طرق الباب شبح من الماضي… وفي لحظة انقلبت حياة الملياردير والأطفال رأسًا على عقب!
هواء إضافي ليحمل ثقلها.
إن أرادت حربا فسأمنحها حربا. لكن ليس اليوم. اليوم نختفي.
همست سارة
نختفي
لم يجبها مباشرة.
خفض نظره إلى يده فرأى حجر الامتنان الصغير لا يزال بين أصابعهقطعة حصى رمادية منحها له نواه بكل جدية وكأنها أغلى ما يملك.
تذكر صوت سارة وهي تقول
فكروا في شيء واحد جعل قلوبكم دافئة اليوم.
ضم الحجر بين أصابعه ثم وضعه ببطء في جيب سترته وكأنه يخبئ وعدا لنفسه أنه مهما حدث لن يعود هؤلاء الأطفال إلى ذلك الفراغ البارد مرة أخرى.
أخذ نفسا عميقا ثم قال بحزم
هيا بنا.
لم يتحرك أحد للحظات.
ثم كانت سارة أول من استيقظ من الصدمة.
انحنت إلى مستوى نواه وليام الذين كانا لا يزالان يلتصقان بها. مدت يديها برفق على كتفيهما وقالت
أولاد سنذهب في رحلة صغيرة حسنا
نظر إليها نواه بعينين واسعتين مبللتين بالدموع
رحلة يعني مش مع هذه السيدة
وأشار بإصبعه الصغير في اتجاه الممر حيث اختفت فانيسا.
ابتسمت سارة له لكن الابتسامة كانت هشة
لا يا حبيبي مع أبيك ومعي كلنا معا.
اقترب جوليان منهم ولاحظ للمرة الأولى أنه يراها ليس كموظفة بل كشخص يقف معي لا ضدي.
قال بهدوء
نواه ليام كلوي سنسافر قليلا حسنا سنذهب إلى مكان آمن بعيدا عن أي شخص يخيفكم.
رفعت كلوي رأسها من صدره وعيناها متورمتان من الخوف
تكون معنا يا بابا
كأن سؤالها جاء من أعمق نقطة في قلبه.
أجاب دون تردد
نعم. هذه
ارتسم شيء يشبه الراحة على ملامح سارة وهي تسمع تلك الجملة.
تحركوا بسرعة مفاجئة.
دخلت سارة إلى الحضانة فتحت خزانة صغيرة بدأت تسحب منها حقائب أطفال صغيرة ملونة لم تستخدم تقريبا إلا في عطلات قصيرة مع الجدة. جمعت ملابس قطعا مفضلة يعرف كل طفل رائحتها وملمسها دمية هنا بطانية صغيرة هناك حذاء رياضي فرشاة أسنان عليها شكل ديناصور.
كان جوليان يراقب قلبه يشتعل بأسئلة كثيرة
إلى أين كيف ماذا عن الشركة عن الأموال عن المحاكم عن الصحافة
لكن في تلك اللحظة كان هناك صوت واحد يعلو على كل الأصوات داخل رأسه
احمهم فقط احمهم.
ترك سارة تكمل الترتيب في غرفة الأطفال واتجه بدوره إلى غرفة نومه الواسعة.
فتح خزانة الملابس التي تمتد من الأرض إلى السقف رتب يده بين بدلاته المعلقة كل واحدة مصنفة بتاريخ اجتماع أو صفقة.
وكم بدت الآن بلا قيمة.
لم يأخذ الكثير.
ثلاثة قمصان بنطلونين معطفا واحدا.
جواز سفره من الدرج المخفي.
ملفا صغيرا يحتوي على نسخة من بعض الوثائق المهمة للأطفال.
ومفتاحا معدنيا صغيرا tucked في زاوية الدرجمفتاح بيت يطل على البحر اشتراه قبل سنوات ظنا منه أنه سيكون مكانا يقضي فيه مع أماندا إجازة طويلة ولم يذهب إليه أحد.
توقف لحظة يده على المفتاح وشعر أن الماضي والحاضر يتداخلان.
