الدكتورة التي نجاها الله من زوجٍ بلا رحمة… وكتبت حياتها من جديد مع بناتها الأربع
المحتويات
رفعت الدكتورة عينها علي وبصوت هادي لكن ثابت قالت الجملة اللي قسمت عمري نصفين
إنت عندك ورم خبيث وقريب جدا من منطقة الرحم ولازم تدخل جراحي وضروري جدا.
في اللحظة دي حسيت إن الزمن اتجمد. نقطة سودة نزلت في نص عيني ووسعت لحد ما بقت غيمة حجبت كل حاجة حوالي. كنت واقفة قدام الدكتورة بس عقلي كان في مكان تاني تماما. ولا فهمت بعدها كلمة من اللي قالتها ولا فهمت الورق اللي حاولت توريني إياه ولا فهمت الرسوم اللي كانت بتشرح بيها خطورة الوضع. أنا ما سمعتش غير دقات قلبي دقات قوية عنيفة كأنها بتلطم صدري لحد ما ركبي ضعفت وإيديا بدأت ترتعش.
كنت ماسكة بطني بإيديا الاتنينمش بحكم الأم اللي بتحب لكن بحكم الأم اللي خايفة خايفة تفقد نفسها وتفقد أولادها قبل ما حتى تشوف وشهم. كان عندي إحساس غريب قوي إحساس إنني اتسحبت من عالم
يا أموت يا أفقد الجنينين.
رجعت البيت وأنا مش ماشية أنا كنت طايرة مش حاسة برجلي ولا بالشارع ولا بالعمارة ولا حتى بكتفي اللي كان بيوجعني من الحمل. كل خطواتي كانت قيادة آلية كأن حد ماسك بإيدي وساحبني غصب.
ولما فتحت باب الشقة لقيته قاعد. جوزيالدكتور الإنسان اللي المفروض يفهم أكتر من أي حدقاعد على الكنبة بيقلب القنوات ولا كأنه مستني خبر مهم ولا كأنه عنده زوجة خرجت من عند دكتورة قالت لها إنت في خطر.
قلتله ودموعي واقفة في زوري
أنا عندي ورم والدكتورة قالت لازم عملية فورا
نظر لي مش نظرة خوف ولا نظرة حنية ولا حتى نظرة
لا.
كانت نظرة انزعاج.
زي اللي بتقولي له خبر ملوش قيمة.
زي اللي بتقولي له إن العربية اتخربت مش إن مراتك هتموت.
قال بصوت بارد صوت قتل فيه أي معنى للرجولة
يعني نعمل إجهاض! لأ طبعا. الولدين لازم يكملوا. أنا مستني اليوم ده من سنين.
فضلت أنظر له مستغربة متجمدة مش مصدقة.
إزاي
إزاي بني آدم يسمع كلمة خطر على حياتك
ويرد علي بكلمة الولد
إزاي حد يختار اسم نفسه قبل روح مراته
إزاي حد دكتور فاهم قارئ وعالم
بس قلبه ميت!
قلتله وأنا بحاول أمسك نفسي من الانهيار
أنا ممكن أموت!
رد ببرود وبنبرة قاسية ما فيها Atom رحمة
محدش هيموت. تابعي الحمل وأنا عارف أنا بعمل إيه.
ومن اليوم ده بدأت رحلة سقوط مش سقوط جسد سقوط روح.
كل يوم جسمي ينهار أكتر صحتي تنزل الورم يكبر
ومع كل ده هو يبص للسونار يشوف صورة البيبيين ويبتسم.
كان
في الليل لما البيت كله ينام كنت أقعد في غرفة البنات جنب الأربع ملايكة اللي ربنا رزقني بيهم
وحدة وحدة
أتشم ريحتهم
أمسك شعرهم
وأبكي.
أبكي بصوت مكتوم عشان ما يصحوش
وأقول لنفسي
لو مت مين هيحميهم مين هيخاف عليهم مين هيسد مكان قلبي
ولما حسيت إن روحي بتتقطع جوايا ومش لاقية حد يلحقني قررت أروح لأبويا.
دخلت عليه
ولليوم ده مش قادرة أنسى النظرة الأولى لما شافني.
وشه اتبدل
لا اتقلب.
قرب مني وقال بصوت كله خوف
حصل إيه يا بنتي
حكيت له كل حاجة
كل كلمة قالها الدكتور كل وجع حسيته كل خوف كل لحظة حسيت فيها إني بموت ببطء.
وأبويا
أول ما سمع إن جوزي رافض العملية وإنه عايز يكمل الحمل مهما حصل
وشه احمر.
اتنفس بعنف.
وقف.
وضرب إيده على الترابيزة وقال
لا. لا! مش هسيبه يدمر حياتك.
رجعني البيت
وحصلت أكبر خناقة في
متابعة القراءة