تركها لأنه “لا يستطيع إنجاب الأطفال”… ولكن انتظر حتى ترى إلى من عادت في النهاية…

لمحة نيوز

في الطفل الذي يمسك بيدها.
سأل بتردد
من هذا
ابتسمت لأوليفيا لابنها الذي شد على يدها بخفة.
قالت
هذا ابني.
ارتجف صوت جايسون
ابنك لكن أنت
قاطعت كلامه بهدوء
لم أستطع إنجاب أطفال بيولوجيا لكن هذا لم يمنعني من أن أصبح أما.
شهد المارون تعابير وجهه تتقلب بين الصدمة والارتباك والانكسار.
شد نواه على كمها قائلا
ماما نذهب للبيت
تسعت عيناه عند سماعه كلمة ماما.
أومأت له أوليفيا برفق
نعم يا حبيبي هيا نعود.
استدارت ومشت.
ولم يتبعها جايسون.
غابت صورة الرجل الذي كان يظن أن إرثه أهم من مشاعر زوجته وتركت خلفها امرأة بدأت أخيرا كتابة إرثها الخاص.
كان المستقبل أمام أوليفيا صفحة بيضاء لكنها لم تعد تخشاه.
لم تعد ترى الحياة كسلسلة من الخسارات بل كمساحة يمكن أن تعيد فيها ترتيب ذاتها وأن تبني ما لم تستطع إكماله في الماضي.
في منزل صغير مضاء بأشعة الشمس القريبة من حديقة
زيلكر بدأت أوليفيا ونواه حياة جديدةحياة بسيطة لكن مليئة بما افتقدته لسنوات الطمأنينة.
كل صباح كانا يستيقظان على رائحة القهوة التي تعدها أوليفيا بإيقاع ثابت وعلى ضحكات نواه وهو يحاول ارتداء حذائه بالقدم الخطأ.
تجهز له سندويشه تضع له ملاحظة صغيرة داخل صندوق الغداءملاحظة مختلفة كل يوم أنا فخورة بك.
ارسم شيئا جميلا اليوم.
أحبك كما أنت.
وبينما يقشر نواه موزته بتركيزه الطفولي كانت تنظر إليه وتفكر
كيف يمكن لقلب صغير أن يعيد لامرأة كاملة قدرتها على التنفس
كانت أيامهما مزيجا من دفء منزلي بسيط وفوضى جميلة أوراق تلوين ملقاة على الأرض ألوان مائية على أطراف الطاولة قطع ليغو نصف مبنية وروائح معكرونة تطهى على الطريقة التي يحبها نواه.
وحين يحين المساء كانت الطقوس تصبح أكثر هدوءا وأكثر عمقا.
يجلسان على أريكة صغيرة يفتح هو كتابه المفضل وتقرأ هي بصوت خافت يشبه
الهمس.
أحيانا يضع رأسه على كتفها وينام قبل أن تنهي الصفحة.
وتبقى هي لحظة إضافية تحدق في ملامحه الهادئة وتتساءل
كيف كنت أعيش من دونه
كيف أقنعها رجل ذات يوم أنها لا تستحق أن تكون أما بينما هذا الطفل يمنحها كل يوم شعورا بأنها أكثر من مجرد أمبل مصدر حياة جديدة له ولها معا.
كانت عملية الاعتماد الرسمي مستمرة.
زيارات منزلية مقابلات لجان تقييم.
وفي كل مرة كان الموظفون يسألونها
لماذا تريدين تبنيه
كان جوابها بسيطا لكنه يحمل كل الحكاية التي عاشت فصولها
لأنه اختارني وأنا اخترته.
وفي إحدى الجلسات سأل أحد الأخصائيين نواه
لماذا تريد أن تعيش مع أوليفيا
نظر نواه إلى يده الصغيرة التي كانت تمسك بيدها ثم قال بصوت خافت لا ينسى
لأنها أول شخص لم يتركني.
حين سمعت أوليفيا تلك الجملة شعرت أن دموعها تحرق عينيها.
لقد كان ذلك الصوت الصغير يروي قصة أكبر مما يمكن لطفل
أن يحمله وأعمق مما يمكن لرجل مثل جايسون أن يفهمه يوما.
وبعد أشهر حين سألها أحد الصحفيين عن الرجل الذي حاول يوما تعريف قيمتها بالإنجاب وعن زواجه الجديد وطفله الجديد ابتسمت تلك الابتسامة الهادئة التي لم تكن تمتلكها في الماضي وقالت
رحل لأنه ظن أنني لا أستطيع أن أعطيه عائلة
لكن الحقيقة
أنا التي صنعت عائلتي بيدي.
لم تقلها بغضب ولا بمرارة ولا حتى بفخر جارح.
قالتها بشعور امرأة تعرف تماما أين كانت وإلى أين وصلت.
ثم قدمت نصيحتها لكل امرأة مرت بما مرت به
قيمتك لا يحددها جسدك ولا مرضك ولا فشل علاقة ولا رأي رجل قاس.
قيمتك تقاس بقدرتك على الحب على إعادة بناء نفسك على أن تنهضي بعد كل سقوط وأن تخلقي حياة جديدة من بين أنقاض ما ظننته نهاية.
وبالنظر إلى نواه وهو يرسم يداه ملطختان بالألوان وعيناه مليئتان بالطمأنينة أدركت أوليفيا أن الطريق الذي ظنته مظلما كان
يقودها في الحقيقة إلى الضوء الوحيد الذي احتاجته يوما.

تم نسخ الرابط