تركوها وهي بنت… رجعت قاضية فيدرالية وكسرتهم في ليلة واحدة!
صممت حجرات القاضي الفيدرالي لتكون مهيبة. الجدران المكسوة بالماهوجني الأسقف العالية والصمت المطلق الذي يبتلع الصوتكل ذلك يذكر الزائرين بثقل القانون. جلست خلف مكتبي وسطح البلوط الثقيل مغطى بملفات القضايا وختم الولايات المتحدة الذهبي معلق على الجدار خلفي.
وقعت الأمر النهائي في قضية ابتزاز منظم كنت أشرف عليها منذ أشهر. كان توقيعي حادا متمرسا وحاسما.
اهتز هاتفي في زاوية المكتب. لمحت الشاشة وشعرت بصدمة مفاجئة كتمتها بسرعة.
ريتشارد فانس.
والدي. أو بالأحرى الرجل الذي قدم نصف حمضي النووي ثم اختفى إلى الريفييرا الفرنسية حين كنت في السادسة عشرة. لم أتحدث إليه منذ عشر سنوات. منذ اليوم الذي قرر فيه هو وأمي مارثا أن تربية مراهقة تعطل طموحات نمط حياتهما. تركاني لدى جدي هنري ولم يلتفتا إلى الوراء.
تركته يرن ثلاث مرات قبل أن أجيب.
قلت بصوت مهني منفصل القاضية فانس.
دوى صوت ريتشارد عبر الخط ناعما ومفرط الحنان كأننا تحدثنا بالأمس إيفلين! يا عزيزتي! قاضية آه صحيح سمعت أنك تعملين في المجال القانوني. اسمعي يا حبيبتي أمك وأنا عدنا إلى البلاد! نستقر في مكان جديد بكونيتيكت. نشتاق إليك كثيرا.
أدرت كرسيي لأتطلع إلى أفق واشنطن الرمادي من النافذة. ماذا تريد يا ريتشارد
ضحك بارتباك مباشرة كعادتك. نريد رؤيتك! غدا ليلة عيد الميلاد. تعالي
عبست. هل يظنونني أعاني نظرت إلى بدلتي الإيطالية المفصلة بعناية. من الواضح أنهم لم يكلفوا أنفسهم حتى عناء البحث عني. في نظرهم ما زلت النادلة ذات العشرين عاما التي تخلوا عنها لا واحدة من أصغر القضاة الفيدراليين سنا في الدائرة.
قلت أنا مشغولة.
قال سريعا كمن يلقي الطعم هنري هنا. إنه ليس بخير يا إيفلين. يسأل عنك.
توقف قلبي.
كنت أحاول الوصول إلى جدي هنري منذ ثلاثة أشهر. فصل خطه الأرضي. عادت رسائلي بختم مرسل إلى العنوان غير صحيح. كنت مرعوبة من أنه رحل ولم يخبرني أحد.
سألت وقبضتي تشتد على الهاتف هل هو بخير
تنهد ريتشارد بتصنع إنه مشوش. كبر السن. تعلمين كيف يكون الأمر. تعالي على العشاء يا إيفي. من أجله.
أغمضت عيني. كنت أعلم أنها فخ. ريتشارد ومارثا لا يفعلان عشاء عائليا. إنهما يفعلان صفقات. لكن إن كان هنري هناك فلا خيار لدي.
قلت أرسل العنوان. سأكون عند السادسة.
وأغلقت الخط.
جلست لحظة وصمت الغرفة يضغط علي. ثم نهضت ومشيت نحو الخزنة الجدارية المخفية خلف لوحة للينكولن. أدرت القرص وفتحتها.
في الداخل أخذت شيئين.
الأول كان صندوق هدية صغيرا ملفوفا بالمخملساعة قديمة الطراز اشتريتها لهنري منذ أشهر على أمل أن أعثر عليه.
