أهان وبعد 3 ساعات كادت ابنته تموت اللي صار خلال 4:37 لا يُصدَّق
رأى مليونير ابنته وهي تغرق ولم يقفز لإنقاذها سوى عاملة النظافة التي كان قد أهانها قبل ثلاث ساعات فقط. لم يكن أحد يتخيل أنه خلال أربع دقائق وسبع وثلاثين ثانية بالضبط ستنقلب حياة روبرتو مينديز أحد أكثر رجال الأعمال غرورا في مدينة ساو باولو رأسا على عقب على يد امرأة لم يكن يعرف اسمها جيدا امرأة تعامل معها كأنها غير موجودة امرأة كانت على وشك أن تفعل شيئا لن ينساه طوال حياته.
امرأة لم يكن يعرف اسمها على وجه الدقة امرأة كان يعاملها كأنها غير مرئية امرأة كانت على وشك أن تقوم بفعل لن يغادر ذاكرته ما دام حيا. لم يكن روبرتو مينديز مجرد رجل ثري بل كان فاحش الثراء. في الخامسة والأربعين من عمره كان يقود إمبراطورية عقارية تقدر قيمتها بأكثر من مئتي مليون ريال.
كان قصره في مجمع ألفافيل السكني نصبا تذكاريا لنجاحه بمساحة ألف ومئتي متر مربع ومسبح أولمبي وملعب تنس ومرآب يضم مجموعة سيارات تفوق قيمتها ما قد يكسبه كثير من الناس خلال عشر حيوات كاملة. لكن روبرتو كان يحمل عيبا واحدا كفيلا بتدمير أي احترام قد تفرضه ثروته. كان متغطرسا بقسوة خصوصا مع الأشخاص الذين يعتبرهم أدنى منه.
وفي ذلك السبت الصيفي الحارق في مدينة ساو باولو كان على وشك أن يكتشف كم كان مخطئا بشأن إحدى تلك الأشخاص.
وصلت ماريا داس دوريس إلى قصر آل مينديز في السابعة صباحا كما تفعل كل سبت منذ ما يقارب عامين. كانت تبلغ من العمر اثنين وأربعين عاما بشعر رمادي دائما ما تجمعه في كعكة بسيطة. كانت ترتدي ملابس متواضعة لكنها نظيفة ومرتبة دائما. كانت عاملة النظافة المسؤولة عن تنظيف المنزل بالكامل ولم يكن أحد في تلك العائلة يعرف عنها
لكن ماريا داس دوريس كانت تحمل أسرارا قادرة على صدم أي شخص في ذلك القصر. أسرارا عن حياتها وعن تعليمها وعن خساراتها والأهم من ذلك عن ما كانت قادرة على فعله عندما تكون حياة شخص ما في خطر حقيقي.
في تلك الصبيحة كان روبرتو في حالة عصبية شديدة. فقد خسر صفقة بقيمة خمسين مليون ريال يوم الجمعة بسبب منافس قدم عرضا أفضل وكانت خيبته بحاجة إلى هدف. وكما كان يحدث دائما عندما يكون روبرتو متوترا كان يفرغ غضبه في الأشخاص الذين يعملون لديه.
كانت ماريا تنظف منطقة المسبح عندما خرج روبرتو لتناول فطور الصباح في الشرفة المخصصة المطلة على المياه الصافية. كانت فرناندا زوجته البالغة من العمر ثمانية وثلاثين عاما جالسة بأناقة على كرسي من الخيزران تعبث بهاتفها المحمول مرتدية رداء حريريا يزيد ثمنه عما تكسبه ماريا في ثلاثة أشهر.
أما صوفيا الابنة الوحيدة للزوجين طفلة في الثامنة من عمرها ذات شعر أشقر طويل فكانت تلعب بالقرب من المسبح بدماها مرتدية لباس سباحة وردي اللون كان ثمنه ثمانمئة ريال.
ارتشف روبرتو رشفة من قهوته الإسبرسو المصنوعة من حبوب مستوردة من هاواي وسقط بصره على ماريا التي كانت جاثية تنظف حواف المسبح بتفان لم يعرفه هو يوما في أي شيء في حياته. كان هناك شيء في تركيزها أثار غضبه بشدة.
