ملياردير يرى فتاة مشردة تساعد ابنه المصاب بالشلل، وما فعله بعد ذلك صدم الجميع
المحتويات
عينيه دموع. أما لورانس فصرف نظره ولم يتكلم. نهض أنطوني وأمسك بالكرسي المتحرك. كان الخوف والغضب يملآن صدره حتى إنه لم يتذكر أن يلتفت إلى كريستينا. لم يشكرها ولم ينظر إليها حتى. حمل لورانس برفق إلى السيارة وأغلق الباب ثم انطلق بعيدا.
وقفت كريستينا تراقب السيارة وهي تتلاشى في الشارع. هبطت يداها ببطء إلى جانبيها. لم تشعر بالغضب. شعرت فقط بأنها غير مرئية.
وحين وصل أنطوني إلى المنزل نادى بصوت عال أغنيس! مارك! تعاليا الآن!. جاءا ووجوههما مليئة بالخوف. نظر إليهما أنطوني واحدا واحدا وقال أخبراني ماذا حدث. تكلمت أغنيس أولا وكان صوتها يرتجف سيدي لقد اتبعت التعليمات. ذهبت إلى السوق وكان الازدحام شديدا واستغرق الأمر ساعات حتى عدت وحين عدت لم أجده في أي مكان.
ثم التفت أنطوني إلى مارك حارس البوابة. كانت يدا مارك ترتجفان سيدي تناولت دواء لألم ظهري فغلبني النوم لم أكن أعلم. ساد صمت. تصلبت ملامح أنطوني. قال بحدة كنت مكلفا بمراقبة البوابة البوابة فقط. سقط مارك على ركبتيه أرجوك يا سيدي سامحني لم أقصد. لكن أنطوني قاطعه كفى. احزم أغراضك وغادر بيتي الآن. بدأ مارك يبكي سيدي أرجوك. إلا أن أنطوني استدار عنه. كان القرار نهائيا.
وفي مكان بعيد عن القصر واصلت كريستينا سيرها وهي لا تعلم أن حياتها على وشك أن تتغير بطريقة لم تتخيلها. كانت تمشي في شارع موحش. كان المساء يقترب وأضواء الشوارع بدأت تشتعل. كانت قدماها متعبتين لكن عقلها كان أشد تعبا.
كانت تفكر في الصبي الذي ساعدته لورانس. تذكرت الحزن في عينيه وطريقته في النظر إلى الطريق كأنه تائه داخل نفسه. وتذكرت والده السيد أنطوني
همست كريستينا لنفسها لماذا كانا هكذا ماذا حدث لهما. جلست على حافة رصيف صغير بجانب الطريق. كان الهواء باردا فضمت ذراعيها لتتدفأ. كانت حياتها ممتلئة بالألم والجوع ومع ذلك شعرت أن الألم الذي رأته في عيني ذلك الفتى كان أثقل من ألمها.
قالت بصوت خافت وهي تحدق في الطريق المظلم أتمنى أن يكون بخير أتمنى أن يكون آمنا الآن. رفعت بصرها إلى السماء. كان الليل هادئا لكن قلبها لم يكن هادئا.
وفي القصر عبر المدينة كان السيد أنطوني جالسا وحده في مكتبه. لم يستطع التوقف عن إعادة المشهد في ذهنه الاتصال الهاتفي الخوف رؤية ابنه في منتصف الطريق تلك الفتاة تساعده على العبور. أغمض عينيه وتنهد بعمق كيف نسيت أن أشكرها. مرر يده على جبينه. حاول أن يتذكر ملامحها لكن كل شيء حدث بسرعة وفوضى. لم يتذكر إلا كيف دفعت الكرسي بلطف شديد.
مال إلى الوراء وقال كان يجب أن أقول شيئا أي شيء. كان يحمل ألما مثل ابنه ألم الحادث الذي أخذ زوجته وابنته وترك ابنه حيا لكنه ضائع من الداخل. فتح عينيه من جديد وتذكر الخوف الذي قبض على جسده كله فكرة أن يفقد لورانس أيضا. لم يكن قادرا على احتمال ذلك الألم مرة أخرى.
رفع أنطوني هاتفه واتصل بمساعده الشخصي. وبعد لحظات أجابه المساعد مساء الخير يا سيدي. قال أنطوني بصوت ثابت منخفض أريدك أن ترتب لي أمرا. أحتاج إلى منزل في أكثر المناطق السكنية أمنا في المدينة في أكثر الأحياء حراسة وحماية.