والثاني كان شارة ذهبية وسلاح حماية مصرحا به. بوصفي قاضية فيدرالية كنت مخولة بحماية رسمية وإن نادرا ما شعرت بالحاجة إليها. لكن الليلة كان هناك حدس بارد في أحشائي يقول إن القانون قد يحتاج حضورا ماديا.
ثبت الشارة على حزامي ووضعت السلاح في جرابه وأخفيت الاثنين بمعطف صوف ثقيل.
لم أكن ذاهبة إلى لقاء عائلي. كنت ذاهبة إلى مسرح جريمة فقط لم أكن أعرف ما هي الجريمة بعد.
قادني العنوان الذي أرسله ريتشارد إلى قصر مترام في ضاحية ثرية أبعد بكثير من مستوى معيشتهم المعتاد. حين قدت سيارتي المتواضعة الموثوقة إلى أعلى الممر الطويل المدفأ لاحظت السيارات المركونة أمام المرآب بنتلي كونتيننتال وبورش 911 جديدة.
أجريت الحسابات في رأسي. كان والداي شخصيتين اجتماعيتين وهذا يعني أنهما عاطلان دائما لكنهما خبيران في الاحتيال باللباقة والسحر. يعيشان على الائتمان والمجاملة. لكن سيارات كهذه تحتاج سيولة. سيولة كبيرة.
وأنا كنت أعرف يقينا أنهما كانا مفلسين قبل ستة أشهر.
أوقفت السيارة وسرت على الممر الحجري. بدأ الثلج يتساقط رقائق خفيفة تكسو الشجيرات المشذبة بعناية. كان البيت مشتعلا بالضوء نصبا شاهقا للإفراط.
رننت الجرس.
فتحت مارثا الباب. بدت تماما كما أذكرهامتقنة محفوظة بكريمات باهظة وعمليات طفيفة ترتدي فستانا حريريا أغلى من سيارتي الأولى. كانت
تفحصتني من أعلى إلى أسفل. توقفت عند معطفي الصوفي البسيط وحذائي العملي. ارتسمت ابتسامة ساخرة على شفتيها.
قالت بتمطيط أوه إيفلين. لقد أتيت. وانظري إليك ما زلت عملية إلى حد ممل. أناقة متجر المستعملات
قلت وأنا أتجاوزها قبل أن تسد طريقي مرحبا يا مارثا. أين جدي
ظهر ريتشارد من غرفة الجلوس يرتدي سترة مخملية للمنزل. كانت رائحة البيت صنوبرا فاخرا ولحما مشويا. كان دافئادافئا حد الاختناق.
فتح ذراعيه إيفلين! لكنني لم أتحرك لأعانقه. أنزلهما على مضض. إنه هنا. لنشرب أولا. لدينا خبر.
قلت لست عطشى. أين هو
تبادل ريتشارد ومارثا نظرة ضجر مشتركة.
قال ريتشارد وقد اشتد صوته إنه مشغول. اسمعي يا إيفلين لنختصر الطريق. نعرف أنك على الأرجح بالكاد تكدحين لتعيشي. نحن كرماء. ومستعدون لعرض صفقة عليك.
رفعت حاجبي صفقة
قالت مارثا وهي ترتشف نحن ننتقل. إلى فلوريدا. إلى مجتمع حصري جدا غولدن بالمز. وهوبصراحةلا يقبل الأطفال والأهم لا يقبل المعالين.
سألت رغم أن الغثيان بدأ يصعد في حلقي يعني ماذا
قال ريتشارد بفظاظة يعني أن هنري لا يمكنه أن يأتي. إنه عبء يا إيفلين. خرف متسخ وصراحة يفسد الشكل العام. لقد بعنا بيته القديم قبل ستة أشهرحصلنا على سعر ممتاز للأرضوهذا المال مول بدايتنا الجديدة. لكننا لا نستطيع أن نأخذ الأمتعة
تجمدت. بعتم بيت هنري البيت الذي بناه