حين ساعدا الرجل العجوز… لم يعلما أن حياتهما ستتبدّل للأبد
الصبيان كعادتهما يحملان سلة فاكهة.
نادى إيثان سيد تيرنر لقد أحضرنا فراولة اليوم!
لم يأت أي رد.
طرق ماسون الباب. سيد ت هل أنت هنا
كان الصمت ثقيلا.
عندما دفع إيثان الباب انفتح بسهولة.
كان المكان خاليا لا أغطية لا ثياب لا أطعمة
هواء بارد ورائحة الغياب.
قال ماسون هامسا أين ذهب
سألا الجيران بحثا في الغابة زارا المستشفى ثم مركز الشرطة.
لم يعرف أحد شيئا.
قال الشرطي بلا مبالاة إنه مسن. أحيانا يختفي الناس.
صرخ إيثان بغضب لكنه لم يكن ليذهب دون أن يخبرنا!
مرت الأيام ثم الأسابيع ثم الشهور.
انطفأت الآمال تدريجيا.
ومع ذلك ظل الصبيان يزوران المقطورة الفارغة.
أحيانا يحدقان في الباب الساكن.
وأحيانا يتركان طعاما على العتبة وكأنهما ينتظران عودته في أي لحظة.
لكنه لم يعد.
مر عامان.
بلغ الصبيان الثامنة عشرة. أنهيا الثانوية بتفوق لكنهما لم يملكا مالا يكفي للجامعة.
عمل إيثان في متجر البقالة بينما درب ماسون أطفال الحي في دوريات كرة القاعدة.
وكانا يمران بين حين وآخر بالمقطورة التي ما زالت واقفة فارغة كأنها تهوي ببطء نحو الأرض.
وفي صباح واحد رن هاتف إيثان.
مرحبا
هل هذا إيثان ويلز
نعم.
اسمي جوناثان ريد. أنا محامي السيد ويليام تيرنر.
توقف نفس إيثان. هل وجدتموه هل هو بخير
تردد المحامي ثم قال بصوت منخفض
للأسف السيد تيرنر توفي منذ أسبوعين. أحتاج حضورك أنت ومايسون إلى مكتبي.
تجمد العالم.
أخبر ماسون.
جلسا طويلا بلا كلمة والغصة تحرق صدريهما معا.
توجها عصرا إلى مكتب صغير للمحاماة. استقبلهما رجل أنيق وأجلسهما أمامه.
وضع أمامهما ظرفا مغلقا.
قال بهدوء أنا آسف لإخباركما أن السيد تيرنر كان مريضا منذ وقت طويل لكنه لم يشأ أن يقلقكما.
فتح إيثان الظرف بيد مرتعشة واقترب ماسون بجانبه.
كانت رسالة مكتوبة بخط متعرج ضعيف
ولدي العزيزين إيثان ومايسون
إن كنتما تقرآن هذه الرسالة فهذا يعني أنني رحلت.
أعتذر لأني اختفيت لم أردكما أن تريا ضعفي.
عشت معظم حياتي غنيا لكن دون محبة.
كنت أملك شركة كبيرة وثروة عظيمة لكن عائلتي أحبت مالي فقط.
بعد سنوات تركت كل شيء واخترت حياة بسيطة في تلك المقطورة.
لكن الوحدة كانت رفيقتي.
حتى جئتما أنتما.
لقد جلبتما لي الطعام والضحك والكرامة.
جعلتما عجوزا يشعر بأنه إنسان من جديد.
كنتما
لهذا أترك لكما ما أستطيع.
أرجوكما استعملا ما أتركه لكما كي تصنعا الحياة التي تستحقانها.
مع كل محبتي
ويليام تيرنر.
مسح إيثان دموعه.
وقال ماسون بصوت متكسر لم نساعده من أجل المال.
أجاب المحامي وأنا أعلم ولهذا وثق بكما.
فتح ملفا آخر وقال
السيد تيرنر ترك لكل منكما إرثا بقيمة مئة وخمسين ألف دولار.
شهق إيثان وسقط فك ماسون من الدهشة.
قال ماسون لكن لكنه كان فقيرا!
هز المحامي رأسه
لم يكن فقيرا تماما. لقد هجر ثروته لكنه أبقى جزءا منها في صندوق خاص. وقد أراد لكما أن تدرسا وأن تصبحا المعلمين اللذين لطالما رغبتما أن تكوناهما.
ساد الصمت.
ثم قال إيثان بصوت خافت سنفي بوعدنا له سنجعله فخورا.
مرت ثلاث سنوات.
غصت قاعة الاحتفالات في كلية بروكديل بالطلاب والأهالي.
ارتفعت قبعات التخرج فوق الرؤوس وفي الصفوف الأمامية كان إيثان ومايسون وقد أصبحا أكثر نضجا أكثر قوة لكن بذات البريق الهادئ في أعينهما.
وحين اعتليا المنصة لنيل شهادتيهما في التعليم أحسا بدفء لا يوصف كأن روحا مألوفة باركت تلك اللحظة.
بعد الحفل قادا السيارة إلى
كانت المقطورة ما تزال هناك تميل نحو الأرض ببطء.
وضع إيثان يده على الباب الصدئ.
قال هامسا لقد نجحنا يا سيد تيرنر.
ابتسم ماسون والدموع في عينيه نأمل أنك ترانا الآن.
تركا باقة من زهور البراري أمام الباب
وغادرا المكان بهدوء.
مرت خمس سنوات.
عاد اسم السيد تيرنر هذه المرة ليس بالحزن بل بالامتنان.
فقد أنشأ الصبيان اللذان أصبحا معلمين محبوبين في مدرسة بروكديل الثانوية منحة تيرنر لدعم الطلاب المحتاجين.
وفي كل عام ساعدت المنحة طالبا جديدا
طالبا يشبههما ذات يوم
طالبا احتاج قليلا من اللطف.
وفي مساء هادئ بينما كان إيثان يغلق باب فصله اقترب منه أحد الطلاب بتردد.
قال الولد أستاذ ويلز هل صحيح أنك أسست منحة خاصة لأمثالنا
ابتسم إيثان نعم. لأن أحدهم آمن بي في يوم من الأيام رغم أنه لم يكن مضطرا لذلك.
سأل الطالب ولماذا فعل ذلك
ابتسم إيثان ابتسامة عميقة وقال
لأن الإنسان العظيم يفعل الصواب حين لا يراه أحد.
كانت تلك كلمات السيد تيرنر.
كلمات عاشت وانتقلت وتجددت... عبر السنوات
وعبر الأرواح حتى غدا اللطف جزءا من نبض بروكدايل نفسها.
وكل
لمساعدة رجل غريب
صار فيما بعد عائلتهما.
النهاية.