عرفتُ أن زوجة أبي تآمرت مع خطيبي قبل زفافي بساعات… وما فعلتُه في الحفل هزّ القاعة

لمحة نيوز

كانت نغمات الأرغن العميقة ترتجّ في أنحاء كاتدرائية القديس ميخائيل بينما كنتُ أقف أمام المذبح، ويداي ترتجفان فوق حرير فستان زفافي العاجي. مئتا وجه أمامي يحدّقون بي؛ أصدقاء، وأقارب، وزملاء عمل، كلّهم ينتظرون اللحظة التي أصبح فيها السيدة ناثانيال ريد. كانت شمس الصباح المتأخّر تتسرّب عبر النوافذ الملوّنة بالزجاج المعشّق، فترسم ظلالًا ملوّنة فوق أرضية الرخام.

لكن قلبي لم يكن يخفق من الفرح، بل من حقيقة ساحقة تتهدّد بتمزيقي إلى نصفين. إلى أيّ مدى كانا يخفِيان عنّي ما يجري في الخفاء؟

خلف بحر الوجوه المترقّبة، رأيت زوجة أبي في الصفّ الأمامي، بفستانها الأخضر الزمردي المتناسق تمامًا، وابتسامتها الواثقة. كانت تبدو كصورة مثالية لفخرٍ أمومي. قبل أربعٍ وعشرين ساعة فقط، كنتُ سأصدّق تلك الابتسامة. قبل أربعٍ وعشرين ساعة فقط، كنتُ لا أزال أعيش في عالمٍ تكون فيه زوجات الآباء درعًا لبناتهن، ويكون الحب شيئًا مقدّسًا.

ضغط ناثانيال على يدي برفق، وعيناه الزرقاوان تحملان دفئًا كنتُ أظنه يومًا حبًّا صادقًا. همس بصوتٍ خفيض يحمل الثقة ذاتها التي جذبَتني إليه قبل ثلاث سنوات:
«هل أنتِ مستعدّة لهذا، يا سيليست؟»

نظرتُ إلى وجهه؛ ذلك الفكّ الحاد الذي طالما تتبعتُه بأصابعي، وتلك الشفاه التي وعدتني بـ«إلى الأبد»، وشعرت بعالمي يتجمّد في لحظة وضوحٍ قاسية ومُطلقة.

همستُ وأنا أحبس الزلزال في صدري:
«أجل، أنا مستعدّة… أكثر ممّا تتخيّل.»

قبل ثلاثة أشهر فقط، كنتُ سعيدة إلى حدّ السذاجة.
اسمي سيليست ماريان دارين، وفي الثامنة والعشرين من عمري كنتُ أظن أنّني رتّبتُ كلّ شيء في حياتي. أنا الابنة التي حلم بها والدَيّ دومًا؛ تخرّجتُ بمرتبة الشرف العليا من جامعة جورج تاون في تخصّص الأدب، وأعمل محرِّرة أولى في دار نشر مرموقة، وقد خُطبتُ لتوّي لناثانيال ريد، الفتى الذهبي في مجتمعنا.

كانت خطوبتنا تبدو حكاية خرافية؛ ناثانيال، في الحادية والثلاثين، شديد الوسامة، ابن القاضي هاريسون ريد والفاعلة الخيرية فيكتوريا ريد. يعمل محاميًا في واحدة من أرقى شركات المحاماة في العاصمة، يقود سيارة فاخرة، وقد تقدّم لخطبتي في مركز كينيدي أثناء الاستراحة في عرض «بحيرة البجع»، وهو الباليه المفضّل لديّ.

في تلك الليلة، قالت زوجة

أبي ديانا وهي تتأمّل خاتم الخطوبة الذي يعكس الضوء كأنه شُعلة من نجمة:
«ستعيشان حياة جميلة يا عزيزتي. عائلة آل ريد عائلة مرموقة جدًّا. أحسنتِ الاختيار.»

كان يجدر بي أن ألتقط طريقة تعبيرها؛ لم تقل «ستكونين سعيدة»، أو «إنّه مناسب لكِ»، بل قالت: «أحسنتِ»، كأنّني أتممتُ صفقة ناجحة، لا أنني وجدت شريك روحي. أما أبي، الواعظ وليم دارين، فكان أكثر تحفّظًا، لكن رضاه لم يكن أقلّ وضوحًا.

بنى أبي سمعته على قيم الأسرة والمبادئ التقليدية، ورؤية ابنته الوحيدة تتزوّج رجلًا من عائلة محترمة بدت له بركةً تتوّج ثلاثين عامًا من الوعظ. قال لي وهو يضمني بعد العشاء تلك الليلة في حضنٍ دافئ:
«ناثانيال رجل طيب يا سيليست، أرى بوضوح كم يحبّك… والأهم، أرى كم تحبّينه أنتِ أيضًا.»

