من طفل منبوذ إلى رجل يختار المغفرة حين يعود الجلّاد طالبًا النجاة

لمحة نيوز

نشأت مع عم لم يردني يوما في بيته مات والداي في حادث سير عندما كان عمري تسع سنوات وكان هو القريب الوحيد الذي وافق على أخذي أو ربما كلمة وافق ليست الكلمة المناسبة فقد قبل فقط لأن الناس ألحوا عليه 
الرجل الذي كان ذات يوم يصفني بأنني جالب سوء الحظ 
كنت أظن أن الطفولة يجب أن تكون مكانا ناعما دافئا يشبه الغطاء الذي يسحب عليك ليلا أما طفولتي فلم تكن كذلك لقد بدأت تتمزق منذ اللحظة التي مات فيها والداي في حادث السيارة بعد الجنازة كان جميع البالغين يتهامسون خلف ظهري ظانين أنني لا أسمع 
إلى أين سيذهب
من سيأخذه
أسرة أمه بعيدة 
وإخوة أبيه لديهم حياتهم ومشكلاتهم 
ثم قال أحدهم وماذا عن صموئيل إنه الوحيد المتبقي 
ذلك كان عمي 
لم يتقدم نحوي لم يفتح ذراعيه كل ما فعله أنه أومأ برأسه إيماءة متصلبة عندما ألح الناس عليه كما لو كان يتلقى عبئا لا يعرف أين يضعه 
ومنذ اليوم الأول الذي وطئت فيه بيته بحقيبة صغيرة وثوب مرتجف عرفت أنني غير مرغوب بي نظرت إلي زوجته عمتي نورا بالطريقة نفسها التي تنظر بها إلى الوحل الملطخ أرضية نظيفة أما أولاده الثلاثة بنتان وصبي فحدقوا بي وكأنني اقتحمت عالما مسالما لا يخص إلاهم 
لم يخبرني أحد بقوانين البيت لكنني تعلمتها سريعا تعلمتها من الطريقة التي كانت عيونهم تثبتني بها

