حضّرتُ له فطورًا… ثم خرجتُ من حياتِه بلا رجعة
المحتويات
في مطبخيوواضح أنه ليس هنا للقهوة والتحية.
قال دانيال وهو يلتفت إلي إميلي ماذا يحدث
استنشقت نفسا عميقا أحسست معه بأن رئتي امتلأتا حتى القاع كما لم يحدث منذ شهور ربما سنوات.
قلت بهدوء اجلس. سنتحدث.
حدق في كأنه يحاول أن يتعرف إلي. المرأة التي كانت تسارع لتلطيف الأمور وتقول الكلمات المناسبة وتصلح ما يزعم أنه مكسورتلك المرأة لم تعد هنا. المرأة التي بقيت لم تبد غاضبة بدت منتهية.
سحب كرسيه وجلس ببطء دون أن يرفع عينيه عن أخي.
قال لمايكل لا يعجبني أن تقتحم بيتي هكذا.
أجابه مايكل إنه بيت إميلي أيضا. أو كان كذلك. وهذا ما نحن هنا لنبحثه.
قال دانيال بغضب لا شيء لبحثه. كان بيننا خلاف الليلة الماضية. المتزوجون يتشاجرون. هذا لا يعني أنك تستطيع أن
قلت توقف.
لم يكن صوتي عاليا لكنه شق الغرفة بنقاء أشد من الصراخ. التفت الرجلان نحوي.
تابعت لم يكن خلافا فقط. لقد ضربتني. مرة أخرى.
احمر وجهه احمرارا معتما. تمتم اخفضي صوتك الجيران
قلت بهدوء أنا لا أصرخ. أنا أصف ما حدث. رفعت يدك وضربتني. هذا ليس خلافا. هذا ليس زواجا. هذا عنف.
تعلقت الكلمة بيننا ثقيلة لا مهرب منها.
التفت دانيال إلى أخي بعينين مشتعلتين إذن اتصلت به ليفزعني هذا هو ستأتي لتتهددني يا مايكل
هز مايكل رأسه لو جئت لأهددك لما جلست. أنا هنا لأن أختي قالت الحقيقة أخيرا. ولأن الليلة الماضية لم تكن المرة الأولى.
ابتلع دانيال ريقه بوضوح. زحفت عيناه إلى خدي حيث كان أثر يده يظهر خافتا.
قال بصوت أصغر قلت إنني آسف. أنت تعلمين أنني أنفعل. أنت تعلمين كم أنا مضغوط في العمل العقد التسريحات
قلت مقاطعة برفق هذه الأشهر ليست الوحيدة التي ضربتني فيها. فعلتها حين خسرت الترقية قبل ثلاث سنوات. وفعلتها حين زرت أمي في المستشفى وبقيت ليلة رغم أنك أردتني في البيت. وفعلتها حين تعطل غسال الصحون وقلت إنني حملته أكثر مما ينبغي. إنه نمط يا دانيال. ظللت أصمت عنه لأنني ظننت أنني أستطيع إدارة مزاجك. لأنني ظننت أنه إن حاولت أكثر فلن تفقد السيطرة.
قال بانفعال أنا لا أفقد السيطرة أنا فقط
قال مايكل تختار ألا تضبطها. معها على الأقل.
التفت دانيال إليه أنت لا تعرف شيئا عما يجري في هذا البيت.
قال مايكل أعرف ما يكفي. أعرف أن أختي صارت أصغر وأهدأ كل سنة منذ تزوجتك. أعرف أنها توقفت عن
قبض دانيال يده على الطاولة. راقبتها ولاحظت شيئا كان يغيب عني سابقا قد تكون يده أقوى من يدي لكنني لست بلا قوة. ليس وأخي هنا. وليس والقرار قد استقر في عظامي كالحديد منذ الليل.
قلت سأغادر.
سكن البيت كله. كأن الثلاجة نفسها توقفت عن الهمس.
التفت دانيال إلي ببطء ماذا قلت
قلت بوضوح سأغادر. اليوم. جهزت بعض الأشياء. مايكل هنا ليساعدني في الباقي. أردت أن تسمعها مني بهدوء وأنت صاح ورزين. لن أهرب في منتصف الليل. سأخرج في وضح النهار لأن هذا نهاية شيء كان ينبغي أن ينتهي منذ زمن.
