اعتقدوا أن المال يحميهم… ولم يعرفوا من يكون والد الفتاة إلا بعد فوات الأوان!

لمحة نيوز

التي خرجت إلى الضوء دفعة واحدة أمام أعين من كانوا يظنونهم نخبة المجتمع ووجهه اللامع.
لم يكن هناك صراخ هذه المرة.
لم تنفع الأسماء التي كانت تفتح لها الأبواب.
ولا المال الذي كان يسكت الأفواه.
ولا العلاقات التي كانت تطوى بها القضايا.
كل ذلك سقط كأوراق يابسة عند أول ريح حقيقية.
بعد أسبوعين
كانت الشمس دافئة في حديقتي الصغيرة دافئة على نحو يذكر بأن العالم رغم قسوته لا يزال قادرا على منح لحظات سلام.
جلست إلى جانب سارة على المقعد الخشبي قرب شجيرة
الأزالية تلك التي زرعتها أمها قبل سنوات ولم أسمح يوما لأحد أن يقترب منها بسوء.
كان شعرها قصيرا الآن.
لم يعد كما اعتادت عليه ولا كما أحبت طويلا.
لكنه كان يليق بها
يليق بامرأة خرجت من النار وقررت أن تعيش.
لففت حولها بطانية صوفية وضعت كوب الشاي الدافئ بين يديها وانتظرت.
كانت أضعف جسديا نعم
لكن في عينيها شيء جديد شيء لم أره من قبل.
قوة هادئة.
وعي لم تصنعه الكتب بل التجربة.
قالت بصوت خافت يحمل بقايا خوف قديم لم يختف تماما
كنت خائفة عليك يا أبي
ظننت
أنهم أقوى منك.
لم أجبها فورا.
أمسكت يدها بين يدي الخشنتين تلك اليدين اللتين عرفتا السلاح والتراب معا ونظرت إلى الورود التي كنت أعتني بها كل صباح واحدة واحدة بصبر لا يتعجل النتيجة.
قلت أخيرا
الثروة ليست قوة.
الصراخ ليس قوة.
والتهديد ليس قوة.
سكت لحظة ثم أضفت بصوت أخف
القوة الحقيقية يا سارة
أن تعرف أنك قادر على التدمير
لكن تختار كل يوم أن تزرع الورود بدلا من ذلك.
التفتت إلي فالتقت عيوننا.
عندها قلت ما لم أقله من قبل لا لها ولا لنفسي
لكن هناك
خطا واحدا لا يسمح بتجاوزه.
خطا إن تجاوزه أحد انتهت الزراعة.
وأنت قلبي.
ولا أحد يلمس قلبي ويغادر سالما.
أسندت سارة رأسها على كتفي وزفرت زفرة طويلة كأنها تفرغ صدرها من سنوات كاملة من الخوف والكبت والسكوت.
بقيت هكذا بلا حركة أترك لها المساحة لتعود إلى نفسها.
أما العالم
فليظن ما يشاء عن هذا البستاني العجوز
بقميصه الصوفي البالي
وبيديه المتسختين بالتراب
وبخطوته الهادئة التي لا تعلن شيئا.
فالاستهانة
كانت دوما سلاحي الأول
والصمت درعي
أما عنصر المفاجأة
فهو
آخر ما يراه من يخطئ التقدير.

تم نسخ الرابط