الحب… الكلمة التي ستصير لاحقًا طعمًا مرًّا على لساني.

استحوذ التخطيط لحفل الزفاف على الشهرين التاليين. ألقت زوجة أبي بنفسها في قلب التحضيرات بشغفٍ أرهقني بقدر ما لمس قلبي. أصرت على الاهتمام بكل تفصيل: الزهور، قائمة الطعام، الموسيقى، وحتى مواعيد قياس الفستان.

كانت تردد دائمًا وهي تقلّب المجلات وتجري الاتصالات بلا توقف:
«هذا حلم كلّ زوجة أب؛ أن تخطّط لحفل زفاف مثالي لابنتها.»

كنت ممتنّة لمجهودها، حتى عندما كانت تتجاهل رغباتي أحيانًا. حين اقترحتُ باقة من الزهور البرّية، أصرت على الورود البيضاء والبيوني. حين أردتُ رباعية وترية بسيطة، حجزت هي أوركسترا كاملة. وحين قلت إنني أرغب في كتابة عهودي بنفسي، أقنعتني أن العهود التقليدية أكثر أناقة.

كانت تبتسم وتقول:
«ثقي بي يا حبيبتي… الأم تعرف ما هو الأفضل.»

كان ناثانيال يبدو مسرورًا بديناميكية علاقتنا العائلية. كان كثيرًا ما يزورنا بلا موعد، يفتن والديّ بقصصه عن عمله في شركة المحاماة، وبإطرائه لأطباق زوجة أبي. كان يمضي معها وقتًا طويلًا في المطبخ بينما أنهي مكالمات عملي أو مراجعة المخطوطات، وضحكاتهما تتردّد في أرجاء البيت كأنها موسيقى.

قال لي ذات مرة ونحن نسير في حديقة «ميريديان» في الممرّ نفسه الذي طلب فيه أن أكون حبيبته:
«زوجة أبيكِ مدهشة… كم هي مخلصة في سعيها لجعل كل شيء مثاليًا من أجلنا.»

أجبته وأنا أضغط على يده:
«لقد كانت هكذا دائمًا؛ عندما كنتُ صغيرة، كانت تقضي أسابيع

في التحضير لحفلات ميلادي، كل تفصيل كان يجب أن يكون بلا عيب.»

قال مبتسمًا:
«وأنا متأكد أنّها كانت مثالية دائمًا… تمامًا مثلك.»

كان ينبغي أن أتساءل لماذا يتحدّث عنها كثيرًا. كان يجب أن أقلق من نظراته التي تطول حين تضحك، أو من دقّته العجيبة في اختيار نوع المشروب الذي يجعل وجهها يضيء فرحًا. لكنني كنت غارقة في الحلم، والحلم، كما بدأت أتعلّم، يجعلنا عميانًا بشكل مذهل.

أوّل شرخ ظهر قبل الزفاف بثلاثة أسابيع.
مررتُ على بيت والديّ بعد العمل لأُنهي ترتيبات الجلوس للمدعوين، وذراعاي ممتلئتان ببطاقات الردّ على الدعوة، وحقيبتي مثقلة بالمخطوطات. كان البيت ساكنًا على غير العادة حين فتحت الباب الأمامي بمفتاحي.

ناديت:
«أمي؟ أبي؟»

جاء صوت زوجة أبي من المطبخ، لكن نبرتها كانت مختلفة؛ متقطّعة، كأنها التقطت أنفاسها للتو:
«أنا هنا يا حبيبتي… في المطبخ.»

وجدتها واقفة عند الحوض، ظهرها إليّ، تغسل صحونًا كانت تبدو نظيفة أصلًا. شعرها الداكن، الذي يكون عادة مصفّفًا بعناية، كان مبعثرًا، وخداها محمَرّين وكأنها بُغتت.

قالت مرتبكة:
«أوه، سيليست… لم أتوقع أن تأتي باكرًا.»

نظرت إلى ساعتي وقلت:
«إنها السادسة والنصف، نفس الوقت الذي آتي فيه كل أربعاء.»

قالت بسرعة وهي تجفف يديها دون أن تنظر إليّ:
«بالطبع… بالطبع. والدكِ في الكنيسة، لديه اجتماع مجلس الإدارة.»

كان هناك شيء غير مريح في المشهد، شيء لا أستطيع تحديده. كانت رائحة المطبخ مختلفة؛ ليست رائحة الشموع بالفانيلا التي تفضّلها، بل رائحة عطر رجالي قويّ وغالٍ.

