيهوش غلطة ولا كلمة زيادة.
بعدها كلم أهل ريم.
الأم صرخت والأب سكت.
سكات تقيل سكات راجل اتشل مش قادر يستوعب إن بنته راحت بالطريقة دي.
بعد ساعات وصلوا المستشفى.
الجو كان كئيب والهواء تقيل وكل واحد شايل ذنب في قلبه.
الأم كانت بتضرب نفسها وتلوم نفسها في كل كلمة.
كانت بتقول إن لو ما رجعتهاش لو سمعت وجعها لو وقفت جنبها يمكن كانت عايشة دلوقتي.
الأب كان واقف بعيد شوية عينه في الأرض ضهره محني كأنه شايل حمل سنين في لحظة واحدة.
مش قادر يبص على حسام ومش قادر حتى يبص لنفسه.
حسام لعب دوره كويس.
كان واقف جنبهم بيهز راسه ويقول
بالنسبة له الصفحة دي اتقفلت.
طلب يدخل يخلص الإجراءات.
الأوراق كانت جاهزة والتوقيعات ماشية وكل حاجة ماشية كأنها طبيعية.
طلب يشوف الجثمان نظرة أخيرة وقال إن ده حقه.
دخل الممر اللي ورا المشرحة.
المكان هادي زيادة عن اللزوم والإضاءة خافتة.
وهو ماشي سمع صوت طفل بيعيط من أوضة قريبة.
الصوت شد انتباهه لحظة بس قال في نفسه إن ده طبيعي.
وبعدين
سمع صوت ست.
صوت واطي متعب بس واضح.
صوت بيهدهد طفل.
وقف.
قلبه دق بسرعة.
الصوت كان مألوف.
قرب خطوة
وبعدين خطوة.
الباب اللي جنب الممر كان موارب.
النور طالع خفيف.
مد إيده وفتح الباب بهدوء.
اللي شافه خلى الدنيا تلف بيه.
ريم
قدامه.
قاعدة على كرسي متحرك.
وشها شاحب ملامحها مرهقة بس عيونها مفتوحة.
عايشة.
شايلة ابنها في حضنها ضاماه بقوة كأنها خايفة يضيع منها.
حسام اتجمد.
رجليه خانته.
حس إن الأرض سحبت من تحته.
طلع صوته بالعافية
إنتي
إنتي إزاي هنا
قرب خطوة صوته بيعلى إيده بترتعش
الدكتور قالي إنك
قالي إنك خلاص!
ريم ما ردتش.
ولا كلمة.
كانت باصة له بس.
نظرة هادية قوي بس تقيلة.
نظرة كسرت فيه حاجة عمرها ما اتكسرت.
في اللحظة دي الباب وراهم اتفتح.
دخل الدكتور فؤاد.
مش لوحده.
كان معاه اتنين من أفراد الأمن.
الدكتور وقف بهدوء وبص لحسام وقال
مستغرب ليه
طلع الموبايل من جيبه ورفعه قدامهم.
وداس تشغيل.
الصوت اشتغل
صوت حسام نفسه.
واضح صريح من غير أي لبس.
بيقول إنه عايز الموضوع يخلص وإنه مستعد يدفع وإنه مش عايز دوشة.
الصوت ملأ المكان.
الهواء تقيل.
ولا نفس بيتسمع.
حسام فتح بقه حاول يتكلم بس مفيش صوت طلع.
لسانه اتشل ووشه بقى مصفر.
الدكتور قرب خطوة وقال بصوت ثابت
أنا دكتور ومسؤول عن حياة بني آدمين.
واللي عملته ده جريمة وأنا سجلت كل حاجة علشان أحمي المريضة.
الأمن قربوا من حسام.
حطوا إيدهم على دراعه.
في اللحظة دي أهل ريم دخلوا.
الأم كانت باينة عليها الصدمة.
الأب أول ما شاف ريم عينه وسعت وجسمه كله اتهز.
ساب اللي في إيده ومشي ناحيتها.
ركبه خانته ووقع قدامها.
مش تمثيل.
راجل اتكسر.
بص لها وهو بيعيط صوته متقطع
سامحيني يا بنتي
سامحيني علشان خوفت
علشان ما صدقتيش وجعك.
مد إيده ناحيتها إيده بترتعش.
الذنب كان تقيل باين في كل حركة.
ريم بصت له شوية.
نظرة طويلة فيها وجع قديم بس مفيهاش قسوة.
وبصوت واطي قالت
اللي فات راح يا بابا
بس أنا اتعلمت.
بصت لابنها وكملت
مش هسيب نفسي في إيد حد تاني
ولا هعيش على خوف.
الأمن مسكوا حسام.
الكلابشات اتقفلت في إيده.
الصوت المعدني كان عالي واضح قاطع.
حسام كان واقف تايه.
مش مصدق.
مش فاهم إزاي كل حاجة وقعت في لحظة.
اتاخد وهو ساكت.
ولا كلمة.
ولا دفاع.
ريم خرجت من المستشفى بعد أيام.
مش نفس الست اللي
خرجت أهدى أقوى وأوعى.
مسكت ابنها بإيد ومشيت.
من غير خوف.
من غير انتظار.
عارفة إن اللي جاي ليها هي اللي هتختاره.
والسؤال اللي فاضل وسايب نفسه
متابعة القراءة