الورقة التي كتبها قبل 20 سنة… كانت السبب في نجاته اليوم
المحتويات
يتعلم أننا لا نستسلم حتى حين يبدو كل شيء مستحيلا.
شعر ميغيل بغصة.
لقد أمضى حياته يبني إمبراطورية ويخوض معارك المال لكنه لم يعرف يوما ضغط أن يكون مثالا لطفل أن يثبت أن التضحيات تستحق وأن الفوز ممكن رغم كل الأبواب المغلقة.
قال أخيرا
إيليانا أريد أن أقدم لك عرضا.
نظرت إليه بحذر
أي نوع من العروض
قال
غدا صباحا ستأتين إلى هنا ومعك رافائيل.
سيد
سيبقى هنا بينما تعملين.
هناك غرفة مليئة بالألعاب لا يستخدمها أحد. تلفاز وألعاب فيديو وكتب.
هنا سيكون آمنا بلا خوف وهو يعلم أن أمه قريبة.
اتسعت عيناها
سيد ميغيل لا أستطيع قبول ذلك.
لقد فعلت الكثير لأجلي.
هز رأسه
أنا لا أقدم معروفا. أنا أحل مشكلة.
ابنك يبقى وحده أنت تقلقين فتعملين بسوء وتدرسين بسوء والجميع يخسر.
إذا جاء إلى هنا ستعملين أفضل وتدرسين أفضل وهو سيكبر آمنا. الكل يربح.
قالت بخوف
لكن ماذا لو بعثر البيت أو كسر شيئا أو
قاطعها
إيليانا هذا البيت فارغ أكثر مما يجب وصامت أكثر مما ينبغي.
ربما يحتاج بالفعل إلى ضجيج طفل كي يعود بيتا.
وقفت متجمدة غير مصدقة.
بعد سنوات من القتال وحيدة فجأة يأتي من يعرض مساعدة حقيقية بلا مقابل خفي.
قالت
لم تفعل هذا
سؤال مشروع.
فكر قليلا قبل أن يقول
لأن أحدهم فعل الأمر ذاته لأجلي يوما ما.
حين لم يكن لدي شيء وحين لم يؤمن بي أحد مد لي يدا غيرت حياتي.
ربما حان الوقت لأرد هذا الدين.
عادت الدموع إلى عينيها لكنها هذه المرة كانت دموع امتنان وارتياح وأمل.
شكرا لك يا سيد ميغيل شكرا حقا.
قال
لا تشكريني بعد. أحضري رافائيل غدا ولنر كيف ستسير الأمور.
هزت رأسها موافقة
سأحضره. سيفرح كثيرا.
توقفت الجملة حين رن هاتف ميغيل. نظر إلى الشاشة فتغير وجهه.
كان المحاسب يتصل به في السابعة والنصف صباحا. لم يكن هذا مبشرا أبدا.
عذرا يجب أن أرد.
خرج إلى الممر وأجاب. استغرقت المكالمة أقل من دقيقتين لكنها كانت كافية كي ينهار عالمه قليلا أكثر.
الأرقام لا تتوازن المستثمرون انسحبوا رسميا والشركة على بعد شهرين من الانهيار الكامل إن لم يحدث معجزة.
عاد إلى المطبخ وثقل الخبر فوق كتفيه.
لاحظت إيليانا تغير ملامحه.
حدث شيء يا سيد
ابتسم ابتسامة متعبة
لا شيء مهم مجرد عمل.
لكن الأمر لم يكن مجرد عمل. كان حياته كلها وهي تتشقق أمام عينيه ولا يعرف كيف يوقف الانهيار.
دخل رافائيل إلى القصر وهو ممسك بقوة بيد أمه وعيناه تتجولان في المكان منبهرتين. لم ير في حياته بيتا بهذا الحجم.
الثري في المدخل كان يلمع كأن نجوما معلقة فيه والأرضية لامعة لدرجة أنه رأى انعكاس وجهه عليها والسلم العريض الممتد للطابق الثاني يشبه ما يراه في الرسوم المتحركة والقصص الخيالية.
همس
ماما هل سنعيش هنا
شدت على يده
لا يا حبيبي.
فقط ستبقى هنا أثناء عمل ماما.
كل يوم.
كل يوم
أضاء وجهه فجأة بطريقة جرحت قلب إيليانا ورتقته في اللحظة نفسها.
رؤية سعادة ابنها كل ما كانت تريده لكن مؤلم أن يكون سبب هذه السعادة عدم بقائه وحيدا في البيت.
ظهر ميغيل أعلى الدرج ونزل ببطء يراقب الطفل.
