دخل طفلٌ يحمل عملاتٍ باردة… فخرج العالم كلّه أدفأ من قبل

لمحة نيوز

كان حارس الأمن على وشك طرده وهو يظن أن الفقر الذي يغطي جسد الطفل يعد تشويها لصورة المكان أمام الزبائن الأثرياء. لكن في تلك اللحظة توقفت المديرة فجأة لأن الكلمات التي نطق بها الطفل قبل قليل أسكتت القاعة بأكملها.
كان الوقت ظهيرة داخل متجر رويال للمجوهرات والرهن.
هواء المكيف يبرد الأجواء ورائحة العطور الفاخرة تملأ المكان.
الزبائن سيدات يحملن حقائب لويس فويتون ورجال أعمال يتأملون ساعات رولكس المعروضة خلف الواجهات الزجاجية.
انفتح الباب الزجاجي.
دخل بوبوي طفل في الثانية عشرة من عمره.
حافي القدمين.
يرتدي قميصا داخليا ممزقا بلا أكمام.
وفي يديه كيس بلاستيكي أسود بدا ثقيلا للغاية.
كانت قدماه تتركان آثار طين واضحة فوق البلاط اللامع.
عبس الزبائن وتبادلوا نظرات الاستياء.
اندفع الحارس مانونغ كاردو على الفور وصاح
أيها الطفل! يمنع التسول هنا! اخرج فورا! أنت توسخ الأرض!
لم ينطق بوبوي بكلمة.
سار مباشرة نحو المنضدة الزجاجية.
صرخ الحارس وهو يحاول الإمساك به
قلت لك اخرج!
لكن بوبوي وبحركة سريعة قلب الكيس الأسود فوق الزجاج.
دوى صوت معدني صاخب.
ارتطام رنين احتكاك!
سقطت كومة ضخمة من العملات
قطع من فئة الواحد والخمسة والعشرة بيزوات.
بعضها اسود من كثرة الاستعمال وبعضها كان لا يزال ملتصقا بالعلكة.
تجمد الحارس في

