حين ساعدا الرجل العجوز… لم يعلما أن حياتهما ستتبدّل للأبد

لمحة نيوز

كانا فقيرين لكنهما عاشا على تعاليم جدتهما عن المحبة واللطف. لم يعرفا أن فعلهما الصغير هذا سيغير حياتهما إلى الأبد
كان المطر يمنح بلدة بروكدايل الصغيرة مظهرا أكثر وحدة مما هي عليه في الواقع.
الطرقات غارقة المجاري ممتلئة والبيوت المتباعدة أصلا بدت وكأنها تنسحب أبعد فأبعد داخل صمتها.
بالنسبة لمعظم الناس كانت الأمطار سببا للبقاء في الداخل.
أما بالنسبة لإيثان ومايسون الصبيين ذوي الستة عشر عاما بمعاطف خفيفة وأحذية مهترئة فالمطر لم يكن يعني سوى طريق آخر إلى البيت وهما مبتلان بالكامل.
قال إيثان وهو يعدل حزام حقيبته الممزق الذي خاطه بيديه قبل عامين مستخدما عدة خياطة جدته
تظن أن أمي عادت من العمل مبكرا اليوم
أجابه مايسون
مستحيل. ليالي المقهى دائما طويلة. وأبي أيضا أخذ وردية إضافية.
لم يشك أحدهما.
لم يتذمرا يوما.
فالجدة المرأة التي ربتهما حتى وفاتها عندما كانا في العاشرة علمتهما أن المحبة دين يدفع إلى الأمام لا إلى الخلف.
وعاش الصبيان بناء على حكمتها الهادئة دائما.
كانا يساعدان الآخرين متى استطاعا ويعطيان حتى حين لا يملكان الكثير.
ورغم أن مقاطعة بروك لم تمنحهما الكثير فإنها كانت ترى نورهما.
المعلمون دأبوا على مدحهما والطلاب أحبوهما والجيران المسنون كانوا يقولون دائما
هذان الصبيان شرارتان مضيئتان في مكان باهت.
في ذلك الثلاثاء من شهر سبتمبر اليوم الذي تغيرت فيه حياتهما لم يشعرا بأنهما شرارتان.
كانا متعبين جائعين ومبتلين بعد يوم طويل من التطوع في مركز التبرعات المجتمعي.
قال مايسون
تظن

