سرقت الخادمة السمراء مالَ الملياردير لتنقذ ابنته المحتضرة… لكن ما فعله بعدها صدم الجميع.

لمحة نيوز

كانت تاشا خادمة جديدة، بالكاد يلاحظها أحد، وبالكاد يثق بها أحد. لكن حين وجدت ابنة الملياردير ملقاة على الأرض بالكاد تتنفس، بينما لم يكن أي فرد من الطاقم موجودًا، والقصر غارقًا في صمت ثقيل، انتابها الذعر. كانت الاتصالات جميعها مقطوعة، ولا أمل في وصول مساعدة. عندها فعلت ما لا يفعله أحد عادة: اقتحمت مكتب الملياردير المغلق، أخذت مفاتيح السيارة ورزمة من النقود، وانطلقت مسرعة وهي تحمل الطفلة بين ذراعيها. بعد دقائق، دوّت صفارات الإنذار في القصر.

تتبع الأمن السيارة، لحقوا بها حتى المستشفى، طوقوها عند المدخل، وألقوا القبض عليها. لكن الطبيب ما إن التقى غريغوري لانكستر، والد الفتاة، وأخبره بحقيقة ما حدث، حتى تجمد الرجل في مكانه.

جاءت تاشا إلى القصر بصمت، كطرقة خفيفة على باب خلفي لا يجيب أحد عنه بسرعة. مرّت ثلاثة أيام منذ توظيفها. لم يسألها أحد لماذا تربط حذاءها بإحكام، أو لماذا تبدو مفاصل يديها متشققة. لم يعطوها سوى ممسحة، وغرفة صغيرة في الطابق السفلي خُصّصت للخدم، ثم انصرف الجميع إلى أعمالهم.

كان قصر لانكستر، بعموده البيضاء وجدرانه الزجاجية، حصنًا معزولًا في أعماق التلال. ليس لحماية أصحابه من الخطر فحسب، بل لإبعاد قصصٍ مثل قصتها أيضًا. غريغوري لانكستر، صاحب القصر، لم يكن يتحدث إلى الخدم

إلا إذا كان أحدهم يحمل شيئًا ثمينًا… أو كسر شيئًا أثمن. رجل يدير شركات تكنولوجية، ويتاجر بالأسهم في خمس دول، ويعيش حياة لا مكان للمشاعر فيها، كأنها عبء يجب التخلص منه.

وكانت هناك فيفين، ابنته، ذات الأعوام العشرة، هشّة كزجاج رقيق، مصابة بمرض فقر الدم المنجلي. لم تكن تتحدث كثيرًا؛ لا إلى الطهاة، ولا السائقين، ولا حتى إلى والدها. كانت تقضي معظم وقتها في غرفة مضاءة بالشمس، ملفوفة بكنزات ناعمة وصمت طويل.

كانت تاشا تلاحظ كل شيء. خطوات فيفين لم تكن خطوات، بل سحب خفيفة. ابتسامتها لم تكن ابتسامة، بل شرخًا سرعان ما يختفي. ومع ذلك، لم ينتبه أحد. كل ما كان يهمهم هو أن تحصل على دوائها في الوقت المناسب، وأن تبقى الغرف نظيفة وطعامها دافئًا. بدا ذلك كافيًا بالنسبة لهم. أما الأسئلة التي لم يكن مسموحًا لتاشا بطرحها… فكانت تهمس داخلها بصوت منخفض لا ينطفئ: لماذا غادرت الممرضة باكرًا ليلة أمس؟ لماذا كانت الطفلة ترتجف قرب الحمام أمس؟ ولماذا مرّ الجميع بدون أن ينتبه؟

في صباحها الرابع، حملت تاشا صينية الفطور وصعدت إلى الطابق الثاني. توقفت أمام غرفة فيفين، طرقت الباب مرة واحدة، فلم يجب أحد. فتحت الباب ببطء. كانت فيفين على الأرض، ليست فاقدة الوعي، بل منكمشة على نفسها، عيناها مفتوحتان، أنفاسها بطيئة،

وذراعها تحضن جسدها كأنها تحاول الاحتفاظ بحرارة تتسرب منها.