اختبأ رافائيل خلف أمه يراقب الرجل الغريب بطرف عينه.
قال ميغيل بلطف
صباح الخير يا رافائيل. أنا ميغيل.
لم يجب الصغير وتمسك بقميص أمه.
قالت إيليانا باعتذار
هو يخجل في البداية يا سيد عذرا.
أجاب
لا داعي للاعتذار. هذا طبيعي.
انخفض ميغيل إلى مستوى الطفل
هل تحب ألعاب الفيديو
لمعت عينا رافائيل
أحبها لكنني لعبت مرة واحدة في بيت ابن عمي فقط.
أتريد أن ترى ألعابي
نظر إلى أمه متوسلا.
هزت رأسها موافقة.
ترك يدها بحذر ومشى خطوات صغيرة نحوه.
قال ميغيل مبتسما
تعال. سأريك شيئا.
قاد رافائيل إلى غرفة كبيرة في خلف البيت. تلفاز ضخم يحتل الجدار ثلاثة أجهزة ألعاب مختلفة رفوف مليئة بألعاب لم تفتح بعد أرائك مطاطية
قال رافائيل مذهولا
كل هذا لك
أجاب
كان لي
أما الآن فهو لنا. يمكنك استخدامه متى شئت.
حقا
حقا.
ركض الطفل نحو جهاز الألعاب يتأمل الأيدي كأنها كنز.
عاد ميغيل إلى الرواق حيث كانت إيليانا تمسح دموعها بصمت.
قالت
سيد ميغيل لا أعرف كيف أشكرك.
قال
لا حاجة للشكر. فقط دعيه يستمتع.
أومأت ومسحت عينيها.
سأبدأ العمل الآن.
قال
انتظري يا إيليانا. أريد أن أقول لك شيئا.
تغيرت نبرة صوته صارت أثقل أكثر جدية. شعرت بانقباض في معدتها.
هل حدث شيء
نظر حوله ليتأكد من أن رافائيل لا يسمع ثم قال
تعالي إلى المكتب.
سارا في صمت عبر الممر.
كان مكتب ميغيل واسعا رفوف من الخشب الفاخر تغطي الجدران مكتب ضخم في المنتصف ولوحات باهظة معلقة. لكن كان هناك شيء مختلف
أكوام من الأوراق فواتير مفتوحة على الطاولة آلة حاسبة تعرض أرقاما طويلة بلا نهاية.
أغلق الباب ثم قال مباشرة
شركتي تنهار.
سقطت الكلمات كقنبلة.
تنهار كيف
كما في الإفلاس. الانتهاء.
لن تبقى موجودة بعد شهرين إن لم يحدث شيء غير متوقع.
لكن أنت تملك كل هذا
أشار إلى المكتب والبيت
كل هذا سيباع لسداد الديون. البيت السيارات الأثاث كل شيء.
شعرت إيليانا بأن الأرض تهتز تحت قدميها.
أستفقد البيت
نعم.
وأغلب الظن أنني سأفقد الشركة كذلك.
المستثمرون تراجعوا البنوك رفضت الإقراض والموردون أوقفوا التسهيلات.
كل شيء ينهار.
قالت بارتباك
ولماذا تخبرني بهذا
فتح درجا وأخرج ظرفا سميكا وضعه فوق المكتب بينهما.
لأن علي أن تفهمي العرض الذي سأقدمه الآن.
نظرت إلى الظرف بريبة
أي عرض
قال
داخل هذا الظرف مال يكفي لدفع مصاريف جامعتك كاملة لمدة أربع سنوات
من دون أن تعملي فقط تدرسين.
خفق قلبها.
سيد ميغيل لا أستطيع قبول هذا
قال
دعيني أكمل. هناك شرط.
كان هناك دائما شرط حين يبدو العرض رائعا أكثر من اللازم.
ما الشرط
تنفس بعمق وقال
ستوقعين عقدا معي.
عقدا ينص على أنك بعد التخرج ستعملين في مكتبي للمحاماة خمس سنوات متواصلة.
راتب عادل ومزايا كاملة لكن لخمس سنوات لن تستطيعي ترك المكتب.
سألت متفاجئة
لديك مكتب محاماة
ليس بعد.
لكن سيكون لدي.
إن استطعت إنقاذ جزء من الشركة سأفتح مكتبا وسأحتاج إلى محامين جيدين.
محامين أثق بهم.
أدركت إيليانا أن الأمر رهان.
رهان على مستقبله ومستقبلها معا.