بدا المساعد متعجبا حالا يا سيدي. نظر أنطوني من نافذة مكتبه إلى الليل المظلم ثم أنهى الاتصال. بدا وجهه
مر أسبوع بعد حادثة الطريق. ومنذ ذلك اليوم لم يعد السيد أنطوني يحب مغادرة المنزل. صار يعمل من البيت. لم يتوقف عن التفكير في أنه كاد يفقد لورانس مرة أخرى. بقي لورانس هادئا لا يتكلم كثيرا. كان يجلس على كرسيه المتحرك يحدق بعيدا كأن قلبه في مكان آخر.
أحيانا كانت أغنيس تدفعه إلى الحديقة. كان يجلس هناك محدقا في الزهور بصمت. لا ابتسامة لا كلمات. وكان أنطوني يقف أحيانا عند الباب يراقبه ويهمس في قلبه يا بني عد إلي. لكن لورانس لم يكن يلتفت إليه.
وفي مكان آخر من المدينة كانت كريستينا تمشي تحت الشمس الحارة. أصدرت معدتها صوتا خافتا من الجوع. كانت قد طلبت المساعدة من الناس صباحا لكن أحدا لم يعطها شيئا. واصلت السير حتى دخلت شارعا جميلا للغاية بيوت كبيرة وبوابات عالية وحدائق مرتبة. كان ذلك حي الأغنياء.
وبينما كانت تتأمل البيوت رأت من خلف بوابة شفافة أحدا يلوح لها. نظرت بتدقيق فاتسعت عيناها قليلا كان لورانس الصبي نفسه الذي ساعدته الأسبوع الماضي. تشكلت على وجهها ابتسامة صغيرة فتقدمت نحو البوابة.
وعندما وصلت رأت في عينيه الحزن نفسه والألم الهادئ نفسه الذي لمس قلبها منذ المرة الأولى. جثت بجانب البوابة واقتربت منه لتنظر إلى وجهه بلطف مرحبا ما زلت تتذكرني. نظر إليها وأومأ برأسه. ابتسمت بحرارة أكبر تبدو حزينا مرة أخرى لا أريد أن أراك حزينا.
لم يتكلم اكتفى بالنظر إليها. فحاولت شيئا مختلفا هل تسمح لي أن أغني لك. تردد قليلا ثم أومأ. أخذت نفسا خفيفا وبدأت
كان صوتها جميلا دافئا كأنه قادر على تهدئة طفل يبكي أو جعل قلب وحيد يشعر بأنه مرئي. انساب صوتها فوق الحديقة وبين الزهور وعبر الجدران الهادئة حتى وصل إلى داخل البيت. كان السيد أنطوني في مكتبه أمام الحاسوب وحين سمع الصوت توقف. كان الغناء جميلا إلى حد لا يمكن تجاهله. نهض وتبع الصوت نحو النافذة.
نظر إلى الخارج فتوقف نفسه لحظة. كانت هناك كريستينا الفتاة نفسها التي رآها يوم الطريق. تذكرها الآن بوضوح. لكن ما صدمه حقا كان لورانس. كان يتحرك برفق. كانت شفتاه تتحركان. كان يغني معها. كان في ملامحه شيء مختلف شرارة صغيرة جدا من الحياة شرارة كانت غائبة منذ زمن طويل.
شعر أنطوني بانقباض في صدره لا من الألم هذه المرة بل من الأمل. لم يشأ أن يقاطع المشهد. لم يشأ أن يخيف تلك اللحظة. اكتفى بالمراقبة وعيناه تدمعان. كان يرجو في قلبه لا تتوقفي دعيه يشعر بالفرح ولو للحظة. كان سيعطي كل ما يملك مقابل أن يرى ابنه يبتسم مرة أخرى.
استمرت كريستينا في الغناء واستمر لورانس في الإصغاء. وكان شيء ما يتغير بهدوء. ثم رأى أنطوني ابتسامة صغيرة على وجه ابنه ورأى كريستينا تتحدث معه بلطف ورأى الصمت الذي كان يحيط بالفتى ينحسر قليلا.
نادى أنطوني أغنيس. جاءت مسرعة نعم يا سيدي. أشار نحو البوابة وقال هل ترين تلك الفتاة مع ابني أحضري لها طعاما وجبة حقيقية. لا بد أنها جائعة. لقد ساعدته يوم الطريق ولم أشكرها حينها. أومأت أغنيس نعم يا سيدي سأفعل حالا.
ذهبت إلى المطبخ وملأت طبقا نظيفا بالأرز الدافئ وأحضرت ملعقة ثم اتجهت إلى البوابة. كان لورانس ما يزال مبتسما وكريستينا تتحدث معه. نادرا ما كان
متابعة القراءة