ملياردير يرى فتاة مشردة تساعد ابنه المصاب بالشلل، وما فعله بعد ذلك صدم الجميع
تقدم أنطوني وقال سأدفع أنا. التفت الجميع إليه بدهشة. قال الطبيب سيدي ستدفع الفاتورة. أومأ أنطوني نعم. تنفس الزوجان بارتياح واغرورقت عينا المرأة بالدموع شكرا شكرا جزيلا. وانحنى الرجل قائلا بارك الله فيك.
ثم قال الطبيب لأنطوني شكرا لك يا سيدي لقد أنقذت موقفا صعبا. انتظر هنا لأحضر ملف المريضة من غرفتها. فتح الطبيب الباب ونظر أنطوني إلى الداخل. كانت على السرير فتاة صغيرة شاحبة الوجه تتنفس ببطء شعرها فوضوي لكن ملامحها كانت مألوفة. قفز قلب أنطوني واتسعت عيناه إنها كريستينا.
خرج صوته منخفضا مرتجفا إنها هي. التفت الطبيب إليه سيدي هل تعرف هذه الطفلة. خطا أنطوني خطوة إلى الأمام وقال هامسا نعم كنت أبحث عنها.
ساد صمت عميق وللمرة الأولى منذ زمن طويل شعر أنطوني بعودة الأمل إلى قلبه. ظل واقفا يراقبها وهي تتنفس. كيف يمكن لفتاة صغيرة أن تحمل كل هذا الصبر والقوة
ثم قال الطبيب سيدي لنتحدث قليلا في المكتب. أومأ أنطوني وتبعه. فتح الطبيب الملف وقال بلطف الفتاة كانت تعاني انخفاضا حادا في حرارة الجسم. وجدت فاقدة الوعي تحت المطر لكنها تتحسن الآن. تنفس أنطوني ببطء إذن هي بخير. قال الطبيب نعم حالتها مستقرة الآن وقريبا يمكنها الخروج من المستشفى.
خرج أنطوني إلى الممر وفي تلك اللحظة كان لورانس يدفع خارج غرفة الفحص. لمس أنطوني كتف ابنه وقال هيا حان وقت العودة إلى البيت. وضع ابنه في السيارة ثم جلس خلف المقود لكنه كان يبتسم رغم كل شيء. نظر إلى لورانس في المرآة وهمس قريبا سترى كريستينا من جديد.
وفي صباح اليوم التالي كان أنطوني في مكتبه حين رن هاتفه. كان الطبيب يقول سيد أنطوني كريستينا استيقظت. نهض أنطوني فورا شكرا لك دكتور. أنا في طريقي. خرج ونادى أغنيس أغنيس راقبي لورانس من فضلك. يجب أن أخرج قليلا. أجابت نعم يا سيدي.
وصل أنطوني إلى المستشفى واستقبله الطبيب واصطحبه إلى غرفة كريستينا ثم قال مبتسما سأترككما تتحدثان. ودخل أنطوني.
كانت كريستينا جالسة بصعوبة ضعيفة لكنها واعية. وحين رأته اتسعت عيناها دهشة. سحب أنطوني كرسيا وجلس بجانبها مرحبا يا ابنتي أنا سعيد لأنك استيقظت. كيف تشعرين. قالت بصوت هادئ أنا متعبة لكنني أفضل شكرا لك يا سيدي.
قال أنطوني بلطف أخبريني عن نفسك لماذا كنت تحت المطر. خفضت كريستينا عينيها وقالت اسمي كريستينا. كنت أعيش في دار
استمع أنطوني بصمت وثقل قلبه. كيف لفتاة تحمل كل هذا الألم أن تملك القدرة على إسعاد ابنه أخذ نفسا عميقا وقال كريستينا لست مضطرة للعيش بهذه الطريقة بعد الآن. رفعت رأسها في ارتباك.
قال بهدوء تعالي وعيشي معنا. سيكون لك طعام وسرير آمن ولن تعودي إلى الليالي الباردة ولا إلى التشرد. لن تكوني وحدك. امتلأت عينا كريستينا بالدموع هل أنت متأكد. ابتسم أنطوني ابتسامة دافئة نعم. سنكون سعداء بوجودك وخاصة لورانس.
