الكل افتكرها ماتت وهي بتولد… لكنها رجعت وكشفت السر كله
هذه القصة تعرض لأغراض التوعية الاجتماعية فقط وتسلط الضوء على مخاطر العنف الأسري والصمت القسري وكيف يمكن للضمير والعدالة أن ينتصرا في النهاية.
يا دكتور أنا عايز مراتي ما تخرجش من أوضة العمليات ومستعد أدفع ٢٥٠ ألف جنيه مقابل إن الموضوع يخلص نهائي.
الجملة دي قالها حسام للدكتور وهو بيسلم عليه بابتسامة باهتة قبل لحظات من دخول مراته ريم غرفة الولادة.
الدكتور بص للفلوس اللي في إيده وسكت ثواني وبعدين ابتسم ابتسامة باردة وقال
تمام يا حسام بيه سيبلي شوية وقت أرتب الإجراءات الطبية واعتبر الموضوع خلص.
أصل الحكاية يرجع لسنين فاتت.
الحكاية بدأت يوم ما ريم اتجوزت حسام.
في فترة الخطوبة كان حسام شخص تاني خالص. هادي كلامه ناعم دايما يطمنها يحسسها إنها أغلى حاجة في حياته.
كان يعرف يقول الكلمة اللي تدخل القلب ويعرف إزاي يرسم صورة حلوة لمستقبل مستقر بيت وأمان.
ريم صدقت.
وافقت وهي مطمنة وحست إن نصيبها جه أخيرا.
لكن بعد شهور قليلة من الجواز الصورة بدأت تتشقق.
الحاجات الصغيرة اللي كانت بتعدي في الأول بقت تكبر. نبرة الصوت اتغيرت النظرة بقت تقيلة والكلام بقى جارح من غير سبب واضح.
أول ما ريم حملت حسام اتبدل تماما.
بقى دايما ينتقد شكلها يعلق على تعبها يقولها إن ملامحها اتغيرت وإنها مش زي الأول.
كل
لكن التوتر اتحول لقسوة.
والقسوة بقت عادة.
حسام بدأ يشتكي من الجواز وراح لوالده وقاله إنه عايز يتجوز واحدة تانية.
والده رفض رفض قاطع ووقف له بحزم وهدده إن اللي بيفكر فيه ده نهايته وحشة.
من اللحظة دي الغضب اللي جوه حسام اتحول لغل والغل اتحول لانتقام صامت ريم كانت هدفه الوحيد.
أيام طويلة كانت ريم بتعيشها كأنها تقيلة على الدنيا.
كلام جارح إهانات تحميلها ذنب كل حاجة وكأن وجودها نفسه مشكلة.
كان يخليها تقوم بكل شغل البيت وهي تعبانة ويتعامل معاها كأنها مش بني آدمة بس عبء لازم يستحمله.
وصل بيه الحال إنه كان يرجع البيت متأخر ويتعمد يوجعها بالكلام والتصرفات وهي تسكت.
تبكي في صمت وتحضن بطنها وتهمس للجنين كأنه هو اللي فاهمها.
وفي ليلة من الليالي لما الأمور خرجت عن السيطرة حسام فقد أعصابه تماما.
صوته علي الموقف سخن والخوف سيطر عليها.
ريم ما استحملتش وخدت قرار الهروب.
خرجت من البيت وهي بتترعش راحت على بيت أهلها فاكرة إن باب الأمان لسه موجود.
لكن أول ما دخلت اتصدمت.
والدها ما كانش مستني يسمع حكايتها.
أول جملة قالها كانت تقيلة زي الحجر
الناس هتقول إيه
الست مالهاش غير بيت جوزها استحملي وعيشي.
ريم حاولت تشرح ورت أمها
بصي يا أمي أنا تعبانة قوي.
الأم سكتت.
بصت في الأرض وكأنها مش قادرة تواجه الحقيقة.
وبصوت واطي قالت
ارجعي لبيت جوزك يا بنتي ملناش غيره.
اللحظة دي كانت أقسى من كل اللي فات.
ريم حست إنها لوحدها تماما.
رجعت بيت حسام بس مش زي الأول.
رجعت مكسورة من غير سند من غير ظهر.
بطلت تتابع حملها وبقت تعدي الأيام واحدة ورا التانية مستنية الوقت يعدي وخلاص.
كل ليلة كانت تقيلة وكل صباح كان أصعب من اللي قبله.
بس كانت بتكمل علشان اللي في بطنها.
الأيام عدت ببطء شديد.
ريم كانت حاسة إن الوقت واقف وإن كل دقيقة بتعدي تقيلة على صدرها.
التعب زاد وجسمها بقى أضعف بس ما كانش عندها اختيار.
كانت بتصحى كل يوم وتحاول تكمل علشان خاطر اللي في بطنها وبس.
وفي يوم وهي نازلة تشتري شوية حاجات للبيت حست بوخزة قوية في بطنها.
في الأول افتكرتها حاجة عادية بس الوجع فجأة اشتد.
خطواتها لخبطت نفسها اتقطع وصوتها طلع غصب عنها وهي بتصرخ.
وقعت في نص الشارع.
الناس اتلمت حواليها بسرعة حد جاب مية وحد حاول يطمنها وحد تاني طلب إسعاف.
ريم كانت حاسة إن الدنيا بتلف بيها والوجع بيزيد ومش قادرة تتحرك.
نقلوها على أقرب مستشفى.
الدكاترة دخلوا بسرعة كشفوا بصوا لبعض بنظرات قلق.
بعد شوية واحد فيهم
قال إن العملية محتاجة توقيع الزوج وإن التكلفة كبيرة ولازم حسام ييجي حالا.
حاولوا يكلموه مرة واتنين وتلاتة.
مفيش رد.
ريم كانت على السرير بتتوجع دموعها نازلة وبتبص حواليها كأنها بتدور على أي أمل.
كانت بتترجى الدكتور بصوت ضعيف ومكسور
أبوس إيدك يا دكتور حاول بأي طريقة أنا معيش حد.
الدكتور حاول يهديها بس قالها إن الوضع ما ينفعش يتأجل وإنه من غير توقيع حسام مش هيقدر يعمل حاجة.
الوقت كان بيعدي والوجع كان بيزيد وكل دقيقة كانت بتسحب منها حتة.
عدت ساعات وهي في نفس الحالة.
ست ساعات كاملة من التعب والخوف وصوتها بيضعف شوية شوية والجنين جواها بيكافح علشان يكمل.
وفجأة
دخل حسام.
ريم أول ما شافته عينيها لمعت.
افتكرت إن خلاص الأمان وصل وإن كل حاجة هتتحل.
حاولت تبتسم رغم التعب.
لكن حسام ما بصش في وشها.
ولا حتى قرب.
شد الدكتور على جنب وبصوت واطي قاله كلام خلى ملامح الدكتور تتجمد.
قاله إن الموضوع لازم يخلص النهارده وإنه مش عايز أي تعقيدات وحط الفلوس في إيده.
الدكتور سأله بهدوء عن السبب لكن حسام رد ببرود إن التفاصيل مش مهمة المهم إن الموضوع يبان كأنه خلص وقت الولادة.
الدكتور سكت شوية وبعدين قاله إنه
حسام هز راسه ومشي وهو جواه إحساس غريب بالارتياح