أن المدرب سيكون غاضبا لأننا تخطينا التمرين اليوم أيضا
أجابه إيثان وهو يضحك
سيعتاد الأمر. ثم إن أحدا كان عليه أن يفرز المعلبات.
رفع مايسون كتفيه
لا أعلم فقط شعرت أنه يجب أن أساعد.
ضحك إيثان ودفع كتف أخيه برفق
ولهذا السبب أنت أفضل رفيق يمكن أن أطلبه.
كانا في منتصف الطريق الغابي حين قطع صوت ضعيف رتابة المطر.
كان صوتا متقطعا يشبه النداء.
المساعدة
تجمدا في مكانهما.
قال إيثان هامسا
سمعت ذلك
أومأ مايسون.
هناك قرب المنحدر.
ركضا نحو الصوت ينزلقان على الأوراق المبتلة حتى وصلا إلى خندق ضحل بمحاذاة الطريق.
وهناك ممددا على جانبه تتناثر حوله أكياس البقالة والبيض المكسور في الطين كان رجل مسن.
انحنى إيثان بجانبه
سيدي هل تسمعني
رفع الرجل يده المرتجفة قليلا وقال بصوت متقطع
أنا سقطت.
كان تنفسه ضعيفا ملابسه مشبعة بالمطر.
قال مايسون وهو يبحث في حقيبته بسرعة
ها هو الماء.
قدم القارورة للرجل فشرب ببطء وسعل قليلا ثم قال
شكرا أنا تيرنر. ويليام تيرنر.
سأله إيثان
ما الذي حدث سيد تيرنر
أجاب
دوار وفقدت توازني.
قال مايسون بحزم
سأتصل بالإسعاف.
صرخ الرجل بصوت ضعيف لكنه حازم
لا! أرجوك لا أريد سيارة إسعاف. أستطيع المشي فقط ساعداني على الوقوف.
تبادل الصبيان نظرة قلقة.
كانت وصايا جدتهما ترن في أذهانهما
افعل الصواب لا السهل.
قال إيثان بهدوء
لن نتركك. اتكئ علي.
وأضاف مايسون
وعلي أيضا.
وضع السيد تيرنر ذراعه على كتفيهما ووقف بصعوبة ترتجف قدماه كأنهما تفقدان قوتهما كل ثانية.
قال لاهثا مشيرا بعصاه
من هنا هذا
الطريق.
سارا معه عبر المسار الطيني الضيق وسط الأعشاب العالية والبرك المتناثرة حتى ظهر أمامهما مقطورة معدنية صدئة.
كانت مائلة على أحد جانبيها نوافذها مغلفة بالكرتون سقفها مترهل والباب بالكاد متماسك.
همس ماسون بدهشة
أأنت تعيش هنا
أومأ السيد تيرنر برأسه وعيناه محملتان بالحرج.
قال بصوت خافت أعتذر لأنكما اضطررتما لرؤية المكان على هذه الحال.
رد عليه إيثان بلطف لا داعي للاعتذار يا سيدي.
قال الرجل وهو يفتح محفظته ثم يتوقف في خزي أريد أن أرد لكما الجميل
كانت المحفظة فارغة تماما لا تحمل حتى ورقة نقدية واحدة.
مد يده المرتجفة إلى طاولة مهترئة داخل المقطورة تناول منها تفاحة وحيدة وقدمها إليهما قائلا
هذه كل ما أملك.
هز ماسون رأسه سريعا لم نقدم لك المساعدة لأجل هذا.
أخذ إيثان التفاحة منه ووضعها برفق على الطاولة احتفظ بها قد تحتاجها.
وحين غادرا كانت عينا الرجل العجوز لا تزالان دامعتين.
لم يكونا يعرفان أن تلك اللحظة ذلك الفعل الصغير من اللطف ستتردد أصداؤها عبر السنين وتعود إليهما في صورة لم تخطر لهما على بال.
في صباح اليوم التالي التقى الصبيان في الطريق ذاته.
قال إيثان هل تفكر بما أفكر فيه
أجاب ماسون نعم لنذهب إليه.
وبما جمعاه من مصروف طعامهما وبعض الأعمال الصغيرة التي قاما بها وعدة دولارات احتفظت بها أماهما للطوارئ تمكنا من شراء حاجات أساسية للرجل قليل من الأرز علب خضار خبز وبعض القماش لسد النوافذ. واستعار ماسون أدوات من جارهم لتصليح الأعطال.
طرقا باب المقطورة ذلك المساء.
فتح الرجل
الباب بحذر. وعندما رأى الصبيين واقفين تحت المطر يحملان أكياسا ممتلئة تجمد في مكانه.
سأل بذهول ما ما كل هذا
قال إيثان بخجل بعض الأشياء فحسب.
وأضاف ماسون لبيتك ومن أجلك.
كانت الأكياس ممتلئة لدرجة أنها تكاد تتمزق من أثقالها.
قال الرجل لا أستطيع قبول هذا
ابتسم ماسون قائلا بل تستطيع. لقد اشترينا طعاما أكثر مما ينبغي. إن عدنا به إلى البيت سنعاقب!
كانت كذبة لكنها كانت الكذبة الوحيدة التي اتفقا على قولها.
اغرورقت عينا السيد تيرنر بالدموع. لماذا تفعلان هذا
قال إيثان بصوت هادئ جدتنا كانت تقول دائما المحبة ليست محبة إن لم تهدها لغيرك.
ضغط الرجل شفتيه محاولا تمالك نفسه.
تمتم هل هل لي أن أضمكما
كان العناق وديا مرتعشا مشبعا بالامتنان.
ومنذ ذلك اليوم بدأت الزيارات.
مرت الأسابيع وأصبح الصبيان يقصدان مقطورة السيد تيرنر مرتين كل أسبوع وأحيانا أكثر.
أصلحا السقف استبدلا الكرتون بزجاج حقيقي وجده إيثان في مكب نفايات وحفر ماسون قناة صغيرة ليمنع الماء من تجمع الأمطار حول البيت.
كانا يطبخان معا أحيانا ويتحدثان طويلا في أحيان أخرى.
أحب السيد تيرنر سرد القصص ليست قصص المال فلم يعد يملك منه شيئا بل قصص الحياة والندم والقرارات التي صنعت مصيره والوجوه التي فقدها عبر السنين.
قال ذات مساء تعلمان إن الرجل العظيم هو من يفعل الصواب حين لا يراه أحد.
ابتسم ماسون تبدو كأنها مقولة مسروقة.
ضحك تيرنر لا هذه من عندي.
سأل إيثان هل كنت معلما
هز الرجل رأسه بأسى خفيف لا لكنني تمنيت لو كنت كذلك.
ضحكوا كثيرا واستمعوا
أكثر وتعلموا منه الكثير.
لم يعد الرجل مجرد عجوز وحيد.
لقد أصبح عائلتهما.
حل الربيع وبدأت الأرض تزهر. جاء
تم نسخ الرابط