حدق في وفتح فمه ثم أغلقه لحظة ثم اندفعت الكلمات
لا يمكنك أن تخرجي هكذا يا إميلي. هذا بيتنا. زواجنا. الناس تمر بظروف صعبة. تظنين أنه لمجرد
قلت مقاطعة برفق أظن أنني أعطيت هذا الزواج كل فرصة ممكنة. ذهبت إلى استشارة وحدي حين رفضت أن تذهب. قرأت كل كتاب أوصت به زوجة القس. حاولت حفظ السلام وضمان أن يومك يسير بسلاسة كيلا تنفجر ليلا. عقدت نفسي عقدا لأكون سهلة العيش كما تحب أن تقول. وأنا انتهيت من الالتواء.
لمعت عيناه بغضب يلفه خوف لدينا رهن عقاري! وفواتير! وحياة وأصدقاء! ماذا ستقولين للناس إنك استسلمت أنني وحش
قلت سأقول الحقيقة. لمن ينبغي أن يعرف. لعائلتي. لأي محام سأستعين به. وربما يوما لنساء يظنن أن الصمت يحميهن. لكنني لا أغادر لأعاقبك. طبخت الفطور لأنني لا أريد التباسا. ستقنع نفسك أنني خرجت في نوبة غضب وأنني بالغت. ستتذكرني على أنني غير عقلانية. أريدك أن تتذكرني كما أنا الآنهادئة واضحة ومنتهية.
هز رأسه متراجعا قليلا هذا جنون. طلاق تريدين أن تصيري امرأة مطلقة مرة تعيش في غرفة عند أخيك أهذا أفضل من أن نحل مشكلاتنا كالكبار فكري بما سيقوله الناس في الكنيسة. فكري في أمك وضغطها و
قلت بحزم لن تستخدم صحة أمي ضدي. هي ربتنا على قول الحقيقة وتفضل أن تعرف ما يحدث حقا على أن تخدع لتنام مرتاحة. أما الكنيسة فسأجازف بأن يعرف الله ما يجري خلف بابنا.
سخر إذن تتحدثين إليهم أيضا القس أهلك ماذا أخبرت الجميع عني
قلت أخبرت مايكل الليلة الماضية أنك ضربتني مرة أخرى. هذا كل
انحنى مايكل قليلا للأمام يا دانيال لا أحد هنا يحاول تحطيمك. لكن افهم شيئا فقدت حقك في إبقاء الأمر سرا بينك وبين إميلي منذ المرة الأولى التي رفعت يدك عليها. السرية كانت تحميك أنت لا هي. وهذا ينتهي اليوم.
اشتعلت عينا دانيال أنت لا تقرر ما ينتهي في زواجي.
أمال مايكل رأسه ربما لا. لكن إميلي تقرر. وقد قررت الآن.
ثم نظر إلي بلطف أمتأكدة أنك تريدين بدء هذا اليوم نستطيع أن نعيدك إلى بيتي نعطيك وقتا لتفكري وتخططي. لا يلزم أن تأخذي كل شيء الآن.
قلت لدي سنوات لأفكر. ليال كنت أستلقي فيها أتساءل إن كان الخطأ خطئي إن كان علي أن أكون أفضل وأصمت أكثر وأصبر أكثر. صباحات كنت أضع فيها خافي العيوب على الكدمات وأقنع نفسي أنه ليس بتلك السوء. أعطيته كل الوقت الذي سأعطيه. لن أستعيد هذه اللحظة ولا أريد أن أبددها.
نهض دانيال بعنف وصرت أرجل الكرسي على الأرض صريرا قاسيا. لثانية واحدة تحرك جسدي تلقائيا كما كان يفعل دائماتوتر واستعداد للانكماش. انزلقت يد مايكل فوق الطاولة لا تمسكني لكنها لامست الهواء قرب معصمي كمرساة.
لاحظ دانيال ذلك وضحك بمرارة.
قال هكذا إذن. تستدعين أخاك لينقذك لأننا تشاجرنا. كنت دائما درامية. حسنا. اذهبي إلى بيت أهلك. ستعودين. حين ينفد المال حين تشعرين بالوحدة حين تدركين أن لا أحد سيتحمل
قال مايكل بهدوء وهو ينهض يكفي.
لم يكن أطول من دانيال لكنه لم يحتج لذلك. كان فيه سكون يجذب القوة في الغرفة نحوه. نظر إلى دانيال في عينيه.
قال لن تتحدث إليها هكذا بعد الآن. ليس أمامي. وربما أبدا.