وضعت كريستينا يدها على صدرها وقالت شكرا شكرا جزيلا. نادى أنطوني الطبيب وسأله هل يمكنها الخروج اليوم. فحص الطبيب الملف وقال نعم حالتها مستقرة. يمكنها المغادرة. ابتسم أنطوني حسنا لنأخذها إلى البيت.
ساعد أنطوني كريستينا بلطف ومشيا ببطء جنبا إلى جنب. فتح لها باب السيارة وفي الطريق كان أنطوني يبتسم كأن الحياة أعادته شيئا ثمينا.
في البيت كان لورانس جالسا على كرسيه المتحرك شاردا. سمع طرقا خفيفا على الباب. فتح الباب ببطء وإذا بكريستينا تقف بجانب السيد أنطوني. اتسعت عينا لورانس وارتجفت شفتاه ثم ظهرت على وجهه ابتسامة بريئة صغيرة. تقدمت كريستينا وجثت قربه وقالت مرحبا. أومأ لورانس وبدت عيناه أكثر إشراقا.
قال أنطوني من خلفهما لورانس ابتداء من اليوم ستعيش كريستينا معنا. نظر لورانس إلى أبيه ثم إلى كريستينا واتسعت ابتسامته قليلا. تراجع أنطوني بهدوء وتركهما معا وعلى وجهه ابتسامة. ولأول مرة منذ زمن طويل بدا البيت دافئا كأن الحياة عادت إليه.
ومنذ اليوم الذي جاءت فيه كريستينا للعيش معهم تغير كل شيء. عاد الضحك إلى البيت. عاد الفرح. عاد الدفء. صار لورانس يتحدث ويضحك حين تروي له كريستينا قصصا مضحكة ويصفق حين تغني. حتى الطبيب لاحظ التغيير وفي أحد الفحوص قال لأنطوني ابنك يتحسن بسرعة أكبر
امتلأ قلب أنطوني وابتسم لكريستينا وقال لقد جلبت النور إلى بيتنا. فخفضت رأسها بخجل.
وفي يوم مشمس كانت كريستينا ولورانس في الحديقة يضحكان ويتحدثان. وفجأة قال لورانس اليوم أريد أن أحاول الوقوف أريد أن أمشي. اتسعت عينا كريستينا هل أنت متأكد لا أريد أن تتأذى. أومأ لورانس أريد أن أحاول أؤمن أنني أستطيع الآن.
وقفت كريستينا قريبة منه تراقبه بحذر. وضع لورانس يديه على ذراعي الكرسي. شد وجهه من شدة الجهد. وببطء شديد بدأ ينهض. ارتجفت ساقاه وارتعشت ذراعاه. ثم وقف. قربت كريستينا يديها منه تحسبا لسقوطه تمهل. أخذ خطوة صغيرة ثم ثانية لكن في الخطوة الثالثة خذلته ساقاه وسقط على الأرض.
وفي تلك اللحظة كان أنطوني يراقب من نافذة مكتبه. ركض نحو الحديقة وهو ينادي لورانس!. وقبل أن يصل حاولت كريستينا أن ترفعه لكن لورانس رفع يده مانعا لا دعيني أحاول. كان صوته ضعيفا لكنه ممتلئ بالشجاعة. وضع يديه على الأرض ودفع جسده ببطء. ارتجفت ذراعاه وركبتاه ثم وقف ثانية.
ثم أخذ خطوة ثم أخرى ثم أخرى وتوقف وهو واقف على قدميه. كانت ساقاه ترتجفان بشدة لكنه كان واقفا. وضعت كريستينا يدها على فمها وامتلأت عيناها بالدموع. ولمعت عينا أنطوني بفخر وقال بصوت خافت أحسنت يا بني أنا فخور بك.
ومع الأسابيع التالية صار التدريب يوميا. خطوة خطوة ببطء وثبات. ومع عصا للمشي تعلم لورانس التوازن. ثم جاء يوم مشى فيه دون عصا. صفق الجميع في البيت وهتفوا من الفرح. كان الفرح عاليا ودافئا. وقرر أنطوني إقامة احتفال صغير. حضر أفراد العائلة والأصدقاء والجيران وعزفت موسيقى لطيفة.
