طرق الباب شبح من الماضي… وفي لحظة انقلبت حياة الملياردير والأطفال رأسًا على عقب!

لمحة نيوز

سمع صوت السيدة هالوي مرتفعا مذعورا
سيدتي لا يمكنكسيدتي انتظري!
ثم الطرق.
طقطقة كعوب حذاء عال على الرخام.
سريعة.
حادة.
متجهة نحو السلالم.
وقف جوليان حاملا كلوي.
وأشار لسارة أن تبقى مع الطفلين.
اقترب من باب الحضانة قبل أن تصل المرأة إلى أعلى الدرج.
كانت تبدو كمن خرجت لتوها من عرض أزياء في ميلانو.
معطف أبيض مشدود على الخصر نظارات شمسية كبيرة تنزل ببطء عن أنفها وشفاه مطلية بلون أحمر قان يطابق لون أسطح أحذيتها.
فانيسا.
طليقته.
المرأة التي جمعت حقائبها قبل ثلاث سنوات وقالت إنها غير مؤهلة لحياة الضواحي وغادرت إلى إيبيزا تاركة إياه مع ثلاثة رضع وقلب محطم.
توقفت على بعد أمتار.
نظرت إلى بدلته المبعثرة إلى طفلته المتمسكة بعنقه.
وقالت بسخرية
يا للمنظر يبدو أن الحياة المنزلية مرهقة عليك يا عزيزي.
تحول دم جوليان إلى جليد.
ماذا تفعلين هنا فانيسا
قالت بخبث
أهكذا يستقبل الرجل أم أطفاله
خطت خطوة أخرى.
كنت في الحي فقلت أمر.
أنت تعيشين في باريس. أجاب ببرود.
هزت كتفيها.
العالم كله حيي يا جوليان. أنت تعرف ذلك.
نظرت إلى داخل الحضانة.
ورأت سارة وهي تقف أمام نواه وليام لحمايتهما.
فانكمش فمها باحتقار.
ومن هذه سألت وهي تشير بيد متغطرسة.
مربية أخرى أم أنك بدأت تسلي نفسك بالخدم
زمجر جوليان
انتقي كلماتك. هذه سارة. المربية. وقد أدت في أسبوعين ما لم تفعليه أنت في ستة أشهر ادعيت خلالها أنك أم.
توتر الهواء.
ضحكت فانيسا ضحكة فارغة باردة.
كم هذا لطيف ما زلت تشعر بالألم.
اقتربت منه ببطء وكأنها تستعرض حضورها أكثر مما تقترب فعليا. كانت رائحة عطرها النفاذ تسبقها بخطوات تخترق أنفه وتعيد إلى ذاكرته ليال قديمة حاول أن يدفنها منذ زمن سهرات صاخبة وضحكات جوفاء ووعودا لم تصمد أمام أول
اختبار حقيقي للحياة.
توقفت على مسافة قريبة منه رفعت ذقنها قليلا ونظرت إليه بنظرة امرأة اعتادت أن تحصل على ما تريد.
قالت بصوت ناعم ظاهريا حاد من الداخل
لست هنا للشجار يا جوليان بل لأنني سئمت.
كان بإمكانه أن يضحك لو لم يكن الموقف مرعبا.
سئمت الآن فقط
انفلتت منه الكلمات قبل أن يفكر
اشتري جزيرة إذا واتركينا وشأننا.
ارتسمت على شفتيها ابتسامة باردة خالية من أي دفء كأن ملامحها خلقت لتزدري كل شيء لا يلمع
سئمت السفر. سئمت الحفلات. وقررت أن أغير أسلوب حياتي.
كان يشعر أن كل حرف تنطقه ليس سوى خطوة مسبقة في سيناريو معد سلفا.
مدت إصبعا رفيعا ملونا بطلاء أظافر لامع ولمست خد كلوي بخفة لمسة لم تحمل أي حنان بل كانت أشبه بلمس شيء غريب تقيمه بعينيها أولا قبل أن تقرر إن كان يليق بها أم لا.
ارتجفت الصغيرة فورا وغرست وجهها في صدر أبيها تشبثت بقميصه كأنها تستنجد به من غريب لا تعرفه.
شد جوليان ذراعه حولها أكثر وكأن يده تعلن ملكية لا تباع ولا تشترى.
قال بحدة لم يستطع تلطيفها
إنها لا تعرفك.
رفعت فانيسا حاجبا وانفرجت شفتاها عن ابتسامة مفترسة لا تمت للأمومة بصلة
ستتعرف. لدي متسع من الوقت الآن.
في تلك اللحظة شعر أن شيئا داخله ينكسر.
لم يسمع مجرد جملة بل تهديدا مبطنا.
استجمع أنفاسه لكنها كانت قد حسمت الأمر في ذهنها.
قالت بكل بساطة كمن يعلن عن قرار شراء حقيبة جديدة
تكلمت مع محاميي يا جوليان. سأقدم طلب حضانة.
من الداخل حيث كانت سارة تقف صدرت شهقة صغيرة مكتومة لكنها اخترقت الممر ووصلت إلى قلبه.
حتى هيالغريبة الجديدة على هذا البيتفهمت خطورة الكلمة.
تجمد جوليان في مكانه للحظات كأن الزمن توقف عند هذه النقطة.
ثم خرج صوته أخيرا مبحوحا مشحونا بغضب حاول جاهدا أن يضبطه
لقد تخليت عنهم.

