الملياردير شاهد ابنته تأكل بعد أسبوعين… والسبب امرأة لم تخطر بباله أبدًا

لمحة نيوز

وقف عند عتبة الباب ولم يصدق ما تراه عيناه. ابنته تلك الطفلة الصغيرة التي لم تذق الطعام منذ أسبوعين كاملين كانت تمضغ. رفع كفه إلى فمه كأنه يحاول أن يحبس صوته في صدره وانهمرت الدموع على وجهه دون أن يتمالك نفسه. وفي تلك اللحظة لم يخطر بباله سوى شيء واحد كيف خسر جيمس أوليفر زوجته قبل ستة أشهر فقط كاثرين ماتت في حادث سيارة. بلا تمهيد بلا فرصة لوداع بلا أي إنذار رحلت فجأة وتركت وراءها فراغا لا يمكن لأحد أن يملأه.
كانت صوفي في الثالثة من عمرها. طفلة لا تفهم معنى الموت ولا تعي حقيقة الرحيل النهائي. كل ما عرفته ببساطة أن أمها لم تعد هنا وأن باب البيت الذي كانت تطل منه كاثرين كل صباح لن يفتح عليها مرة أخرى. وشيئا ما في داخلها انكسر لا بشكل صاخب ولا بكلمات أو صراخ بل بصمت بارد أخذ يبتلعها يوما بعد يوم. توقفت عن الكلام. توقفت عن اللعب. توقفت عن الضحك. وصارت تحدق طويلا في الجدران وفي الأشياء وكأنها تبحث عن وجه لن يعود. ثم قبل أسبوعين تماما توقفت عن الأكل.
لم يكن جيمس رجلا عاديا. كان مليارديرا. يستطيع أن يشتري البيوت والسيارات واليخوت وأن يفتح أبواب المستشفيات والعيادات الكبرى بكلمة واحدة وأن يحضر

أفضل الخبراء من أي مدينة في العالم. لكنه في تلك القضية كان عاجزا عاجزا بطريقة تؤلم أكثر من الفقر وأكثر من الخسارة المادية. أتى بأطباء أطفال مشهورين وأخصائيين نفسيين وخبراء تغذية وأشخاص قضوا أعمارهم في علاج الأطفال الذين يعانون اضطرابات الطعام والحزن والاكتئاب. كل واحد منهم جاء ومعه ملف وخطة وأرقام ونسب وعناوين كبيرة. لكن حين جلسوا أمام صوفي لم يجدوا شيئا يلتقطونه. كانت هناك طفلة صغيرة حاضرة بجسدها غائبة بروحها.
كانت تجلس ساعات طويلة في غرفتها هزيلة شاحبة تنقص كل يوم تتضاءل كأنها تذوب ببطء. لم تعد تستجيب للنداء ولا ترفع عينيها عندما يناديها أحد ولا تتحرك لتقترب من الطعام حتى لو كان ما كانت تحبه من قبل. كان والدها يجلس قربها لساعات يتوسلها بصوت مخنوق يعدها بألعاب جديدة برحلات بأي شيء. كان يردد فقط لقمة واحدة فقط جربي من أجلي. لكنه كان يشعر وهو يكرر ذلك أن كلماته تصطدم بجدار غير مرئي. صوفي لم تكن ترفض الطعام لأنها عنيدة كانت ترفضه لأن العالم كله فقد معناه.
أما السيدة تشن المرأة التي ساعدت في تربية صوفي منذ كانت رضيعة فكانت دموعها لا تجف. كانت ترى الطفلة التي حملتها يوما وضمتها وأطعمتها وألبستها
تكبر أمامها ثم تراها الآن تتلاشى. كانت تشعر أنها تشاهد حياة تنطفئ ولا تستطيع فعل شيء سوى أن تبكي بصمت في المطبخ أو عند باب الغرفة.
ثم جاء صباح مختلف. صباح وصل فيه إلى المنزل شخص جديد. خادمة جديدة. اسمها جيسيكا. كانت شابة هادئة لا تحمل ملامح الفخامة ولا تتصنع الثقة وجاءت من حي فقير في الجانب الجنوبي من المدينة حي لا يملك أهله الكثير ولا يعرفون الرفاهية. حين أخبرتها السيدة تشن عن حالة صوفي لم تظهر جيسيكا دهشة ولا قالت تلك الجمل المعتادة التي يقولها الناس حين يسمعون قصة حزينة. لم تقل يا إلهي! أو مسكينة! بل بدا في عينيها شيء آخر فهم حقيقي ألم قديم وتلك النظرة التي لا يملكها إلا من عاش التجربة بنفسه. لأن جيسيكا عندما كانت في السابعة فقدت أمها هي أيضا. وكانت تتذكر تماما ماذا يعني أن تشعر أن الحياة لا تستحق أن تعاش وأن الطعام يصبح بلا طعم وأن القلب يصبح أثقل من أن يقوى على أي شيء.
في ذلك اليوم صعدت جيسيكا إلى غرفة صوفي. لم تصعد وفي يدها صينية طعام ولا معها أوامر أو تهديدات أو وعود. صعدت فقط ومعها نفسها. جلست بعيدا قليلا حتى لا تخيف الطفلة ولم تحاول أن تجرها للكلام. جلست بصمت ثم بدأت تتحدث بصوت
منخفض كأنها تحكي لنفسها عن أمها عن الفقد عن ذلك الوجع الذي يجعل التنفس صعبا وعن الشوق الذي يشبه حجرا في الصدر. كانت تقول كلمات بسيطة لكنها صادقة. وفي لحظة قصيرة جدا ومضة رمش مختلف تحرك في عين صوفي كأن شيئا ما استيقظ للحظة ثم عاد إلى سكونه.
في صباح اليوم التالي قررت جيسيكا أن تفعل شيئا بسيطا جدا. شيئا لا علاقة له بخطط التغذية ولا بالتقارير الطبية ولا بالمكملات. فتحت الثلاجة الكبيرة المليئة بالطعام الفاخر وتجاوزت الخضروات العضوية والجبن المستورد والعلب المرتبة بعناية وأمسكت بأبسط الأشياء خبز أبيض وزبدة وجبن مغلف. أعدت شطيرة جبن مشويخبز زبدة جبنلا أكثر. رائحة دافئة انتشرت في المطبخ رائحة تشبه البيت تشبه الطفولة تشبه الأمان.
دخلت السيدة تشن وبدت متفاجئة. سألتها عما تفعل. قالت جيسيكا بهدوء إن جدتها عندما ماتت أمها لم تكن تطبخ لها أطباقا فاخرة بل كانت تجلس معها وتصنع لها طعاما بسيطا يشبه الحضن. قالت الطعام الذي يشبه البيت قد يفعل ما تعجز عنه الخطب والنصائح. لم تكن السيدة تشن مقتنعة تماما لكنها لم تعارض لأن كل شيء آخر فشل ولأنها رأت في عيني جيسيكا شيئا لا يشبه العبث.
ثم ظهر جيمس في باب المطبخ.

تم نسخ الرابط