رقص لورانس ببطء خطواته لم تكن متقنة لكنها كانت مليئة بالسعادة. جلس أنطوني يراقب ثم التفت إلى كريستينا وقال بصوت هادئ شكرا لك لقد منحت ابني شيئا لم يمنحه أي طبيب.
منحته الأمل. لولاك ربما لما حاول أن يمشي ثانية. ابتسمت كريستينا بلطف وقالت أنا فقط عاملته كصديق هذا كل شيء. الأصدقاء يساعد بعضهم بعضا.
وفي تلك اللحظة تقدم لورانس نحوهما ومد يده إلى كريستينا وقال هيا ارقصي معي. ضحكت كريستينا ونهضت ورقصا معا بحذر ببطء لكن بسعادة. كان أنطوني يراقبهما وقلبه ممتلئ. همس لنفسه من كان يصدق أن فتاة مشردة لا تملك شيئا ستعيد لابني الحياة التي فقدها ليس الدواء ولا الأطباء بل الصداقة
وبعد يومين من الاحتفال دعا أنطوني كريستينا إلى غرفة الجلوس. دخلت بخطوات مترددة لا تدري ما الأمر. قال لها بلطف تعالي واجلسي. جلست ويداها في حجرها. نظر إليها بعينين رقيقتين لقد كنت نعمة علينا. ساعدت ابني على الابتسام والكلام والمشي. شفيت شيئا في هذا البيت لم يشفه أي طبيب.
بدت كريستينا مذهولة. ثم قال أريد أن أسألك سؤالا مهما هل ترغبين أن تصبحي جزءا من عائلتنا رسميا هل ترغبين أن تكوني ابنتي. اتسعت عيناها ووضعت يدها على فمها أنا. أومأ أنطوني نعم. في الحقيقة لورانس يريدك أختا له. نريدك أن تبقي معنا كعائلة لا كزائرة ولا كمن تساعد بل كابنة.
اغرورقت عينا كريستينا بالدموع وأومأت نعم نعم أريد ذلك. أريد أن أبقى. ابتسم أنطوني شكرا لك.
وبعد أيام اصطحبها أنطوني إلى الدائرة الحكومية لإتمام أوراق التبني. وقع باسمه وكتبت كريستينا اسمها بحروف بطيئة حذرة. وحين انتهت الإجراءات ابتسمت الموظفة وقالت مبارك لقد أصبحت ابنتك رسميا.
بعد ذلك سجل أنطوني كريستينا في المدرسة نفسها التي كان لورانس يدرس فيها. وحين سمع لورانس الخبر أشرق وجهه كضوء الصباح وأمسك يد كريستينا وهمس أنت أختي الآن. ابتسمت كريستينا وقالت نعم وسأبقى معك دائما. جلسا جنبا إلى جنب يبتسمان وفي تلك اللحظة بدا البيت ممتلئا بالدفء والأمل والحب.
وقف أنطوني عند الباب يراقبهما وعيناه رقيقتان ولأول مرة منذ زمن طويل شعر أن قلبه في سلام كامل.
ثم بلغ أنطوني الجهات المختصة عن دار الأيتام. فاعتقلت المشرفة وأغلق المكان ونقل الأطفال إلى بيوت أكثر أمانا. وأخيرا شعرت كريستينا بالحرية لم تعد وحدها.
وفي الحياة قد يأتي العون من أكثر الأماكن غير المتوقعة. لم تكن كريستينا تملك بيتا ولا مالا ولا عائلة. لكنها كانت تملك شيئا لا يشترى بالمال قلبا طيبا. وهو ما غير حياة لورانس.
هذه القصة تعلمنا ألا نحتقر أحدا وألا نقلل من شأن أحد. فقد يكون الشخص الذي تتجاهله هو الشخص الذي تحتاج إليه أكثر من أي شيء. إن اللطف قوة. يشفي. يعيد الحياة. يمنح الأمل.
فقل لي ماذا تعلمت من هذه القصة شاركني رأيك في التعليقات فأنا أحب أن أقرأ أفكارك. وستنشر قصة أخرى ممتعة بعد أيام فاشترك في القناة وفعل زر الجرس لتصلك الإشعارات فور نشر القصة التالية. وإذا أعجبتك هذه القصة فلا تنس الإعجاب ومشاركتها مع أصدقائك ليعم الخير.