قصة لونا… الكلبة التي عوت تسعة أيام لتنقذ حياة صاحبتها
عندما كسر رجال الإطفاء الباب
وجدوا امرأة تبلغ من العمر 91 عاما فاقدة الوعي في الحمام.
وبجانبها ممددة من شدة الإرهاق كانت كلبتها الصغيرة لونا.
تسعة أيام من دون طعام. تسعة أيام من العواء عند الباب
في انتظار أن يسمع أحد أخيرا.
كانت دونا أميليا في الحادية والتسعين من عمرها.
أرملة منذ خمسة عشر عاما.
أبناؤها يعيشون في ولايات أخرى
وزياراتهم نادرة مرة في الشهر إن حالفها الحظ.
كانت تعيش في شقة صغيرة بالطابق الأرضي في مدينة كامبيناس
هادئة بسيطة وحيدة.
لكنها لم تكن وحيدة حقا
فقد كان معها لونا
كلبة صغيرة بنية وبيضاء عمرها اثنا عشر عاما
رفيقتها الدائمة والوجود الوحيد الذي جعل تلك الشقة بيتا.
في أحد أيام الجمعة بعد الظهر كانت دونا أميليا في الحمام عندما شعرت بذلك
الدوار الرؤية المشوشة وساقاها تتهاويان.
حاولت أن تتشبث بالمغسلة لكنها لم تستطع.
فسقطت وارتطم رأسها بالأرض بصوت مكتوم
ثم خيم الظلام.
كانت لونا في غرفة المعيشة.
وعندما سمعت الصوت انتصبت أذناها.
انتظرت لا شيء.
تقدمت نحو الحمام الباب كان نصف مفتوح.
فرأت
دونا أميليا ممددة على الأرض.
بلا حراك عيناها مغمضتان أنفاسها ضعيفة جدا.
اقتربت لونا شمت وجهها ولحسته.
لا رد.
بدأت تئن بخفوت ثم بصوت أعلى.
ولا شيء.
حاولت أن تدفعها بأنفها أن تحفر الباب بمخالبها
أن تركض في البيت كمن يبحث عن نجدة غير موجودة.
ثم بدافع غريزي فعلت الشيء الوحيد الذي تستطيع فعله
ذهبت إلى الباب الأمامي وبدأت تعوي.
بصوت عال بيأس مطلق دون توقف.
سمع الجيران.
لكنهم لم يعيروا الأمر اهتماما.
إنها فقط كلبة السيدة أميليا. لابد أنها خرجت وتركتها.
في اليوم الأول عوت لونا لمدة 18 ساعة متواصلة
وتوقفت فقط عندما تمزق حلقها من الألم.
ثم عادت إلى الحمام لتتأكد أن صاحبتها ما زالت تتنفس.
ثم إلى الباب لتبدأ العواء من جديد.
في اليوم الثاني طرق أحد الجيران الباب غاضبا
سيدة أميليا! اجعلي كلبتك تصمت!
صمت.
غادر وهو يتمتم.
ولونا واصلت العواء.
في اليوم الثالث كتب مدير المبنى مذكرة ووضعها تحت الباب
شكوى من الضوضاء. يرجى حل المشكلة.
شمت لونا الورقة وتجاهلتها وعادت للعواء.
في اليوم الرابع توقفت عن شرب الماء.
لم تعد تملك قوة للوقوف.
لكنها واصلت العواء بصوت مبحوح متقطع دون توقف.
في اليوم الخامس سأل طفل صغير أمه
ماما لماذا لا تتوقف كلبة جدتنا أميليا عن البكاء
لكن الأم لم تسمعه كانت تتحدث في الهاتف.
في اليوم السادس لم تعد لونا قادرة على الوقوف طويلا.
تمددت قرب الباب تعوي وهي مستلقية
بآخر ما تبقى
في اليوم السابع هدد المدير باستدعاء الشرطة بسبب الضوضاء.
في اليوم الثامن حدثت المفاجأة....
كانت السماء رمادية في ذلك الصباح والغيم يمر ببطء كأنه يراقب الأرض بحزن.
في الخارج كان الصمت يخيم على الشارع لا يسمع سوى نباح بعيد لكلب في الحي المجاور.
أما في الشقة رقم 12 فكان هناك أنين خافت أقرب إلى صدى حياة تتشبث بالخيط الأخير.
على الأرض قرب الباب كانت لونا لا تزال مستلقية في موضعها المعتاد.
عيناها نصف مغمضتين صدرها يرتفع بصعوبة ولسانها جاف تماما.
كل نفس كانت معركة. كل لحظة كانت اختبارا للوفاء.
لكن رغم كل ذلك كانت تحاول أن ترفع رأسها قليلا نحو الباب بين حين وآخر كأنها تنتظر أن يأتي أحد أخيرا.
ثم تعوي بصوت خافت متقطع بالكاد يسمع لكنه نابع من عمق الروح.
مرت الساعات ببطء شديد كأن الزمن نفسه لم يعد يملك طاقة ليتحرك.
كانت الشمس قد تسللت قليلا من بين الستائر المغبرة ورسمت خطا من الضوء على الأرض بجانبها.
لونا حاولت أن تزحف نحوه إلى الدفء لكن جسدها كان يخذلها في كل مرة.
كانت ساقاها ترتجفان ثم تنهاران.
ومع كل سقوط تئن بخفوت وتعود بنظرها نحو الحمام حيث ترقد أميليا بلا حراك.
في الداخل كانت أميليا تتنفس بصعوبة.
أنفاس قصيرة ومتقطعة بالكاد تكفي
وجهها شاحب وملابسها مبتلة بالعرق وشعرها الأبيض ملتصق بجبهتها.
وعلى الرغم من فقدانها للوعي منذ أيام إلا أن جسدها ظل يقاوم.
ربما كان صوت لونا ذلك العواء المستمر الذي لم ينقطع يربطها بالعالم.
ربما في مكان ما في أعماقها كانت تسمع نداءها.
في الخارج بدأ أحد الجيران يشعر بشيء غريب.
رجل مسن يعيش في الشقة المقابلة اسمه سيد فالتر.
كان متقاعدا من عمله في البريد ولا يحب الضوضاء.
لكنه في تلك الليلة وبينما كان يجلس أمام التلفاز سمع شيئا مختلفا.
لم يكن نباحا كالسابق بل كان صوتا ضعيفا كأن الكلبة تحاول أن تتكلم.
هذا الصوت ليس عاديا. قال لنفسه وهو ينهض بتردد.
اقترب من الباب ووضع أذنه عليه.
لم يسمع سوى الصمت.
لكن قلبه لم يهدأ.
في اليوم الثامن عند الفجر قرر فالتر أن يفعل ما لم يفعله أحد من قبل.
أخذ عصاه وخرج ببطء نحو باب الشقة رقم 12.
طرق الباب بخفة.
دونا أميليا هل أنت بخير
لا جواب.
طرق مرة ثانية.
ثم سمع من الداخل حركة خافتة كأن شيئا يسقط على الأرض.
أميليا صرخ هذه المرة.
ولا شيء.
ثم جاء ذلك الصوت الذي جعل الدم يتجمد في عروقه
عواء ضعيف مبحوح مؤلم.
صوت كلب يحتضر.
يا إلهي همس وهو يسرع نحو مكتب الحارس الليلي.
لكن الحارس لم يكن في مكانه ترك
أمسك فالتر هاتفه بيد مرتجفة واتصل بالإطفاء.
قال لهم بصوت قلق
هناك شيء خطير يحدث في الشقة