عندما أجبرها زوجها علي توقيع اوراق الطلاق قصة واقعية تم تعديلها بواسطه أسامة الهواري

لمحة نيوز

لكنها كانت تراهن على شيء واحد فقط إيمانها بنفسها.
بدأ الحظ يبتسم لها أو ربما كانت هي التي خلقت حظها بنفسها.
تحولت صفقة صغيرة إلى مشروع والمشروع إلى مؤسسة والمؤسسة إلى شركة ناجحة اسمها نوفا العقارية. كان الجميع في المدينة يتحدث عن تلك المرأة الغامضة التي بدأت من لا شيء وأصبحت تمتلك نصف المباني التجارية في المنطقة. لم يكن أحد يعرف قصتها ولم تكن هي تهتم بأن يعرفوا. كانت كل خطوة تخطوها تحمل في طياتها صمت السنوات الماضية.
وفي إحدى الليالي وبينما كانت تنظر إلى طفلها الصغير آدم وهو نائم في سريره شعرت بدمعة حارة تنحدر على خدها. لم تكن دمعة حزن بل مزيج من الفخر والحنين. قالت في نفسها
يا الله كم كنت ضعيفة ذات يوم وها أنا الآن أقف شامخة لأنك كنت معي حين تركني الجميع.
آدم كان سرها الأكبر. لم تخبر أحدا من قبل أن الأطباء في المستشفى أخطأوا فالطفل الذي قالوا إنه ولد ميتا عاد إلى الحياة بأعجوبة بعد دقائق من توقف نبضه. لكن سارة
حين رأت أوراق الطلاق في يد دانيال قررت ألا تخبره. خرجت من المستشفى وطفلها بين ذراعيها عازمة على أن تربيه وحدها بعيدا عن القسوة والخذلان.
كبر آدم وهو يرى في أمه مثالا للقوة والكرامة. لم يكن يعلم كل التفاصيل لكنه كان يشعر أن والدته صنعت له عالما من العزة. علمته سارة أن النجاح ليس في الثروة فقط بل في الصبر والإصرار والنية الطيبة.
وفي عامها الثالث في المدينة الجديدة دعيت سارة لحضور مؤتمر دولي عن الاستثمار العقاري في العاصمة المدينة نفسها التي تركتها مكسورة قبل ثلاث سنوات.
وقفت أمام المرآة صباح ذلك اليوم ترتدي بدلة بيضاء أنيقة شعرها مرفوع وابتسامتها واثقة. لم تعد تلك المرأة التي تبكي في المستشفى بل أصبحت قصة تروى.
قالت وهي تنظر إلى المرآة اليوم لن أهرب من الماضي اليوم سأواجهه بعيني وأمشي فوقه لا تحته.
دخلت القاعة المضيئة وعيون الحاضرين تتجه إليها. الصحف تلتقط الصور والأسماء الكبيرة تهمس بإعجاب. جلست في الصف الأول
وبينما تعلن مقدمة الحفل أسماء الضيوف سمعت الاسم الذي ظنت أنها دفنته في الماضي
رجل الأعمال دانيال ستيرلنج المدير التنفيذي لشركة سترلنج القابضة.
تجمد الوقت للحظة. قلبها خفق لكن ملامحها لم تتغير. جلست ثابتة كأن شيئا لم يحدث.
وعندما صعد دانيال إلى المنصة التقت عيناه بعينيها للحظة قصيرة لكنها كانت كافية لإشعال كل الذكريات. لم يعرفها فورا كان يرى أمامه امرأة أنيقة قوية لم تشبه سارة التي تركها تبكي في المستشفى. لكن في عمق عينيها هناك شيء مألوف شيء كأنه انعكاس لندمه.
بعد انتهاء المؤتمر اقترب منها بارتباك.
سارة قال بصوت خافت.
ابتسمت برفق وقالت بثقة نعم أنا هي.
مستحيل أنت كيف
قاطعته بابتسامة هادئة لم أمت كما كنت تظن دانيال. أنا فقط ولدت من جديد.
وقف أمامها صامتا يحاول أن يجد الكلمات لكنها كانت تعرف أن لا كلمات ستكفي. كان الندم يطل من عينيه مثل طفل تائه. حاول أن يمد يده لكنها لم تمسك بها.
قالت بهدوء كنت تظن أن الطلاق نهاية
لكنه كان بداية لي. شكرا لأنك تركتني لأنك منحتني سببا لأن أكون ما أنا عليه الآن.
حاول أن يعتذر لكن سارة لم تترك له مجالا. أدارت ظهرها وغادرت وصوت كعب حذائها كان كصفعات على ضميره.
بعد أسابيع قليلة فوجئ دانيال بخبر جديد شركة سارة اشترت أغلب أسهم شركته المتعثرة. جلس في مكتبه يقرأ الخبر في الصحيفة وجهه شاحب. الصورة في الصفحة الأولى كانت لسارة تحمل ابنها تبتسم بثقة والعنوان الكبير يقول
سيدة الأعمال سارة آدامز تعيد رسم خريطة السوق العقارية.
أغلق الصحيفة ببطء وشعر أن كل ما بناه انهار أمام امرأة ظنها يوما أضعف من أن تنهض.
قال لنفسه هامسا لقد خسرت كل شيء حتى احترامي لنفسي.
أما سارة فكانت في شرفتها مساء ذلك اليوم تشاهد الغروب وهي تحتضن آدم. قالت له بابتسامة
يا بني لا تسمح لأحد أن يحدد قيمتك. من يسلبك اليوم قوتك قد يراك غدا وأنت أقوى منه أضعافا.
ثم همست كأنها تخاطب السماء
لقد عدت لا للانتقام بل لأثبت أن الألم ليس النهاية
بل بداية الطريق إلى المجد.

تم نسخ الرابط