الدكتورة التي نجاها الله من زوجٍ بلا رحمة… وكتبت حياتها من جديد مع بناتها الأربع
حياتي.
صوتهم وصل لآخر الشارع.
أبويا كان بيصرخ
بنتي هتموت! الدكتورة قالت إنها هتموت!
وجوزي كان بيرد
هي هتكمل الحمل. ده قراري. وأنا الدكتور. وأنا المسؤول!
وبدل ما يخاف علي
راح يستخدم سلطة
نفوذ
علاقاته
عشان يثبت إنه الصح.
وفضل يقنعني
يحاصرني psychologically
يحسسني إنه خايف علي
بس كان خايف على الولد.
مش علي.
لحد ما في يوم قال لي
تعالي القصر الفرنسي في القاهرة. هناك هنعملك اللازم.
ومن غير ما أهلي يعرفوا
سافر بيا.
ودخلني مستشفى كبيرة
وحطني في عنبر
وقال لي
هنا هترتاحي وهتتبعي الحمل وكل حاجة هتبقى تمام.
بس الحقيقة
كنت بتدهور.
كنت بموت.
كنت بتفتت واحدة واحدة.
كل يوم
نفسي أقل
الورم
والدوخة تزيد
وملامحي تبهدل
وحدة من الأجنة بدأت حركته تقل لحد ما اختفت.
وأنا
كنت عارفة
بس خايفة أواجه.
لحد ما في ليلة
سمعت ممرضتين بيتكلموا
هو مش ناوي يعملها العملية. بيقول لازم التوأم يكملوا بأي تمن لو الأم نفسها في خطر.
ساعتها
قلبي وقع.
وقلت لنفسي
لو ما أنقذت نفسي محدش هينقذني.
وبسرعة
ناديت ممرضة طيبة.
كانت بتعاملني بإنسانية وسط كل القسوة دي.
وقلتلها
لو بتحبي ربنا اتصلي بالرقم ده. ده رقم أبويا.
الممرضة خافت.
بس وافقت.
وبعتت الرسالة.
بعد ساعات
أبويا كان في الطريق.
ما صدقش.
جاب أخويا
وجيران
ورجال العيلة
ووصلوا القاهرة.
واللي حصل بعدها
ولا فيلم يقدر يصوره.
دخلوا المستشفى
جبوا الأمن.
فتحوا الباب.
كسروا الحواجز.
وشالوني من السرير.
أنا كنت نصي غايب
بس سمعت صوت أخويا وهو بيصرخ في العاملين
لو حد قرب ليها هيتحاسب!
أخدوني لدكتورة زميلتيأكتر واحدة كنت واثقة فيها.
ولما كشفت علي
سكتت.
وبعدين قالت بصوت كسير
واحد من التوأم مات وحياتك في خطر. لازم عملية حالا.
وعملتني إجهاض.
وركبتني الإسعاف.
ووصلتني لدكتور متخصص.
وعملت استئصال الورم.
ولما صحيت
أول كلمة قلتها
بناتي فين
جريوا علي
أربع ملايكة
وشهم كله خوف
وبيحضنوني وكأنهم خايفين أفلت تاني.
وجوزي
ولا جه.
ولا اتصل.
ولا سأل.
بالعكس
بدأ يشوه سمعتي!
راح النقابة
اتهمني
قال إني مريضة نفسية
قال إني اللي ضيعت
بس أخويا
كان جبل.
راح عمله محضر سب وقذف.
وقال له
لو جبت سيرة أختي كلمة واحدة والله لأضربك بالنار ومش خايف!
بعدها رفعت عليه خلع
وكسبت.
ووقف قدامي وقال بكل حقارة
خدي بناتك دول مش بناتي.
ضحكت.
ضحكت بوجع
بس بقوة.
وقلت لنفسي
الحمد لله إنهم مش بناته. الحمد لله.
ومن اليوم ده
اتولدت من جديد.
كبرت من جديد.
تنفست من جديد.
مش كزوجة دكتور ولا كواجهة
لكن كإنسانة.
كأم.
كحد رجع للحياة بعد ما لمس الموت.
وأكبر درس تعلمته
اختاري الإنسان مش اللقب.
واختاري القلب مش المهنة.
واوعي تنخدعي في راجل نسى يعني إيه يحمي ويعني إيه يحب ويعني إيه يصون.
ولما تكوني موجوعة
الناس اللي دمهم من دمك هما
مش الغريب مهما كان منصبه.
وأنا
طلعت من تحت الركام
شايلة أربع ملايكة
وقلب جديد
وعقل ما عادش يسمح لحد يدوس عليه تاني.