قال لها بنبرة حادة من دون أن ينظر إليها مباشرة
أنت هناك ألا ترين أن عائلتي هنا لا يمكنك تنظيف هذا المكان لاحقا
رفعت ماريا رأسها وللحظة واحدة التقت عيناها الداكنتان بعينيه. كان في تلك النظرة شيء كان ينبغي أن يجعله يتوقف ويفكر ذكاء
قالت بهدوء واحترام
عذرا يا سيد روبرتو كنت فقط أنهي هذا الجزء. يمكن للعائلة استخدام المسبح بشكل طبيعي ولن أكون مصدر إزعاج.
أطلق روبرتو ضحكة ازدراء.
لن تكوني مصدر إزعاج وجودك بحد ذاته إزعاج. لا أحد يريد رؤية عاملة تنظيف متسخة وهو يحاول الاسترخاء في منزله.
لم ترفع فرناندا عينيها عن الهاتف غير مكترثة بقسوة زوجها. وواصلت صوفيا اللعب معتادة على طريقة والدها في التعامل مع العاملين.
شعرت ماريا بحرارة تسري في وجهها من شدة الإهانة لكنها لم تقل شيئا. جمعت أدوات التنظيف وابتعدت عن منطقة المسبح. كانت قد مرت بأمور أسوأ في حياتها أسوأ بكثير وتعلمت منذ زمن بعيد أن بعض المعارك لا تستحق القتال.
لكن روبرتو لم يكن قد انتهى بعد.
كان هناك شيء في الطريقة الكريمة التي تقبلت بها ماريا الإهانة جعله أكثر انزعاجا. أراد أن يراها منكسرة أراد أن تتأكد تماما من مكانها داخل ذلك البيت.
رفع صوته قائلا حتى تسمعه وهي تبتعد
عليك أن تفهمي أن وجودك هنا فقط من أجل العمل لا لتتصرفي وكأنك شخص مهم. أنت مجرد عاملة تنظيف. لا تنسي ذلك.
توقفت ماريا لثانية واحدة شد جسدها من الخلف وبدا للحظة أنها ستلتفت لتقول شيئا لكنها أخذت نفسا عميقا ثم واصلت سيرها باتجاه داخل المنزل.
ابتسم روبرتو برضا شاعرا أنه أعاد الأمور إلى نصابها الطبيعي. لم يكن لديه أي فكرة أنه قبل أقل من ثلاث ساعات كان قد أهان امرأة ستنقذ حياة ابنته الوحيدة بطريقة لم يكن هو نفسه قادرا على فعلها.
مر ما تبقى من الصباح بهدوء نسبي. واصلت ماريا أعمالها داخل المنزل تنظف
كان الوقت يقترب من الثانية بعد الظهر حين بدأت المأساة تتكشف.
كانت صوفيا قد وضعت عوامة على شكل وحيد القرن وكانت تلعب في الجزء الضحل من المسبح حيث كان الماء يصل فقط إلى خصرها. كان روبرتو في المكتب يتحدث في الهاتف مع أحد العملاء المهمين. وكانت فرناندا قد خرجت مرة أخرى للقاء صديقاتها في مركز التسوق. أما باقي العاملات في المنزل فكن في عطلة. لم تكن في القصر سوى ماريا التي كانت تعمل في الطابق العلوي.
كانت صوفيا طفلة مغامرة والعوامة على شكل وحيد القرن بدت لها مثالية لمغامرة نحو الجزء الأعمق من المسبح. لم تكن تجيد السباحة جيدا لكن العوامة جعلتها تشعر بالأمان والثقة. بدأت تبتعد ببطء عن الجزء الضحل تدفع نفسها بقدميها عن أرضية المسبح.
في البداية كان كل شيء على ما يرام. كانت العوامة تبقيها طافية براحة على سطح الماء لكن صوفيا لم تلاحظ أن صمام العوامة لم يكن مغلقا بإحكام. بدأ الهواء يتسرب ببطء وبدأت العوامة تفقد الهواء بشكل غير ملحوظ.
كان روبرتو يصرخ في الهاتف بوجه مهندس معماري عديم الكفاءة حين سمع أول صرخة استغاثة تأتي من الفناء الخلفي. كانت صرخة حادة يائسة اخترقت جدران القصر كخنجر.
بابا! بابا! النجدة!
أغلق روبرتو الهاتف فورا وركض باتجاه نافذة المكتب. ما رآه جعل الدم يتجمد في عروقه.
كانت صوفيا في أعمق نقطة من المسبح والعوامة مفرغة تماما من