تجمدت تاشا عند العتبة، ليس خوفًا، بل سكونًا ثقيلاً. وضعت الصينية جانبًا، جلست قربها بصمت. بعد لحظة طويلة، همست فيفين: "إنه يؤلمني اليوم." فأومأت تاشا. لم يكن ذلك تغيّرًا كبيرًا، لكنه كان بداية شيء ما… شيء ناعم وغير مرئي.

في الأسفل، قرب غرفة الغسيل، كانت عاملتان كبيرتان في السن تتهامسان وهما تطويان المناشف. قالت إحداهما: "أعطيها أسبوعًا واحدًا فقط… إنها رقيقة جدًا لهذا المكان." ردت الأخرى: "عيناها تشبهان عيون من رأى الشقاء. والشقاء لا يعيش طويلًا هنا." ضحكتا. مرّت تاشا خلفهما بصمت وهي تحمل أكياس الوسائد، سمعت كل كلمة، ولم ترد.

في المساء، كان القصر مشرقًا بنور ذهبي. عاد غريغوري إلى المنزل متأخرًا. لم تأته ابنته لتحيته، ولم يكن يتوقع ذلك. نظفت تاشا مكتب الطابق العلوي بينما كانت تحدّق في باب المكتب المغلق في آخر الممر. أجهزة الأمن فوقه تومض. الدخول ممنوع. ليس من شأنها، لكنها كانت تسمع خلف الباب صوتًا… ربما ساعة، أو ربما الوقت نفسه يوشك أن ينفد.

جاء الصباح ثقيلًا. غيوم داكنة جعلت القصر معتمًا رغم الأضواء. غادر غريغوري قبل الفجر. عملٌ في زيورخ أو سنغافورة، أو أي بلد لا يحتاج منه أن يقول وداعًا. واصلت تاشا أعمالها، لكن شيئًا

ما كان غريبًا. لم تنزل فيفين لتناول فطورها. انشغلت رئيسة الخدم بالشكاية من المنظف الخاطئ، وانشغل الجميع بتلميع الأثاث استعدادًا لعشاء رسمي الأسبوع القادم. لم يذكر أحد اسم الطفلة.

ترددت تاشا أمام غرفة فيفين. طرقت مرتين. لا جواب. فتحت الباب… فتجمد الزمن. كانت الطفلة نصف ملقاة خارج السرير، غارقة في العرق، شفاهها جافة، يداها ترتجفان، جسدها ملتويًا بطريقة تشير إلى ألم داخلي يفتك بها. رائحة حادة ملأت الغرفة.

ركضت تاشا نحوها. نادت اسمها. بالكاد فتحت الطفلة عينيها. حاولت تاشا الضغط على زرّ الطوارئ قرب الجدار، لكنه لم يعمل. هرعت إلى الهاتف الأرضي واتصلت بالممرضة… لم تجب. اتصلت بغريغوري… رنين طويل بلا رد. أعادت الاتصال مرارًا… دون فائدة. أغلقت السماعة بقوة.

في الأسفل، كان الخدم يضحكون قرب المخزن. اقتحمت تاشا المكان قائلة: "أحتاج أحدًا! أي أحد! فيفين—"
قاطعتها إحداهن دون أن تلتفت: "لا نصعد دون تصريح."
قالت الأخرى ببرود: "سنعلم مدير المنزل. هذا هو النظام."
نظام؟ قبضت تاشا يديها، واستدارت راكضة.

عادت إلى الطابق الثاني. كانت فيفين بالكاد تتنفس. نظرت تاشا إلى نهاية الممر… المكتب المغلق. تذكرت شيئًا: المفتاح الصغير الذي يعلّق على بطاقة حمراء في قسم التنظيف، مكتوب عليها "يُمنع النقل". ركضت،

انتزعت المفتاح، وعادت بسرعة.

تم نسخ الرابط