أردتُ رمي وسادتها القديمة… فاكتشفت السرّ الذي جعلها تتركني
بكرامة لم أصل إليها يوما.
في صباح صعب بعد ليلة قاسية فتحت كارا عينيها وهمست
مارك الضوء جميل.
قلت وأنا أحبس دموعي
نعم. وأنا هنا.
عصرت يدي بقوة
مهما حدث لا تنس أنني أحبك.
قلت أخيرا دون تردد
وأنا أحبك.
طلع الصباح.
وتعلمت أن بعض أنواع الحب لا تقاس بالزمن
بل بالشجاعة
شجاعة مواجهة الحقيقة ولو جاءت متأخرة.
وفي ذلك الصباح بدا كل شيء هادئا على نحو غريب.
كانت يدها دافئة من جديد.
عاد اللون إلى وجنتيها
قالت بابتسامة
أنت لم تعد ترتجف.
جاء الطبيب بعد قليل وقال
أخبار جيدة. العلاج بدأ يجدي.
جلست وكأن الأرض عادت تحتي بعد أن ظلت مفقودة طويلا.
ابتسمت بدموع
قلت لك قصتنا لم تنته.
مرت أسابيع.
ثقيلة لكنها مليئة بالانتظار انتظار لا يخلو من الرجاء.
قالت لي ذات مساء
حين أتحسن لنعد إلى البحيرة.
قلت
نعم. لكن هذه المرة للبداية.
ابتسمت
ولا أسرار بعد الآن.
قلت
أعدك.
بعد ثلاثة
وقفت في غرفة النوم ونظرت إلى السرير
ما زال هنا.
قلت
لكننا تغيرنا.
قدمت لها الوسادة القديمة وقد بدلت غلافها الأبيض.
بكت.
قالت
ظننتك رميتها.
قلت
علمتني كيف أسمع.
قالت بصوت خافت
إن عاد المرض
أمسكت وجهها بكلتا يدي
لن أرحل. لا لأنني مضطر بل لأنني أختار.
قالت
هذا يكفيني.
لا خواتم.
لا احتفال.
لكننا قطعنا عهدا أثقل من الورق وأصدق من أي وعد.
بعد عام
أعيد فتح الورشة صغيرة متواضعة
عملت كارا بدوام جزئي بخطوات بطيئة لكن ثابتة.
وذات صباح ناولتني ظرفا.
صورة أشعة.
تاريخ جديد.
ضحكت وبكت في آن
هذه المرة نختار القتال.
في تلك الليلة احتضنتها طويلا.
قلت
شكرا.
قالت
على ماذا
قلت
لأنك حررتني يوما واخترتني الآن.
أسندت رأسها على صدري وقالت بهمس يشبه الخاتمة
الحب ليس دائما بقاء.
أحيانا هو رحيل.
لكن النهاية الحقيقية هي العودة.
وبجانب السرير كانت الوسادة القديمة.
لم تعد
بل تشهد على حب انكسر وافترق
وفي النهاية
اختار.