تواجه الرجلان فوق الطاولة والفطائر تبرد بينهما. تذكرت فجأة أول مرة التقيا فيها كيف صافح دانيال مايكل بقوة زائدة وكيف رد مايكل بقبضة لا تقل قوة كلاهما يبتسم بأسنان أكثر مما ينبغي. ضحكت يومها وعددتها غرورا رجوليا معتادا. الآن بدت كأنها مقدمة لهذه اللحظة.
قال دانيال بسخرية وماذا ستفعل ستضربني عندها ستذهبان لتخبرا الجميع إنني العنيف.
لم ينجر مايكل لن أضع يدي عليك. مكتب الشريف يبعد خمس دقائق. وسيكونون سعداء بالمساعدة إن صار الأمر قبيحا. لكنني أظن أنه لن يحدث لأنني أظن أنك أذكى من أن تتجاوز الخط الذي ستتجاوزه إن حاولت منعها من الخروج.
ضغط الصمت على الجدران. كنت أسمع دقات الساعة وهدير المدفأة وسيارة
أخيرا أشاح دانيال بنظره. انخفضت كتفاه قليلا.
قال لي بصوت خشن فيه شبه يأس أنت ترمين حياتك. بنينا هذا البيت معا. أنت اخترت ذلك الطلاء الأزرق الغبي في غرفة النوم. أنت ترجيت هذا الحي. بكيت حين أخذنا المفاتيح. والآن بسبب بضعة شجارات ستلقين كل شيء وماذا عن كل ما فعلته لأجلك السفر العشاء المرات التي عدت فيها مبكرا لنذهب إلى مواعيد طبيب أمك ألا يحسب هذا شيئا
قلت بهدوء يحسب. كله يحسب. اللحظات الجيدة حقيقية. الأوقات التي كنت فيها لطيفا والمفاجآت وطريقتك في تهدئتي حين خضعت أمي للجراحة والليالي التي كنا نشاهد فيها أفلاما قديمة وتنام ورأسك في حجريكلها حقيقية. وهذا ما يجعل الأمر أصعب. ظللت أتمسك بتلك الذكريات وأتمنى أن تبتلع الباقي. لكنها لا تمحو المرات التي جعلتني أشعر أنني مشكلة يجب إدارتها. لا تمحو المرات التي أخفتني. لا تمحو الليلة الماضية.
نهضت ببطء واحتك الكرسي بالأرض. شعرت بأن ساقي ثابتتان على نحو غريب كأنهما لشخص آخر لشخص أشجع استلم زمام جسدي.
قلت لست أغادر لأن الخير لم يكن موجودا. أنا أغادر لأن الشر يعود دائما ولأنني قبلت أخيرا أنني لا أستطيع إصلاح الأمر وحدي. قد تطلب المساعدة يوما. وقد لا تفعل. لم يعد ذلك مسؤوليتي.
حدق في طويلا. رأيت في عينيه ومضة تشبه صبيا كانه يوماحائرا خائفا يتصرف كأن العالم ينفلت من قبضته. لو رأيت تلك النظرة قبل سنوات لربما انكسرت. لربما تقدمت لأهدئه ووعدته أننا سنجد طريقا.
هذه المرة التقت رغبة مواساته برغبتي في حماية نفسيولأول مرة انتصرت الثانية.
تناولت قدحي ارتشفت آخر رشفة من القهوة ووضعته. قلت الفطور لك. كله أو لا تأكله. صنعته لأنني أردت أن أغادر وأنا أعلم أنني لم أتخل عن نفسي في طريقي إلى الباب. أنا أطبخ لمن أهتم بهم. لقد اهتممت بك زمنا طويلا. وربما سأظل أهتم بك على نحو معقد. لكنني أهتم بنفسي الآن أيضا. بما يكفي لأغادر.
دون أن أنتظر ردا استدرت ومشيت إلى غرفة النوم. تبعني مايكل وألقى على دانيال نظرة ثابتة أخيرة قبل أن يتركه وحيدا عند الطاولة.
في غرفة النوم كان نصفي من الخزانة قد خف. كنت قد تحركت في الغرفة صباحا بهدوء سريالي أنتقي الملابس كأنني أؤدي مهمة دقيقة بعض السترات جينزاتي ملابس عملي في المدرسة الابتدائية التي أعمل فيها مساعدة معلمة.
متابعة القراءة