سألت
وإن لم تنج الشركة ولم تفتح المكتب
عندها يصبح العقد ورقة بلا قيمة
وتبقين أنت مع شهادة مدفوعة بالكامل من دون التزام.
لن تخسري شيئا.
قالت بمرارة خفيفة
لا أحد يفعل هذا دون يريد شيئا في المقابل.
أجاب بهدوء
وأنا أريد شيئا بالفعل.
أريد ولاءك.
أريد أن أعلم أنه إن بنيت هذا المكتب يوما ما سيكون فيه شخص قاتل من أجل مستقبله منذ البداية شخص يعرف معنى أن تبدأ من الصفر.
كان العرض مغريا وربما خطيرا لكنه مغر جدا.
قالت
لماذا أنا
أنت بالكاد تعرفني.
اقترب من النافذة ينظر إلى الحديقة الواسعة
لأنك تذكرينني بشخص ما.
من
بي
حين كنت أنا لا أملك شيئا وجاء من يراهن علي بلا سبب.
شعرت أن شيئا تبدل في داخلها.
لم تكن تسمع صوت شفقة في كلامه بل صوت شخص يرى فيها صورة من ماضيه.
سألت
ومن راهن عليك
رجل أعمال.
كنت أعمل صبيا في مكتبه.
ذات يوم رآني أدرس خفية في الحمام في استراحة الغداء فمول دراستي كاملة.
وقال إنه يريد شيئا واحدا فقط بالمقابل.
ما هو
أن أفعل الشيء نفسه لشخص آخر عندما أستطيع.
ترك الكلام معلقا في الهواء.
فهمت إيليانا. هذا ليس إحسانا بل حلقة في سلسلة
ناس يساعدون ناسا كي يصعدوا.
قالت بابتسامة خافتة
وأنت الآن تفي بوعدك.
أحاول قبل أن يفوت الأوان.
فتحت الظرف بيدين مرتجفتين. بداخله رزمة كبيرة من المال وعقد رسمي. قرأته بسرعة كل شيء واضح قانوني لا خدعة فيه.
قالت
سيد ميغيل هناك شيء
تفضلي.
أنت الآن في طريقك لخسارة كل شيء ومع ذلك تنفق هذا المال علي. لماذا
التفت إليها وعيناه ممتلئتان بحزن عميق لكنهما لم تفقدا الإصرار
لأنني إن كنت سأغرق
أريد على الأقل أن أعلم أنني ساعدت أحدهم على البقاء طافيا.
ولأنك أعطيتني شيئا كنت قد فقدته.
ما هو
الأمل.
رؤيتك تقاتلين بهذا العناد ذكرني لم بدأت كل هذا أصلا.
لم أبدأ لأجل المال بل لأثبت أن بإمكاننا أن نربح رغم كل ما يقف ضدنا.
امتلأت عيناها بالدموع مجددا.
رجل يفقد كل شيء ومع ذلك يفكر في مساعدة الآخرين.
ربما هي حماقة لكنها أجمل حماقة رأتها في حياتها.
همست
أقبل.
متأكدة
نعم.
سأوقع هذا العقد سأدرس سأتخرج.
وإن فتحت ذلك المكتب سأعمل معك ليس لأن العقد يجبرني بل لأنني أريد ذلك.
مد يده فمدت يدها.
تم الاتفاق.
لم يكن أي منهما يعلم أن هذا القرار سيعرض كل شيء للخطر وأن هناك من يراقب شخصا لن يسمح للأمور أن تمر بهدوء.
في الطابق العلوي خلف باب موارب كانت امرأة ترتدي بذلة أنيقة تراقب كل ما يجري بعينين ممتلئتين بالغل. ابتسمت ابتسامة مسمومة وأخرجت هاتفها.
حان وقت تنفيذ الخطة.
كانت مارسيلا قد حصلت دائما على كل شيء في حياتها
جامعة باهظة شقة في أرقى أحياء المدينة سيارة فاخرة وملابس من أشهر الماركات.
لكن شيئا واحدا لم تستطع الحصول عليه ميغيل.
وهذا كان يأكلها من الداخل كالسم.
كانت مديرة إدارية في شركته لثلاث سنوات.
ثلاث سنوات تخطط للحظة المناسبة كي تعترف له بحبها وتظهر له أنهما خلقا لبعضهما وتسمع منه الكلمات التي لم تأت قط.
وحين جمعت شجاعتها أخيرا واعترفت له كانت إجابته مهذبة لكنها قاتلة.
لم ير فيها يوما امرأة يمكن أن يحبها لا سابقا ولا الآن ولا يوما ما.
استقالت في اليوم التالي لكنها لم تخرج من حياته تماما.