ومن حدة أصواتهم كلما أصدرت صوتا 
لا تلمس هذا 
لماذا تقف هنا
تحرك!
لماذا تتنفس بهذه الضوضاء
كنت أغسل الصحون وأجلب الماء وأكنس الساحة وأنزع الأعشاب وأطبخ وأقوم بكل عمل بينما يجلس أطفالهم متشابكي الأرجل على الأريكة يضحكون على الرسوم المتحركة وإن توقفت لثانية واحدة كانت عمتي تصرخ 
أتريد أن تأكل في هذا البيت إذا اعمل!
كانت ليال ينهش فيها الجوع معدتي حتى أيقنت أنه سيبتلعني أحيانا يقدمون لي طعاما بالكاد يغطي قاع الطبق وأحيانا ينسون تماما أنني موجود 
وعندما بلغت الرابعة عشرة دخل إلى البيت شيء أكثر ظلمة فقد عمي عمله وتحطم كبرياؤه معه واحتاج غضبه إلى هدف قريب فكنت أنا الصغير الصامت الموجود دائما 
صار كل خطأ حتى المتخيل منه سببا للعقاب 
تركت الوعاء في المكان الخطأ!
أنت كسول!
أنت تحاول تخريب هذا البيت!
كان يضربني عندما يغضب ويضربني عندما يشرب ويضربني فقط لأنه قادر على ذلك 
وفي إحدى الأمسيات بعدما تركت البوابة مفتوحة دون قصد التقط شاحن هاتف ثقيلا ورماه علي بكل قوته اصطدم الشاحن بالجدار على بعد سنتيمترات من رأسي وتناثرت القطع على الأرض 
صرخ ستقتلنا يوما ما أيها الولد المشؤوم!
وانضمت عمتي الأيتام لا يأتون إلا بالمشاكل لقد حذرتك!
لم أعد أشعر بشيء الدموع جفت منذ شهور والألم صار لغة يتقنها جسدي 
في
المدرسة لم يكن أحد يعلم شيئا كنت أرتدي زيا مدرسيا ممزقا لأن عمي قال إنه يجب أن أخيطه بنفسي حاولت لكن الغرز كانت ملتوية والياقة مائلة ضحك زملائي 
وذات يوم لاحظت معلمتي السيدة أماكا الكدمات على ذراعي والتمزق في ظهري 
همست تعال هنا بعد انتهاء الحصة 
وضعت يدها على كتفي برفق لمسة كادت تبكيني لأنني لم أشعر منذ زمن بملامسة بلا غضب 
قالت هل يحدث شيء في البيت
هززت رأسي لا يا معلمة 
تنهدت حسنا ولكن إن احتجت إلى المساعدة أنا موجودة 
لم أخبرها كنت أخاف أن يرسلوني إلى القرية أخاف الوحدة أخاف أن يتم رميي من بيت إلى آخر كطرد غير مرغوب فيه 
لكن الحقيقة تكشفت وحدها 
في صباح أحد الأيام وبعد ضرب كان أسوأ من كل ما سبق كان وجهي منتفخا بالكاد استطعت فتح إحدى عيني حاولت إخفاءه بتوجيه رأسي نحو الأرض لكن السيدة أماكا عندما رأتني جمدت مكانها 
قالت بصوت مذعور 
يا إلهي من فعل هذا بك
لم تنتظر أكاذيبي اتصلت بمدير المدرسة التقطوا صورا للإصابات تواصلوا مع مكتب الرعاية الاجتماعية وفي ذلك الظهر نفسه ذهبوا إلى بيت عمي 
لن أنسى تلك اللحظة ما حييت 
دخل العاملون الاجتماعيون إلى ساحة المنزل فانفجر عمي غضبا 
صرخ خذوه! خذوه! لا أريده! إنه جالب سوء حظ منذ أن وطئت قدماه هذا البيت وكل شيء ينهار لقد
أرسل ليدمرني!
كنت أقف خلفهم وأرتجف لم يخفض صوته لم يخف اشمئزازه لم يتردد في إقصائي من حياته 
وعندما اصطحبوني إلى سيارة الرعاية الاجتماعية صرخ بجملة نقشت نفسها في عظامي 
لقد دمرت حياتي!
أغلق باب السيارة نظرت إليه من خلف النافذة قلت لنفسي إنني لا أهتم 
لكن شيئا في داخلي تحطم بهدوء وبشكل دائم 
كان ملجأ الأطفال عالما مختلفا تماما مكانا يتحدث فيه الناس برفق مكانا يأتي فيه الطعام بلا إهانة مكانا لا يرن فيه الليل بضرب وصراخ 
نمت بعمق للمرة الأولى منذ سنوات 
ومن بين المتطوعين كان رجل مسن يدعى السيد كويكو عيناه طيبتان وابتسامته بطيئة ولحيته تمنحه هيبة الحكمة ونعومة الأبوة 
لم يسألني يوما عن الماضي كان يجلس معي كل مساء ويعلمني الرياضيات واللغة الإنجليزية وعندما يشرد ذهني كان يدندن أغاني إفريقية قديمة بنبرة منخفضة تطمئن الروح 
قال لي مرة الألم قد يجعلك قويا لكن فقط إن واجهته لا إن حملته كلعنة 
لم أفهمه حينها كنت أعرف فقط أن وجوده كان يشعرني بالأمان 
مرات الشهور وفي أحد الأيام بعد جلسة الدراسة تنحنح وقال 
هناك أمر أريد مناقشته معك 
هززت رأسي بخوف 
ابتسم ابتسامته الهادئة الحذرة أود أن أتبناك إن سمحت لي 
لم أتحرك لم أتنفس 
أتتبنى أنا
لم يردني أحد يوما لم يخترني
أحد لا ابنا ولا حتى إنسانا 
انكسر صوتي لماذا
قال
تم نسخ الرابط