ذلك البيت الذي كان حلما مؤجلا ربما يصبح الآن ملجأ.
عاد إلى الممر
كانت قد ألبست الأطفال سترات خفيفة وأغلقت حقائب صغيرة بعناية.
كلوي في ذراعيه نواه يمسك بحافة معطفه وليام يضغط بيده على يد سارة.
قالت سارة بصوت منخفض
الحقائب جاهزة. أخذت فقط ما هو ضروري وبعض الألعاب التي لن يهدأوا دونها.
أومأ برأسه.
جيد. سنخرج من الباب الجانبي لا أريد ضجة عند المدخل الرئيسي.
ترددت للحظة ثم قالت
سيدي هل هل تثق بي بما يكفي لأرافقكم
نظر إليها مباشرة ثم إلى أطفاله الملتصقين بها.
في عيني نواه وليام كانت سارة تمثل شيئا مهما كانوا قد تعلقوا بها بسرعة وهذا وحده كان كافيا ليعرف أنه لو تركها خلفه سيكون ذلك خيانة لأمانهم.
قال بهدوء
لو لم تكوني معنا لما فكرت في الرحيل بهذه السرعة من الأساس.
لمعت عيناها ببريق امتنان مخلوط بالخوف.
إذن لنذهب.
تحركوا جميعا كقطعة واحدة.
مروا عبر ممر طويل تزينه لوحات لا يعرف الأطفال أسماء أصحابها.
صوت خطواتهم على الرخام كان هذه المرة مختلفا لم يعد صوت سيد بيت يتوجه إلى مكتبه أو ضيف يغادر حفلة بل كان صوت عائلة تهرب نحو حياة جديدة.
في أسفل الدرج ظهرت السيدة هالوي ووجهها المقرب من البيت شاحب.
همست
سيد ثورن هذه المرأة لقد اقتحمت
قاطعها جوليان بنظرة حاسمة
أعرف. لا تقلقي. لن تبقى هنا طويلا.
ترددت لحظة ثم اقتربت من كلوي وربتت على شعرها بحنو
كوني شجاعة يا صغيرتي.
ثم إلى سارة همست
اعتني
أومأت سارة بصمت وأكملت طريقها.
خرجوا من الباب الجانبي نحو موقف السيارات.
كان الهواء في الخارج باردا قليلا يحمل رائحة العشب الرطب والمطر القريب.
فتح جوليان باب سيارة الدفع الرباعي السوداء ساعد سارة على إدخال الأطفال وربط أحزمتهم بنفسهفعل بسيط لم يكن يتذكر متى فعله آخر مرة.
استدار حول السيارة وضع الحقائب في الخلف ثم وقف لحظة ينظر إلى القصر.
كل زاوية فيه تحمل ذكرى
أول ليلة عاد فيها مع الأطفال الثلاثة من المستشفى.
الليالي الطويلة بلا نوم.
الفراغ بعد رحيل أماندا.
والآن التهديد بانتزاع أطفاله من بين يديه.
فتح باب السائق وجلس وأغلق الباب بإحكام.
سمع أنفاس الأطفال في الخلف وأنفاس سارة المتوترة وصوت دقات قلبه هو نفسه.
أدار المحرك.
تحركت السيارة ببطء نحو البوابة.
في جيبه كان حجر الامتنان الصغير يضغط على فخذه.
مد يده ولمسه كأنه يتأكد أنه ما زال هناك.
ربما لم يكن حجرا فحسب بل تذكيرا بسيطا بأنه ما زال يستطيع أن يكون شيئا جيدا في حياة هؤلاء الصغار.
همس لنفسه بصوت لا يكاد يسمع
لن أدعها تأخذكم لن أدع أي أحد يأخذكم.
ومن المقعد الخلفي جاء صوت كلوي الناعم كأنها رد غير واع على قسمه
بابا نحن معك.
أغلق عينيه لجزء من الثانية ثم فتحهما وهو يدير المقود خارج البوابة مبتعدا عن كل ما ظن يوما أنه نجاح ومتجها نحو
هذه المرة سيقاتل من أجل عائلته حتى النهاية.