بقيت متصلة من بعيد اتصالات قصيرة عشاءات مع مساهمين أحاديث في الكواليس تنتظر اللحظة المناسبة.
والآن جاءت اللحظة.
رؤية ميغيل يعطي المال لعاملة نظافة كانت القشة الأخيرة.
لم تكن المسألة غضبا فقط بل إهانة.
رفضها وهي المرأة المتعلمة الناجحة من طبقته الاجتماعية بينما يمول دراسة عاملة تنظيف.
كان ذلك إهانة شخصية.
خبأت الهاتف في حقيبتها ونزلت السلالم بخطوات حاسمة. طرقت باب المكتب دون أن تنتظر إذنا.
كانت إيليانا ما تزال بالداخل تمسك بالعقد والظرف وعيناها حمراء من البكاء.
قال ميغيل متفاجئا
مارسيلا! ماذا تفعلين هنا
أجابت ببرود
جئت لآخذ بعض الأوراق التي تركتها في الشركة. السكرتيرة سمحت لي بالدخول.
خرجت الكذبة من فمها بسلاسة كأنها حفظتها طويلا.
نظرت إلى إيليانا بابتسامة مصطنعة
آسفة على المقاطعة.
أنت لابد العاملة الجديدة
قالت إيليانا بخجل
أنا إيليانا. أعمل هنا في البيت.
لطيف
ميغيل دائما كان كريما مع موظفيه.
كان في صوتها عسل وفي كلماتها سم.
شعر ميغيل بالتوتر في الجو. يعرفها بما يكفي ليعلم أن زيارتها ليست بريئة.
قال بنفاد صبر
مارسيلا الأوراق في غرفة الأرشيف. يمكنك أخذها.
قالت
في الحقيقة أردت أن أتحدث معك على انفراد بشأن الشركة.
ليس هذا وقتا مناسبا.
بل هو أنسب وقت بما أنك على وشك خسارة كل شيء.
سقطت العبارة ثقيلة في الغرفة.
نظرت إيليانا بينهما وقد أدركت أن شيئا خطيرا يدور.
قالت بخفوت
سيد ميغيل سأترككما تتحدثان.
عذرا.
خرجت بسرعة وهي تمسك بالظرف والعقد.
انتظرت مارسيلا حتى أغلق الباب ثم كشرت عن أنيابها
عاملة نظافة يا ميغيل حقا
قال ببرود
هذا لا يخصك.
بل يخصني حين تستخدم أموال الشركة لتدفع لحبيبتك.
ليس مال الشركة إنه مالي الخاص.
وهي ليست حبيبتي. أنا أدفع مصاريف جامعتها.
ضحكت ضحكة ساخرة
طبعا لأنك لطيف لهذه الدرجة صحيح
بالله عليك هل تظنني غبية رأيت كل شيء. رأيتك تعطيها الظرف وتجعلها توقع على العقد مع تلك الخطبة
قال بثبات
هذا بالضبط ما أقوم به مساعدتها.
مساعدتها
أنت تغرق. شركتك على وشك الانهيار
وأنت تنفق المال على الأعمال الخيرية
شد قبضتيه
ليست صدقة إنها استثمار.
اقتربت منه وعيناها تقدحان شررا
الاستثمار الحقيقي كان أن تستمع إلي.
أن تقبل الصفقة الكورية التي عرضتها ثلاث مرات.
الاستثمار كان أن تستخدم عقلك بدل قلبك.
قال بحدة
أي صفقة
التي عرضت شراء 40 من الشركة.
مال نظيف عقد قوي نجاة جاهزة
لكنك رفضت لأنك لا تريد شركاء.
انظر أين أوصلك كبرياؤك الآن.
تذكر العرض. رفضه وقتها لأن بنوده تعطي الكوريين سلطة قرار كبيرة قد تمحو كل ما بناه.
لكن ربما كانت مارسيلا محقة ربما كان كبرياؤه مكلفا.
قال
هل ما تزال الصفقة قائمة
أجابته ببرود
كانت قائمة
حتى أخبرتهم أنك تسيء استخدام أموال الشركة لتدفع لعشيقتك.
اكتسى وجهه بالشحوب
لم تفعلي هذا
فعلت.
اتصلت شخصيا بممثلهم البارحة. رويت له القصة كاملة
وأرسلت الصور التي التقطتها قبل قليل لك وأنت تسلم الظرف لها.
أي صور
أكنت تتجسسين علينا
لم أكن أنتظر بل أخطط.
هناك كاميرا مخفية في غرفة الأرشيف تصور كل ما يحدث في المكتب.
