ضربة واحدة في بطني… كشفت لي من هو عدوي الحقيقي
وإلين يختفيان من ذاكرتي مثل ظل يذوب تحت الشمس.
وذات مساء بينما كانت غريس نائمة على صدري لمست خدها الصغير بأطراف أصابعي كأنني ألمس قطعة من قلبي لا من جسدي وهمست لها بصوت خافت يكاد ينكسر
لن أسمح للعالم أن يكسرك ولا أن يكسرني من جديد.
كانت أنفاسها دافئة هادئة تشبه سلاما لم أعرفه منذ سنوات. ارتعشت شفتاها بابتسامة صغيرة تلك الابتسامة التي تصنعها الأطفال
وفي تلك اللحظة أحسست بشيء غريب
دفء يغمر صدري يمتد لكتفي ثم لروحي كاملة.
شعرت أن الزمن توقف قليلا عن عمد ليمنحني فرصة لأستوعب كم تغير كل شيء.
أنا التي كدت أغرق أنا التي كدت أفقد طفلي قبل أن أسمع صرختها الأولى
أنا التي ظننت أنني انتهيت تماما في قاع تلك البركة
ها أنا الآن أحمل الحياة بين
لم أعد فقط امرأة نجت
كنت امرأة أعادت بناء نفسها قطعة قطعة بالرغم من الخوف بالرغم من الجراح بالرغم من كل الأبواب التي أغلقت في وجهي قبل أن أجد بابا واحدا بقي مفتوحا
يدي الصغيرة التي كانت تمسك إصبعي وكأنها تعاهدني على البقاء.
ابتسمت وغريس مسترخية فوق صدري وشعرت بأنني لم أنج فقط
بل انتصرت.
انتصرت على الألم على الخذلان على الظلام الذي حاول مرارا
انتصرت لنفسي لطفلتي لحياتي التي كنت أظنها انتهت بينما كانت في الحقيقة تبدأ من جديد.
وفي تلك اللحظة فهمت شيئا لم أفهمه يوما
أن الأمان ليس بيتا ولا رجلا ولا وعودا
الأمان يبدأ من الداخل من قلب قرر ولو بعد حرب طويلة أن يتوقف عن الخوف.
وضعت رأسي على رأس غريس الصغير وأغمضت عيني وقلت في سري
ما هو آت سيكون لنا نحن الاثنين. وحدنا. ولن يستطيع أحد