فتاتان صغيرتان تُغيّران مصير امرأة مكسورة القلب ليلة عيد الميلاد

لمحة نيوز

بعد الآن.
بحث ترافيس في ملامحها ورأى فيها شيئا يعرفه جيداإرهاقا وحوافا من الحزنووجد انعكاسه في داخله أيضا. كان يعيش في عالم بدا أحيانا وكأن أحدهم أزال الملصقات عن أزرار الحياة فصار كل شيء يحتاج تفسيرا جديدا.
سنكون مشرفين بانضمامك إلينا أشار ثم أضاف بصوت خافت كاعتراف لكن علي أن أحذرك هناك مفاوضات جارية بشأن الخضراوات وربما تصبح حادة.
ابتسمت لورينابتسامة كاملة لأول مرة في تلك الليلة.
أنا أدرس الصف الثالث أشارت. متخصصة في مفاوضات الخضراوات.
صفقت التوأمتان فرحا وسحبتاها نحو طاولتهما وكأنها جزء طبيعي من مسار الأمسية.
جلست كاسي مع لورين وكأن هذا امتداد طبيعي لما يحدث. اعترض ترافيس محرجا كاسي دعيها ترتاح.
لكن لورين ضحكت ووضعت الطفلة في مكانها.
دفء طفل على حضنك شيء ملموس وحميم ملأ مساحة في داخلها ظلت صامتة طويلا.
تحولت الطاولة إلى جزيرة صغيرة من الفوضى السعيدة.
كانت التوأمتان تتعاملان مع العالم بمنطق طفولي جميلفالخضراوات البرتقالية دليل قاطع على قسوة الوالدين ما لم يشرح أحد فائدتها.
فأشارت لورين
الخضراوات البرتقالية تساعدكما على الرؤية في الظلام مفيدة جدا لمعرفة إذا كان سانتا قد جاء دون أن توقظا أحدا.
نظرتا إليها بذهول وكأنها كشفت عن سر من أسرار الحياة.
وأكلتا الجزر بجدية جديدة.
راقبها ترافيس
وهي تشرح بلغة الإشارة وكانت أصابعها تتحرك بشاعرية لفتت انتباهه.
أأنت تدرسين في مدرسة للصم سأل مشيرا ومتحدثا في الوقت نفسهعادة من يعيش بين عالمين.
فأجابت مدرسة ميفيلد للصم الصف الثالث.
سألها عن طلابها فأضاء وجهها بطريقة فاجأتهفخر معلمة وجدت معنى في عملها وفرح بالإنجازات الصغيرة التي يبنيها الصبر.
أنت لست ما قاله ذلك الرجل أشار ترافيس فيما بعد بأصابع لطيفة فوق الطاولة. من يبتعد لأجل شيء كهذا لا يستحقك.
أنت لا تعرفني حتى ردت لورين لكن أطراف فمها بدأت تلين.
كان هناك انسجام هادئ انجذاب بلا ضغط وراحة تشبه الجاذبية العاطفية.
طالبت التوأمتان بأغان لعيد الميلاد بلغة الإشارة. أرادتا تعلم ليلة صامتة فورارجاءولم تستطع لورين أن ترفض.
فأدين الإشارات تحت وهج أضواء المطعم الصغيرة بينما راقب الزبائن بنظرات إعجاب رقيقة.
كانت إشارة صامت تنزلق في الهواء برفق إغلاق كتاب.
وإشارة ليلة تنحني كالشمس وهي تغيب خلف الأفق.
صفق المطعم كله وانحنت التوأمتان كبطلتين صغيرتين.
عندما وصلت الفاتورة أصر ترافيس على دفع ثمن وجبة لورين التي لم تلمسها.
أقل ما يمكنني فعله حاول أن يقول لكن يديه قالت الأمر بصورة أصدق
شكرا لحضورك وشكرا لأنك سمحت للفتاتين أن تكونا نفسيهما.
وعندما غادروا بدأ الثلج يهطلرقائق كبيرة تلتقط ضوء الشارع