نصبتها منذ أشهر وأنا ما زلت أعمل هنا.
لا أحد يعلم متى قد أحتاج شيئا كهذا.
شعر ميغيل أن الأرض تنهار تحته.
هذا تجسس صناعي جريمة لكن في النهاية كلامها مقابل كلامه ولا دليل لديه.
قال بصوت مخنوق
لماذا تفعلين هذا
اقتربت حتى صارت على بعد سنتيمترات من وجهه
لأنك أهنتني.
رفضتني.
فضلت أن تبقى وحدك بدل أن تقبل بي.
والآن اخترت عاملة نظافة على امرأة مثلي.
أنت من بدأت الحرب وأنا أنهيها.
قال بمرارة
أنت مريضة يا مارسيلا. تحتاجين إلى مساعدة.
ضحكت باستهزاء
أنا المريضة
أنت الذي تخسر كل شيء من أجل امرأة لا تنتمي حتى إلى عالمك.
لكن لا تقلق أنا سأتولى كل شيء.
حين تخسر هذه الشركة سأكون هنا لأعيد بناءها على طريقتي بقواعدي أنا.
قال
هذا لن يحدث.
بل حدث.
اتصلت هذا الصباح بثلاثة من أعضاء مجلس الإدارة.
حكيت لهم عن المخالفات عن المصاريف المشبوهة عن العاملة الغامضة التي وقعت عقدا بمبلغ ضخم.
اجتماع طارئ غدا الساعة التاسعة.
ستضطر أن تشرح كل شيء وعندما تفشل سيقصونك عن رئاسة الشركة.
لم يحتج أن يسأل من ستقترح بدلا منه كانت الإجابة مكتوبة في ابتسامتها المسمومة.
قالت وهي تدير ظهرها
لقد خسرت يا ميغيل.
خسرت الشركة والسيطرة وكل شيء.
وبالطبع الذنب ذنبك أنت وحدك لأنك عنيد وغبي وطيب مع من لا يستحق.
خرجت وصفقة الباب ارتجت في غرفته. بقي وحده مع صمت خانق.
سقط على الكرسي واضعا رأسه بين يديه. مارسيلا خططت لكل شيء الكاميرات الاتصالات توقيت الهجوم.
لم يكن الأمر اندفاعا بل انتقاما مدروسا.
والأسوأ من ذلك أن إيليانا ستسحب معها في هذه العاصفة.
سمعتها ستدمر قبل أن تبدأ.
سيتهمونها بأنها عشيقة انتهازية نصابة
ولن يستطيع فعل شيء تقريبا لإنقاذها.
فتح باب المكتب بهدوء.
كانت إيليانا هناك وجهها شاحب.
قالت بصوت منخفض
سمعت كل شيء.
قال بتأنيب
إيليانا أنا آسف جدا
لم أكن أعلم أنها
قاطعته
لا تعتذر. ليست ذنبك أن تكون تلك المرأة كما هي.
لكن ذنبي أنني قبلت أن أدخل هذا كله.
الآن سيحاكمونني ويهينونني بسبب شيء لم يحدث أصلا.
دخلت وأغلقت الباب خلفها. في عينيها إصرار ممزوج بالغضب.
قالت بحزم
دعها تقل ما تشاء.
وليظن المجلس ما يريد.
الحقيقة أنك تساعدني وأنا لن أسمح بأن يدمر هذا بسبب غيرة شخص آخر.
قال بقلق
أنت لا تفهمين. هؤلاء لهم سلطة.
يمكنهم أن يدمروا سمعتك قبل أن تبدأي.
يمكنهم
قاطعته
لا يستطيعون شيئا.
لقد أمضيت حياتي أدان لأنني أم عزباء فقيرة أعمل منظفة.
حكم الناس علي لا ينتهي.
لن يحطمني حكم جديد.
نظر إليها بإعجاب.
هذه المرأة تمتلك قوة فقدها هو منذ زمن.
قال
وماذا
أريدك أن تذهب غدا إلى الاجتماع وتقول لهم الحقيقة كاملة عني عن العقد عن كل شيء.
وسأكون هناك بجانبك.
قال
لا داعي لأن تفعلي هذا.
بل يجب أن أفعل.
إن تركتك تواجه هذا وحدك سأكون جبانة مثلها.
ابتسم لأول مرة ذلك اليوم ابتسامة متعبة لكنها حقيقية.
لديك شجاعة أكثر مما ينبغي.
قالت
تعلمت من الشخص الذي يعلمني الآن.
ظلا صامتين لحظة وهما يدركان أن الغد سيكون
متابعة القراءة