قصة لونا… الكلبة التي عوت تسعة أيام لتنقذ حياة صاحبتها

لمحة نيوز

رقم 12. الكلبة تعوي منذ أكثر من أسبوع وصاحبتها لم تظهر. أرجوكم تعالوا فورا.
مرت نصف ساعة فقط قبل أن تصل سيارة الإطفاء.
خرج منها ثلاثة رجال يرتدون الزي البرتقالي ويحملون أدواتهم.
الشارع كله بدأ يتجمع بصمت.
الجيران الذين تجاهلوا الصوت لأيام صاروا الآن يهمسون فيما بينهم بخجل وذنب خفي.
أحدهم قال كنت أظن أنها سافرت.
وقالت امرأة كنت أظن أن الكلبة مريضة.
لكن الحقيقة كانت أكبر من ظنونهم جميعا.
وقف أحد رجال الإطفاء أمام الباب وقال سنكسره.
وبضربة قوية من فأسه تحطم القفل وانفتح الباب.
اندفعت رائحة خانقة مزيج من العرق والحرارة والجمود.
دخلوا بسرعة وهم يصرخون
سيدة أميليا! هل تسمعيننا
ثم رأوها.
كانت دونا أميليا ملقاة على أرض الحمام جافة الشفتين جلدها شاحب لكنها على قيد الحياة.
وبجانب الباب كانت لونا ممددة تماما كأنها حارس أنهكته المهمة الأخيرة.
اقترب منها أحد رجال الإطفاء بحذر وجثا على ركبتيه.
وضع يده على صدرها الصغير شعر بنبض ضعيف جدا لكنه موجود.
قال بصوت
مرتجف إنها على قيد الحياة لكنها بالكاد تتنفس.
ثم رفعها بين ذراعيه برفق كأنها طفل.
عندما لامست ذراعيه تحرك ذيلها ببطء شديد مرة واحدة ثم سكن.
أخرجوا أميليا على نقالة بينما كانت وجوه الجيران شاحبة.
صمت تام ساد المكان.
كل من كان هناك شعر بالخجل من نفسه لأنهم تركوا كلبة تصرخ وحدها لأيام دون أن يصدقوها.
في المستشفى أخبر الطبيب ابن أميليا الذي جاء مسرعا من برازيليا أن حالتها خطيرة لكنها مستقرة.
قال الطبيب تسعة أيام دون ماء أو طعام لا أعرف كيف بقيت على قيد الحياة.
لكن أحد رجال الإطفاء الذين أنقذوها قال بصوت خافت
أنا أعرف لقد بقيت على قيد الحياة لأن أحدا لم يتوقف عن القتال من أجلها.
أما لونا فقد كانت في عيادة بيطرية صغيرة على بعد بضعة شوارع.
جسدها مغطى بالضمادات وحبالها الصوتية ممزقة من كثرة العواء.
كانت عيناها مفتوحتين قليلا تراقب الباب كلما دخل أحد.
كانت تبحث عن أميليا عن تلك الرائحة التي تربطها بالأمان.
مرت أيام من العلاج والاهتمام.
رجال الإطفاء الذين
أنقذوها أصبحوا يزورونها يوميا يجلبون لها الحليب ويهمسون باسمها.
لكنها لم تكن تهتم إلا بشيء واحد أن ترى صاحبتها من جديد.
كلما سمعت صوت امرأة في العيادة كانت تنتفض ثم تسترخي بخيبة أمل.
حتى جاء اليوم الذي تحققت فيه المعجزة.
دخلت أميليا إلى العيادة على كرسي متحرك ترتدي وشاحا أبيض وتبتسم بدموع.
لما سمعت لونا صوتها حاولت أن تنهض.
ذيلها ارتجف ثم ارتفع قليلا وعيناها امتلأتا بالدموع.
قالت أميليا بصوت مبحوح
يا صغيرتي لقد أنقذت حياتي.
ثم مدت يدها ببطء ولمست رأسها.
لونا أغمضت عينيها وأطلقت أنينا خفيفا يشبه تنهيدة راحة.
بقيتا هكذا لساعات.
العجوز تمسك بيد كلبتها والكلبة تضع رأسها على ركبتها.
كان هناك بينهما صمت مليء بكل ما لا يقال.
صمت الحب والوفاء والنجاة.
مرت ثلاثة أيام بعدها فقط قبل أن تفارق لونا الحياة.
رحلت بهدوء كمن أنهى مهمته واطمأن.
ماتت بين ذراعي الطبيب البيطري وابتسامة صغيرة مرسومة على وجهها.
قال الطبيب وهو يضع البطانية عليها
لقد ماتت وهي راضية.
كانت تعلم أنها أنقذت العالم كله بالنسبة لها.
حين علمت أميليا بالخبر لم تصرخ ولم تنهار.
فقط أغلقت عينيها وبدأت تبكي بصمت طويل.
قالت لابنها
لقد كانت أكثر من كلبة. كانت حياتي كلها.
دفنوها في حديقة صغيرة خلف العيادة.
زرع الطبيب شجرة جهنمية فوق قبرها لتظل أزهارها الحمراء علامة على الشجاعة والوفاء.
ومنذ ذلك اليوم تزور أميليا المكان كل عام في نفس التاريخ تجلس على المقعد الحجري وتهمس للصورة التي تحملها معها دائما.
تقول
لقد بكيت من أجلي حين لم أستطع البكاء.
وعشت لتنقذيني.
ومت وأنت تعلمين أنك فعلت.
اليوم بعد عامين أصبحت أميليا في الثالثة والتسعين من عمرها.
تعيش مع ابنها في برازيليا ضعيفة لكنها ما زالت تبتسم.
وعلى منضدة سريرها تقف صورة لونا في إطار خشبي بسيط.
وتحتها لوحة صغيرة كتب عليها بخط يدها المرتجف
شكرا لك يا محاربتي الصغيرة. لم تتركيني أبدا ولا مرة.
وفي كل ليلة قبل أن تغفو تنظر إلى الصورة وتهمس
أراك هناك يا لونا عند باب آخر ينتظر أن يفتح.
ثم تبتسم
لأنها تعلم أن كل يوم إضافي في حياتها
هو هدية من كلبة رفضت أن تستسلم.

تم نسخ الرابط