الملياردير شاهد ابنته تأكل بعد أسبوعين… والسبب امرأة لم تخطر بباله أبدًا
المحتويات
كان يبدو متعبا كما لو أنه لم يذق النوم منذ زمن. رأى الشطيرة في المقلاة وسأل بحدة مكبوتة ما هذا قالت جيسيكا بهدوء إفطار. قال هذا ليس ضمن الخطة. قالت أعلم. لكن الخطة لم تنجح. وهي لا تأكل شيئا. فما الذي نخسره إن جربنا شيئا مختلفا ظل ينظر إليها طويلا. كان جزء منه يريد أن يصرخ أن يتمسك بكلام الأطباء أن يفرض النظام لأنه يشعر أن أي خروج عن الخطة يعني فقدان السيطرة. لكن هناك جزء آخر أب مكسور يرى ابنته تذوب ذلك الجزء كان مستعدا أن يؤمن بأي شيء. قال بصوت منخفض إن لم ينجح هذا ستغادرين. رفعت عينيها وقالت وإن نجح لم يجب. استدار وخرج. ولم يقل شيئا لكن صمته كان يحمل رجاء خائفا.
قطعت جيسيكا الشطيرة إلى مثلثات صغيرة. وضعتها في طبق أبيض بلا زينة ولا ترتيب مبالغ فيه. ثم صعدت بها إلى غرفة صوفي. قلبها يدق ليس خوفا على وظيفتها بل خوفا من الأمل لأن الأمل حين يأتي بعد اليأس يوجع أكثر.
طرقت الباب بلطف ثم دخلت. كانت صوفي في المكان نفسه على الأرض قرب السرير ضامة ركبتيها إلى صدرها تحدق في العدم. جلست جيسيكا في المقعد نفسه الذي جلست عليه بالأمس ووضعت الطبق بينهما لا أمام الطفلة مباشرة حتى لا تشعر أن الأمر إجبار. ثم فعلت
وضعت جيسيكا المثلث في الطبق وقالت بنبرة هادئة جدتي كانت تقول إن طعم الجبن المشوي يصبح أجمل عندما تتشاركه مع شخص تثق به. همست صوفي بصوت بالكاد يسمع أمي كانت تصنع هذا. انقبض صدر جيسيكا. قالت حقا أومأت صوفي. في يوم الأحد بعد الكنيسة. قالت جيسيكا إذن كانت أمك تملك ذوقا رائعا.
ظل الصمت يسبح بينهما ثم رفعت صوفي رأسها قليلا وقالت فجأة وكأن سؤالها كان مختبئا خلف شفتيها منذ زمن إذا أكلته هل سأنساها شعرت جيسيكا كأن حلقها انغلق. اقتربت قليلا وقالت بصدق لا يا صغيرتي. الأكل لا يعني أنك تنسينها. الأكل يعني أنك تتذكرينها. كل لقمة هي ذكرى من صباحات الأحد معها.
امتلأت عينا صوفي بالدموع. تعديني قالت. قالت جيسيكا أعدك.
مدت صوفي يدها ببطء كأنها تخاف أن تلمس شيئا ثم يختفي. أمسكت بالمثلث الصغير شمته وبكت. ثم فتحت فمها وأخذت أصغر قضمة ممكنة. مضغت ببطء شديد وعيناها مغمضتان من شدة البكاء. ثم ابتلعت وفجأة انهار السد كله.
بدأت تبكي بكاء عميقا بكاء مكسورا كأنه كان
وفي باب الغرفة وقف جيمس متجمدا. يده على فمه. دموعه تنزل دون توقف. لم يكن يشاهد ابنته تأكل فقط كان يشاهدها تعود إلى الحياة. كان يظن أن صمتها أسوأ ما يحدث ثم فهم أن الصمت كان غرقا. أما البكاء فكان صعودا للهواء.
اقترب جيمس خطوة. رأت صوفي وجهه عبر الدموع وهمست أبي
ركع على ركبتيه بسرعة وصوته يتكسر أنا هنا يا حبيبتي أنا هنا.
مدت يدها إليه وهي ما تزال تمسك الشطيرة باليد الأخرى. أمسك يدها وقبلها مرة بعد مرة كأنه يحاول أن يعوض بها كل لحظة لم يستطع أن يصل إليها.
همست صوفي أنا آكل يا أبي كما كانت أمي تريد.
لم يستطع الرد. فقط هز رأسه ودموعه تنهمر.
ثم أخذت صوفي قضمة ثانية ثم ثالثة.
وكانت كل قضمة إعلانا صغيرا أنا ما زلت هنا.
وقفت السيدة تشن في الممر واضعة يديها على صدرها تشاهد المستحيل يحدث. الطفلة التي كانت تختفي تعود. ليس دفعة واحدة بل لقمة بعد لقمة.
بعد ساعة
همست صوفي فجأة يا آنسة جيسيكا
نعم يا صغيرتي.
قالت بصوت طفل صادق بلا تزيين لماذا كان الأطباء يحاولون أن يجعلوني أفضل وأنا لم أكن أريد أن أكون أفضل
تجمد الهواء.
استدار جيمس.
شعرت جيسيكا أن قلبها توقف.
قالت جيسيكا ماذا تعنين يا حبيبتي
قالت صوفي كنت أريد أن أذهب إلى أمي.
كلمات قليلة لكنها سقطت كزجاج مكسور في الغرفة.
أصدر جيمس صوتا مختنقا كأن شيئا تمزق بداخله ورفع يده إلى فمه مرة أخرى.
اقترب خطوة وهو يهمس صوفي ماذا تقولين
قالت صوفي جدتي قالت إن أمي ذهبت إلى السماء فظننت إن توقفت عن الأكل سأذهب إليها أنا أيضا.
لم تكن تعرف أنها تشرح خطتها الصغيرة ببراءة خطة طفل لم يفهم معنى النهاية. كانت تقولها كأنها حل منطقي إن كانت أمي هناك فأنا سأذهب.
قالت صوفي حاولت كثيرا لكن بطني كان يؤلمني ورأسي يؤلمني وكنت أتعب لكنني كنت أفكر أنني إذا انتظرت قليلا سأراها.
ركع جيمس عند سريرها واحتضنها وبكى كما لم يبك حتى يوم الجنازة.
قال بصوت محطم لماذا لم تخبريني
قالت
متابعة القراءة