مكانه.
وتسمر الزبائن الأثرياء وهم يحدقون بدهشة.
خرجت المديرة السيدة كارلا من مكتبها بعد أن سمعت الضجيج.
قالت بحدة
ما الذي يحدث هنا ولماذا كل هذا الصوت
أجاب الحارس مرتبكا
عذرا يا سيدتي كنت على وشك إخراج هذا الطفل المشرد. كان يسبب مشكلات.
قال بوبوي بصوت خافت لكنه ثابت
أنا لا أسبب مشكلات
ثم أخرج من جيبه قسيمة رهن مجعدة ومصفرة وقال
جئت لأستعيد عقد أمي.
نظرت السيدة كارلا في القسيمة بعناية.
القطعة رقم 2045.
عقد ذهبي مع قلادة.
تم رهنه في العام الماضي.
قالت بلطف
يا بني الفوائد ارتفعت كثيرا. عليك أن تدفع خمسة آلاف بيزو. هل أنت متأكد أن ما لديك يكفي
أشار بوبوي إلى كومة العملات.
كانت أصابعه مليئة بالجروح والتشققات ومغطاة بأوساخ لا يزيلها الصابون.
قال بثقة
نعم يا سيدتي. المجموع خمسة آلاف ومئتان وخمسون بيزو. عددتها ليلة أمس ثلاث مرات.
بدت الدهشة على وجه المديرة وسألته
من أين حصلت على كل هذه العملات
خفض بوبوي رأسه ومسح أنفه وقال
أجمع القوارير والجرائد والخردة من الشارع. ادخرت كل شيء لمدة عام كامل.
ثم رفع عينيه إليها وقد امتلأتا بالدموع وقال
أمي رهنت هذا العقد عندما أصبت بحمى الضنك العام الماضي. لم يكن لدينا مال للأدوية ولا للمستشفى. بكت كثيرا وهي ترهنه لأنه كان هدية من جدتي. وعدت نفسي أن أعوضها عندما
أتعافى. غدا عيد ميلادها وأريد أن أفاجئها.
ساد صمت مطبق في المتجر.
الزبائن الذين نظروا إليه بازدراء قبل دقائق صاروا يمسحون دموعهم.
أسقط الحارس عصاه من يده وخفض رأسه خجلا.
توجهت السيدة كارلا إلى الخزنة ثم عادت تحمل عقدا بسيطا مع قلادة.
نظرت إلى بوبوي ورأت في عينيه تضحية طفل تحمل الشمس والمطر والنفايات والحرمان ليعيد الابتسامة إلى وجه أمه.
أعادت إليه قسيمة الرهن ووضعت العقد في علبة أنيقة من المخمل الأحمر.
قالت بصوت مرتجف
يا بني خذه.
مد بوبوي يده ثم حاول دفع العملات نحوها وقال
هذا ثمنه
فأمسكت السيدة كارلا بيده وقالت مبتسمة والدموع تنهمر
لا حاجة لذلك. احتفظ بمالك. هذا العقد هدية.
شهق بوبوي بدهشة وقال
شكرا!
ضم بوبوي علبة المخمل إلى صدره وكأنه يخشى أن ينتزعها منه العالم في أي لحظة.
كانت شفتاه ترتجفان لا يدري أيبكي أم يبتسم أم يهرب.
قال مترددا
لكن يا سيدتي لقد تعبت كثيرا لجمع هذا المال. هذا هو الصواب.
هزت السيدة كارلا رأسها وقالت
الصواب يا بني فعلته منذ زمن طويل.
ثم انحنت وتحدثت بصوت عال ليسمع الجميع
هذا الطفل دفع ثمن هذا العقد بشيء أثمن من المال بالتضحية وبالحب وبالكرامة.
تعالت همهمات بين الزبائن.
تقدمت امرأة أنيقة ترتدي عقدا من اللؤلؤ وقالت بصوت مكسور
سيدتي كارلا هل يمكنني أن أقدم شيئا للطفل
ثم
أخرج زبون آخر محفظته ثم آخر ثم آخر.
بدأت الأوراق النقدية تظهر فوق المنضدة كأنها تنبت من الهواء.
تراجع بوبوي مذعورا وقال
لا أنا لم آت لأطلب مالا.
رفعت السيدة كارلا يدها وقالت
لا أحد يتصدق عليك يا بوبوي. هذا احترام.
تقدم الحارس مانونغ كاردو بخطوات مترددة وعيناه محمرتان.
خلع قبعته وضمها إلى صدره وقال
سامحني يا بني. حكمت عليك دون أن أعرفك. لدي ابن أيضا واليوم تعلمت درسا.
نظر إليه بوبوي بصمت ثم أومأ برأسه ببطء.
طلبت السيدة كارلا الهدوء ونادت مساعدها
أحضر ظرفا كبيرا.
وضعت فيه المال كله وقدمته لبوبوي وقالت
هذا ليس إحسانا بل هدية جماعية لشخص ذكرنا بسبب إنسانيتنا.
هز بوبوي رأسه وقد غلبه التأثر وقال
لا أعرف ماذا أقول
ابتسمت المديرة وقالت
إذا لا تقل شيئا. فقط اعدني بشيء.
ما هو
ألا تسمح للعالم أن ينتزع منك هذا القلب.
شد بوبوي شفتيه وأومأ بقوة.
في تلك الليلة داخل بيت خشبي صغير على ضفة النهر كان بوبوي يسير ذهابا وإيابا.
كانت العلبة الحمراء على الطاولة مغلقة.
وفي الخارج كانت الأمطار تضرب سقف الزنك.
كانت والدته ألينغ روزا تجلس على كرسي بلاستيكي تخيط قميصا قديما تحت ضوء مصباح خافت.
قال بوبوي بتوتر
أمي
نعم يا بني
غدا عيد ميلادك أليس كذلك
ابتسمت بتعب وقالت
نعم لكن لا تشغل بالك. سلامتك تكفيني.
ابتلع بوبوي
ريقه ثم اقترب ووضع العلبة بين يديها.
أغمضي عينيك.
فعلت ذلك ففتح العلبة برفق وعلق العقد في عنقها.
يمكنك أن تنظري
تم نسخ الرابط