كانت ابنتا المديرة ترفضان كل المربّيات… حتى فعل عامل النظافة ما لم يستطع أحد فعله
المحتويات
الأرض بين سريريهما هل تعلمان أي يوم هذا
توقفت صوفيا فضولية.
أي يوم
يوم الفطائر ولكن فقط إن ارتديتما ملابسكما وحدكما.
بعد عشر دقائق كانتا جاهزتين. بلا صراخ. بلا تهديد. بلا حرب. بقيت عند الباب أراقب كمن يشاهد خدعة سحرية.
خلال أسبوع واحد صار منزلي تفوح منه رائحة طعام حقيقي. عادت ابنتاي من الحديقة وركبتاهما متسختان بالتراب وابتسامتان عريضتان. والأغرب بدأتا تخبرانني عن يومهما. ماما انظري حجر على شكل قلب. ماما رأينا سناجب. عقدة دافئة شدت حلقي كان هذا ما أردته منذ البداية وكان أيضا تذكيرا قاسيا بأنني لم أنجح وحدي.
في إحدى الليالي بعد أن نامتا كان رافائيل يفعل ذلك في عشرين دقيقة أما أنا فكنت أستغرق ساعتين سألته
هل لديك أطفال
لا قال لكن لدي ستة أبناء إخوة. في نيكاراغوا. في ماناغوا. لذلك أعمل كثيرا. أرسل نصف المال إلى أمي.
حدثني عن أبيه الذي غادر حين كان في الرابعة عشرة. قالها بلا دراما كمن يذكر الوقت. لكنني رأيت الألم مختبئا تحت هدوئه ذلك الإرهاق لمن تعلم أن يكون قويا في سن مبكرة.
في الليلة نفسها بحثت عنه عبر الإنترنت. رافائيل دومينغيز متفوق الجامعة الوطنية التربوية تخصص في التربية معدل مرتفع مختص في تنمية الطفولة المبكرة. لم يكن مجرد عامل نظافة. كان مهنيا
حين علمت بياتريس جاء السم سريعا.
سمعت أن مربيك الجديد غير تقليدي قالت في المصعد متظاهرة بالبراءة يقولون إنه عامل النظافة السابق في المبنى. مبدع جدا.
ثم أضافت وهي تقيس قيمتي في مرآة المصعد
في مستوانا الصورة مهمة.
حاولت في البداية تجاهل الأمر. حتى طلبت من رافائيل ذات مساء أن يكون أكثر تكتما في الحديقة. قلتها بفك مشدود كمن يحمي قلعة من الشائعات.
وضع رافائيل الملعقة برفق.
ما الذي يحرجك تحديدا يا مارينا أنني أعمل مع الأطفال أم أنني من نيكاراغوا أم أن أصدقاءك الأثرياء يرونني مع ابنتيك
لم أعرف ماذا أقول. لأن الإجابة الأصدق كانت الأقبح كان يهمني كثيرا ما يظنون.
أستقيل قال وهو ينهض أنهي الأسبوع. لديك وقت للعثور على المربية التاسعة عشرة.
ظهرت لونا عند الباب بدميتها بعينين واسعتين.
هل سيذهب رافا
الصرخة التي تلت كانت إنذارا. تشبثت لونا بساقيه.
لا تذهب من فضلك لماذا لا يبقى أحد بابا ذهب المربيات يذهبن وأنت أيضا.
رأيت اللحظة التي فهم فيها رافائيل وأنا الشيء نفسه لم نكن نتجادل حول مسيرتي. كنا نفتح جرح طفلتين صغيرتين فقدتا الكثير.
ركع رافائيل وضمها كأنه يحمل العالم.
لن أذهب إلى أي مكان
ثم نظر إلي فوق رأس لونا. قالت عيناه شيئا آلمني لأنه كان صحيحا هذا أيضا ذنبي.
في تلك الليلة تحدثنا حقا. رويت له عن داميان عن صورة الموجات فوق الصوتية التي أظهرت طفلين عن وجهه الشاحب عن كلماته الباردة لم أوقع على هذا. أخبرته كيف وصفني بالطموحة أكثر من اللازم وبالشركاتية أكثر من اللازم لأكون أما وكيف رحل قبل أن أخرج من المستشفى.
وربما كان محقا قلت باكية انظر إلي. لا أستطيع التواصل مع ابنتي.
اقترب رافائيل ببطء كمن لا يريد إخافة حيوان جريح.
هل تعرفين لماذا ترسم صوفيا كثيرا سأل لأنها تراك ترسمين في اجتماعاتك. تقلدك. ولونا أنت تغنين لها يا نجمة حين تظنينهما نائمتين. تلك أغنيتها المفضلة لأنها أغنيتك.
أنا لا
بلى. وهما تلاحظان. إنهما تحبانك يا مارينا. فقط لا تعرفان كيف تعبران لأنك أنت أيضا لا تعرفين كيف تستقبلين ذلك.
لمس يده ذراعي وكان التماس كالبرق. نظرنا إلى بعضنا عن قرب شديد. حين قبلني كان الأمر لطيفا كأنه سؤال. أجبت كما لو أنني أقول أخيرا نعم لشيء لم أعرف كيف أطلبه.
لم تكن هناك وعود كبيرة تلك الليلة. وعد واحد فقط ألا نتظاهر بعد اليوم بأنه غير موجود عندما يكون هناك من ينظر.
بعد يومين جاءت الدعوة إلى العشاء المؤسسي. الحضور إلزامي. إحضار العائلة.
عدت إلى البيت والفستان الباهظ يلتصق بجلدي ككذبة. نظر إلي رافائيل وفهم دون كلمة. أرسل التوأم إلى غرفتهما بحجة فيلم خاص وضمني على الأريكة بينما بكيت خجلا لم يسمح لي بإظهاره في أي قاعة اجتماعات.
ثم أراني رسما. أربع شخصيات متشابكة الأيدي امرأة طويلة بكعب عال طفلتان صغيرتان ورجل. وفوقها بحروف مرتجفة عائلتي.
إنهما تحبانك قال رافائيل وهو ينظر إلي كأنه يريد نقش الحقيقة في عظامي أنا المرح. أنت البيت.
في تلك اللحظة تغير شيء في داخلي. ليس فجأة ولا بسحر لكنه تحرك. قطعة داخلية كانت عالقة منذ سنوات.
ثم جاءت العاصفة الحقيقية شكوى رسمية. صور. شائعات. بياتريس تردد السلوك المهني كأن قلبي يجب أن يطابق دليل الشركة. وكأن الكون يسخر وصلت الفرصة الكبرى ساو باولو. نائب الرئيس الإقليمي. راتب ثلاثة أضعاف. بدء فوري.
وفي الأسبوع نفسه أراني رافائيل رسالته جامعة بوينس آيرس منحة كاملة للماجستير. ثلاثة أيام لاتخاذ القرار.
حلمان. مدينتان. وطفلتان صغيرتان بدأتا تخافان النوم لأنهما تظنان أن أحدا سيغادر عند الاستيقاظ.
تجادلنا. بقسوة. قلنا
متابعة القراءة