المليونير طرد المربية بلا سبب… لكن كلمة ابنته كسرت قلبه وكشفت الحقيقة
المحتويات
إنني تواصلت بالفعل مع وكالة مربيات محترفات من مكسيكو سيتي. أشخاص ذوو شهادات لا فتاة ريفية مرتجلة.
كان سانتياغو يومئ برأسه راغبا في تصديقها. أراد أن يصدق أن الفراغ الذي يشعر به في صدره ليس سوى ضغط العمل. أراد أن يصدق أن نظرة الاتهام التي يرميه بها إطار صورة زوجته الراحلة إلينا ليست سوى وهم.
لكن صوفيا لم تنس.
توقفت الطفلة عن الأكل. كانت تجلس إلى المائدة وتحرك الطعام بشوكتها تصنع تلالا من الأرز لا تصل إلى فمها. عيناها الخضراوان اللتان كانتا تلمعان فضولا صارتا مطفأتين معلقتين بنقطة غير مرئية. وحين حاول سانتياغو الحديث معها لم يتلق سوى كلمات مقتضبة. كان الجسر السحري بين الأب وابنتهذلك الجسر الذي ساعدت لورا على إعادة بنائه بعد وفاة إليناينهار لبنة لبنة.
وجاءت الليلة الرابعة لتكسر السد.
كان سانتياغو في مكتبه يراجع العقود حين دوى طرق محموم على الباب فأفزعه. كانت دونيا خوسيفينا بوجه شاحب ويدين مرتجفتين.
سيدي سانتياغو عليك أن تصعد. إنها الطفلة.
توقف قلب سانتياغو لحظة. صعد الدرج درجتين درجتين متجاهلا البروتوكول والتعب. وما إن دخل غرفة اليونيكورن والفراشات حتى لفحه الحر. كانت صوفيا في سريرها صغيرة وهشة تحت اللحاف خداها متوهجان بحمرة غير طبيعية وشعرها ملتصقا
جثا إلى جانبها ووضع يده على جبينها. كانت تحترق.
اتصلوا بالطبيب! صرخ نحو الممر وهو يعلم أن خوسيفينا فعلت ذلك بالفعل.
تحركت صوفيا متأوهة في نومها. فتحت عينيها لكنهما لم تركزا كانتا زجاجيتين تائهتين في ضباب الحمى.
لاو همست الطفلة. كان صوتها خيطا أجش مزق روح سانتياغو. أين أنت يا لاو أنا خائفة.
أمسك سانتياغو بيدها يشعر بصغرها في يده.
هنا بابا يا حبيبتي. بابا هنا.
نزعت صوفيا يدها بقوة مفاجئة كأن لمس أبيها يحرقها.
لا أريد لاو. أنت طردتها. أنت سيئ.
ضربته الكلمات بصدق الهذيان الوحشي أقسى من أي شتيمة.
ابنتي كان على لورا أن ترحل كان عملا حاول أن يكذب أن يعقلن ما لا يعقل.
هزت صوفيا رأسها وبدأت الدموع تترقرق في عينيها المحمومتين. ثم وسط ارتباك المرض نظرت إلى أبيها بوضوح مفاجئ ومرعب.
كانت تبكي يا بابا. رأيتها. جلست قليلا وهي ترتجف. رأيتها في حمام الأسفل. كانت تجمع المشط الذي أهدتني إياه وتبكي. لم تكن تريد الرحيل. أنت جعلتها تبكي. والسيدة مونيكا
تجمد سانتياغو عند سماع الاسم.
ماذا عن مونيكا يا صوفيا
احتضنت الطفلة نفسها تبحث عن عزاء في الفراغ.
السيدة مونيكا تبتسم بفمها لكن عينيها جليد يا بابا. مثل وحوش القصص. قالت لي إنك ستكون لي وحدها إذا
كان الصمت الذي تلا الاعتراف مطلقا. تحطم عالم سانتياغوالمبني بعناية على مخاوف مونيكا المشروعةإلى شظايا.
هل قالت لك ذلك سأل بصوت يرتجف بغضب بارد يتصاعد.
نعم ولاو كانت تدافع عني. لاو كانت تدافع عني دائما. لاو عيناها دافئتان مثل عيني ماما. لماذا طردتها يا بابا لماذا
غلبها الإعياء فعادت إلى نوم مضطرب لكن كلماتها ظلت معلقة في الهواء ثقيلة لا مفر منها. عيون جليدية. عيون دافئة. بساطة الإدراك الطفولي كشفت حقيقة لم يرد سانتياغو في عمى البالغ أن يراها.
لقد سمح لامرأة متلاعبة بأن تسمم بيته. وطرد المرأة الوحيدة التي أحبت ابنته كأنها ابنتها لا لخطأ مهني بل لأن مونيكا غذت مخاوفه. وإن كان صادقا مع نفسه فقد طرد لورا لأنه خاف أيضا. خاف مما كان يشعر به حين تبتسم له. خاف من أن قلبه بعد سنوات الحداد بدأ ينبض من جديد من أجل المربية.
نهض سانتياغو. لم يعد وجهه يعكس القلق بل الحسم. قبل جبين ابنته ونزل الدرج. صادف الطبيب في طريقه فأشار إلى غرفة الطفلة ومضى إلى المطبخ.
كانت دونيا خوسيفينا هناك تعد كمادات ماء بارد.
خوسيفينا قال سانتياغو. بدا صوته مختلفا قديما محملا بالسلطة وبالتواضع معا. أحتاج أن تخبريني
نظرت إليه مدبرة المنزل تقيمه. رأت الندم في عينيه ورأت الرجل الذي ربته يخرج من تحت قناع رجل الأعمال البارد.
في البلدة المجاورة يا سيدي. في بيت دونيا مرسيدس آخر الشارع الترابي. الغرفة الخلفية.
اعتني بصوفيا. لن أتأخر.
لم يتصل بالسائق. أخذ مفاتيح شاحنته وخرج إلى الليل. كان يقود بسرعة يلتهم الكيلومترات وصورة لورا وهي تبكي في الحمام تعود إلى ذهنه مرارا. ماذا فعلت يا إلهي ماذا فعلت
وصل إلى البيت المتواضع وقد علا القمر في السماء. كان التباين بين عالمه وعالمها موجعا. أوقف السيارة أمام بوابة باهتة ونزل. نبحت كلاب الحي معلنة الدخيل. سار سانتياغو إلى الفناء الخلفي يهتدي بضوء خافت يتسرب من نافذة صغيرة.
طرق الباب الخشبي. مرة. مرتين.
وحين فتح الباب ظهرت لورا. كانت ترتدي رداء بسيطا وشعرها منسدل. كانت عيناها منتفختين دليلا على أن الدموع لم تتوقف. وما إن رأته حتى انتقلت ملامحها من الدهشة إلى قسوة دفاعية لم يرها فيها من قبل.
السيد ميندوزا سألت وهي تغلق الباب قليلا تحمي مساحتها. ماذا تفعل هنا هل جئت لتقول إنك ستسحب التعويض أيضا
لورا شعر سانتياغو بأن الكلمات علقت في حلقه. رؤيتها هناك في تلك الغرفة الضيقة شامخة في فقرها محقة في غضبها جردته. لا. جئت
ضحكت لورا ضحكة
متابعة القراءة