سألتُ وأنا أجلس عند الجزيرة الوسطى في المطبخ:
«هل كان أحد هنا؟»

التفتت بسرعة:
«من؟ لا… لا أحد. كنت وحدي. كيف كان يومك يا حبيبتي؟»

كدتُ أتجاوز الأمر… لولا أن عيني وقعتا على شيء فوق المنضدة: فنجان من طقم الخزف الفاخر الذي لا نستخدمه إلا للضيوف المميّزين، وكان لا يزال دافئًا.

سألتُها بهدوء:
«فنجان مَن هذا؟»

توتر كتفاها قليلًا وقالت:
«فنجاني أنا، أنتِ تشربين الشاي مساءً، ألا تذكرين؟ شعرتُ بالتعب فاحتجت إلى بعض الكافيين.»

كانت الجملة بيننا ثقيلة كالسلك المكشوف. لم تكن ديانا ماهرة في إخفاء ارتباكها؛ أعرف علامات توترها كما أعرف نبض قلبي؛ تهرّب عينيها، وارتعاشة خفيفة في صوتها، وانشغالها

المبالغ فيه بغسل الصحون.

لكنني أحببتها… وكنت أثق بها.
لذلك اخترتُ أن أصدّق.

قلتُ ببساطة وأنا أفتح أول بطاقة:
«حسنًا… لننتهِ من ترتيب المقاعد.»

مرّ المساء بشكلٍ عادي ظاهريًا، لكن شيئًا كان قد تغيّر. رأيت زوجة أبي تنظر إلى هاتفها باستمرار، وأصابعها تنقر بعصبية على الطاولة. وعندما أرسل لي ناثانيال رسالة في الثامنة يقول فيها إنه سيبقى في العمل متأخرًا وسيراني في الغد، لاحظتُ كيف استرخى جسدها فجأة وكأنّ حملًا ثقيلاً أزيح عن كتفيها.

الشرخ الثاني جاء بعد أسبوع. أصبح ناثانيال شاردًا متباعدًا، يبرّر ذلك بانشغاله الشديد في العمل. عشاء الخميس المعتاد أُلغي مرتين، وتغيّب عن موعد تذوّق كعكة الزفاف. وحين اتصلت بمكتبه، قالت سكرتيرته إنه غادر باكرًا.

قادني قلقي إلى شقّته في حي جورجتاون، ذلك البرج السكني الفاخر الذي يحفظ البوّاب اسمي فيه. بدا صعود المصعد إلى الطابق الخامس عشر بلا نهاية. طرقتُ الباب، ثم استخدمت مفتاحي حين لم يفتح.

ناديت:
«ناثانيال، هل أنت بخير؟»

كانت الشقّة مظلمة، لكن سيارته كانت في المرآب. ناديت مرّة أخرى وأنا أتقدّم في المكان الذي بدأنا نخطّط لتجهيزه بعد شهر العسل. غرفة الجلوس كانت خالية، لكن على الطاولة كأس زجاجية، واحدة فقط، وعلى حافتها لون أحمر لا أستخدمه أنا.

نديت مجددًا:
«ناثانيال؟»

حاولت فتح باب غرفة النوم، فوجدته مقفلًا، وذلك لم يحدث من قبل.

جاء صوته من خلف الباب، مكتومًا متوتّرًا:
«أنا هنا… لست على ما يرام يا سيليست، أظن أنه تسمّم غذائي.»

قلت:
«دعني أعتني بك.»

أجاب بسرعة:
«لا، لا، لا أريدك أن تصابي بالعدوى. سأتصل بك غدًا، حسنًا؟»

وقفتُ أمام الباب لحظات طويلة أحدّق فيه. في ثلاث سنوات، لم يرفض ناثانيال أن أكون إلى جواره عندما يمرض. كان من النوع الذي يحب أن يُدلّل حتى لو أصيب بصداع بسيط. لكنني ـ مرة أخرى ـ اخترت الثقة بدل الشك.

قلت وأنا أبتعد عن الباب:
«أتمنى أن تتحسّن… أحبك.»

جاء ردّه متأخرًا جزءًا من الثانية:
«أحبك أيضًا.»

للوقائع طريقة عجيبة في الظهور، كالماء الذي يبحث عن أي شرخ في الجدار. وقبل الزفاف بيومين، اقتحمت الحقيقة حياتي بلا استئذان. كنتُ في مكتبي أحاول التركيز في مخطوطة عن الشعر الوسيط حين رنّ هاتفي؛ كانت زوجة أبي.

قالت بصوتها

المعتاد:
«سيليست، يا حبيبتي، أحتاج إلى خدمة.»

قلتُ فورًا:
«بالطبع، ما الأمر؟»

قالت:
«تركتُ بعض نسخ برامج الحفل في سيارتي، وأنا الآن

تم نسخ الرابط