وكل واحدة منها فاصلة هادئة في نهاية جملة لطيفة.
قال ترافيس بصوت منخفض خرج من عمق صدره
شكرا لهذه الليلة. وللطفك.
أجابته لورين
وأنت منحتني شيئا أيضا تذكيرا بأن اللطف ما زال موجودا.
وعادت إلى منزلها تحمل صورة جديدة في ذهنها أيد صغيرة تلوح في ضوء سيارتها ورجل يقف على الرصيف يزيح الثلج عن معطفه وكأن حياته تغيرت بفعل لحظة بسيطة.
نامت تلك الليلة على أمل صغير بأن البشر ربما يستطيعون اصلاح أنفسهم ببطء كمن يرقع ثوبا بخيط دافئ وصبر طويل.
في اليوم التالي حملت معها دقيقا وكيسا من الجوز وزوجا من القفازات الدافئة. غيرت ملابسها ثلاث مرات فقد نسيت كيف يشعر المرء حين يريد أن يبدو كمن يدخل إلى الفرح لا كمن يمثل ذلك فقط.
البيت الذي فتح بابه لها كان حيا بالكامل مجسمات ليغو نصف مكتملة برج كتب أطفال يميل كمدينة صغيرة ورائحة الصنوبر والقرفة تتصارعان مع قسوة الشتاء.
ظهرت الجدة مارجريت بشعر فضي وابتسامة قطعت الكثير من السنوات.
كانت يداها تتحركان ببطء شعري كمن تعلم منذ زمن أن الصمت لغة كاملة.
لا بد أنك لورين أشارت مارجريت وأصابعها دافئة فوق يد لورين.
فأجابت لورين سعيدة بلقائك.
كان مريحا أن تقف أمام امرأة أخرى تعرف صمت العالم مثلها.
تحولت المحادثة بينهما بسرعة إلى سنواتواختلافاتهما أصبحت خرائط مشتركة.
ومع مرور
بعد الظهر تحولت المطبخ إلى مشهد من فيلم عطلات عجين بسكويت في كل مكان ورشات الملونات كأنها ألعاب نارية صغيرة والتوأمتان تستخدمان كامل علبة التزيين كأنها كنز.
سقطت لورين ومارجريت في أحاديث دافئةقصص عن المدارس ولهجات لغة الإشارة عن حيل قراءة الشفاه وعن شتاءات كان فيها العالم أقل تفهما وأكثر افتراضا.
كان ترافيس يشاهدهم نصفه ممتن ونصفه مسرور فيما تغطي بناتهما أنفسهما بطبقة من الدقيق ويصنعن فنا صالحا للأكل.
العشاء كان سباغيتيوجبة بسيطة فوضوية لكنها تذوق كأنها انتماء.
بعد ذلك أصرت التوأمتان على تمثيل مسرحية الميلاد وكان نشيد كالي المرتجل مع دورانها وعروضها العشوائية كافيا لجعلهم يضحكون حتى البكاء.
وفي وقت النوم قبلت لورين جبين التوأمتين وشعرت ب tenderness قديم يعود إليها كأغنية مألوفة نسيتها.
عندما أصبح المكان هادئا جلست مع ترافيس في غرفة المعيشة وظهرت الكلمات التي لم يرغبا في قولها سابقا.
هل تشعر بالذنب عندما تكون سعيدا سألت لورين وكان السؤال يحمل ظل الحداد القديم.
أجاب بعد نفس طويل
كل يوم.
وأخبرها عن رايتشلعن المصعد الذي خانها وعن الطريقة البطيئة الميكانيكية التي صار فيها الحزن عادة.
تحدث عن اللحظات التي شعر فيها أن الضحك خيانة لذاكرة وعن الليالي التي ظن فيها أن الروتين سيحميه من حافة الألم.

واعترفت هي كيف أغلق موت مايكل فجأة أبوابها وكيف انسحبت

تم نسخ الرابط