أمالت رأسها وتظاهر وجهها بالاندهاش لكن عينيها ظلتا باردتين كما هما
كنت بحاجة إلى استراحة. والآن عدت. والمحكمة
ابتسمت ابتسامة خفيفة كأنها تتحدث عن جمهور معجبين لا قضاة ومحامين.
تحب الأم التي غيرت حياتها. خصوصا عندما يكون الأب يعمل ثمانين ساعة في الأسبوع ويترك أطفاله مع موظفة.
وجهت نظرة كاملة الاحتقار نحو سارة كأنها لا ترى فيها سوى قطعة أثاث مؤقتة يمكن استبدالها.
قالت وهي تعيد ترتيب ياقة معطفها
سآخذهم يا جوليان. كلهم. لدي جناح محجوز في فندق بلازا. أتوقع أن تكون حقائبهم جاهزة بحلول نهاية الأسبوع وإلا سنجعل سمعتك الجميلة تواجه بعض البقع الداكنة.
لم تستطع أن تخفي لذة التهديد في نبرتها.
كأنها لا تطالب بأطفال بل ببطاقة جديدة تثبت أنها ما زالت قادرة على السيطرة.
استدارت دون أن تنتظر رده وتركت كلماتها معلقة في الهواء.
تقدمت خطوات وصوت كعوب حذائها العالي يرتطم بالرخام بقسوة صدى معدني حاد كأن كل خطوة تقول
أنا من يرحل وأنا من يعود وأنا من يقرر.
ظل ينظر إلى ظهرها وهي تبتعد معطفها الأبيض يرفرف في إثرها كجناح طائر بارد لا يعرف معنى العش.
اختفت عند زاوية الممر وتركته وسط فراغ أثقل من قبل.
وقف جوليان هناك جامدا وقلبه يدق بقوة غير منتظمة كطائر اصطدم بزجاج ولم يجد طريق الخروج.
في ذراعه كانت كلوي ترتجف أنفاسها سريعة قصيرة أصابعها الصغيرة تغرز نفسها في قماش قميصه.
وفي الداخل هناك خلفه بخطوات قليلة كان نواه وليام يلتصقان بسارة وجهيهما الصغيرين ممتلئين بالذعر. لم يفهما كل الكلمات لكنهما فهموا شيئا واحدا
هناك خطر.
التفت ببطء نحو سارة.
كانت شاحبة الوجه شفتيها مضغوطتين بقوة كمن يحبس الكلمات والدموع معا.
لكن رغم الخوف الذي ظهر واضحا في عينيها كانت واقفة مستقيمة وذراعاها
تمتدان خلفها قليلا في حركة تلقائية تحاول أن تجعل من جسدها حاجزا بين الأطفال والعالم الخارجي.
لثوان طويلة لم يتبادلوا أي كلمة.
الصمت بينهما كان أبلغ من أي شيء.
هو يرى فيها شجاعة لم يتوقعها.
وهي ترى فيه أبا على حافة الهاوية بين الضعف والهجوم.
في تلك اللحظة بالذات أدرك جوليان أمرين بوضوح لم يعرفه من قبل
أولا اللحظة السلمية الصغيرة التي عاشها قبل دقائق وهو جالس على الأرض يتنفس مع أطفاله ويحمل حجر امتنان في يده انتهت تماما.
وثانيا أنه مهما كلفه الأمر لن يسمح لفانيسا أن تأخذ الأطفال. لا المحكمة لا المال لا التهديد لن يمر شيء فوقهم.
شعر أن قلبه يتحول من كتلة ألم إلى قطعة من الحديد الساخن.
التفت نحو سارة وصوته حين نطق كان هادئا لكن تحته نبرة لا تحتمل النقاش
الآنسة ميلر
رفعت عينيها إليه فورا.
نعم سيدي همست وكأنها تخشى أن يكون ما ستسمعه أسوأ.
قال وهو يحاول أن يبقي صوته ثابتا
جهزي الأطفال.
اتسعت عيناها وارتجفت شفتاها قليلا.
سيدي هل هل سترسلهم معها
كأن السؤال نفسه جريمة في حق قلبه.
هز رأسه بقوة وكأنه يطرد الفكرة من الوجود.
انخفضت ملامحه للحظة ثم ارتسم عليها شيء جديد حزم قاتم حاد لا يشبه ذلك الرجل الذي كان منذ ساعة فقط يهرب من الاجتماعات إلى طائرة خاصة.
لا.
قالها بوضوح ثم تابع
حضري أمتعتك أنت وأمتعتهم. لن نبقى هنا.
سادت لحظة صمت جديدة لكن هذه المرة لم تكن لحظة صدمة بل لحظة انتقال. شيء ما في الهواء تغير.
لم يعد البيت مجرد قصر فاخر بل صار ساحة معركة لا يريد أن يخوضها على أرضه.
سألت سارة بصوت مبحوح وهي تنظر إليه دون أن تحاول إخفاء قلقها
إلى أين سنذهب
نظر إلى الباب الكبير في نهاية الممر الباب نفسه الذي دخلت منه فانيسا وكأن فيه بداية الخطر ونهايته.
شد طفلته
إلى صدره أكثر ورفع رأسه وفي عينيه لمعة قرار
إلى مكان لا تستطيع الوصول إليه.
تنفس ببطء وكأن الكلمات نفسها تحتاج إلى
تم نسخ الرابط