عندما أجبرها زوجها علي توقيع اوراق الطلاق قصة واقعية تم تعديلها بواسطه أسامة الهواري

لمحة نيوز

الزوجة أجبرت على توقيع أوراق الطلاق في المستشفى على يد زوجها لكن بعد ثلاث سنوات عادت ومعها طفل وقوة جعلت زوجها يندم طوال حياته.
صوت أجهزة المستشفى كان يتردد بخفة في الغرفة المعقمة كأنه صدى قلب سارة المكسور. كانت مستلقية على السرير شاحبة ومرهقة بعد الولادة الصعبة التي خاضتها قبل ساعات قليلة. الطفل الذي حلمت بحمله لم يكن موجودا ولد ميتا. عيناها كانتا فارغتين وقلبها مثقل بالحزن الذي يلسع كل نفس. بجانبها وقف زوجها دانيال يرتدي بدلة سوداء مفصلة بعناية نظراته ثلجية وقلم في يده ممسكا أوراق الطلاق.
وقعيها قال ببرود لا يحتمل.
رمشت سارة ببطء مشوشة. م ما هذه الأوراق
أوراق الطلاق أجاب دانيال بلا تردد وكأن الكلمات ثقيلة على صدره لكنه لا يهتم. لا جدوى من استمرار هذا الزواج. لم تستطيعي حتى أن تمنحيني طفلا. انتهى الأمر.
ارتعشت أصابع سارة وهي تمسك بالبطانية. دانيال أرجوك لقد فقدت طفلنا للتو. لا يمكنك فعل هذا الآن.
تجاوز ذراعيه صوته صار

أشد. لقد كنت مجرد خيبة أمل. ضيعت خمس سنوات من حياتي
معك. أقل ما يمكنك فعله هو جعل الأمر أسهل.
الممرضة الواقفة بجانبها عبست. سيدي هذا غير مناسب. لقد وضعت الطفل للتو!
لكن دانيال تجاهلها وصرامته كانت تكاد تخنق الغرفة كلها. وقعي يا سارة وإلا سأتركك بلا شيء.
ابتلت دموعها الأوراق بينما كانت تفرض على يدها المرتجفة التوقيع. همست الممرضة برقة ليس عليك فعل هذا لكن سارة نظرت من النافذة والعالم الخارجي كان مجرد ضوء وألم.
خطف دانيال الأوراق واتجه نحو الباب. وداعا يا سارة. سأحصل على ما أستحق عائلة حقيقية مع شخص قادر على منحي واحدة.
ثم رحل تاركا خلفه صمتا قاتلا ودموعا تملأ قلب سارة. وبينما المطر يبدأ في التناثر على النوافذ جلست صامتة تستوعب حجم الظلم الذي وقع عليها. عادت الممرضة ريبيكا وقالت لها برقة أنت أقوى مما تظنين عزيزتي. لا تدعيه يكون الفصل الأخير من حياتك.
تلك الكلمات كانت الشرارة التي أشعلت في قلب سارة إرادة لا تقهر. وبعد يومين
خرجت من المستشفى حزمت ما تملك من قليل وغادرت المدينة دون أن تنظر خلفها عازمة على أن تكتب حياتها من جديد.
خرجت سارة من المدينة في صباح رمادي الغيوم تغطي السماء كأنها تشاركها الحزن. لم تكن تعرف إلى أين تذهب فقط كانت تعرف أنها لن تبقى حيث أهينت. استقلت حافلة صغيرة متجهة إلى مدينة ساحلية تبعد مئات الكيلومترات وجلست في المقعد الخلفي قرب النافذة تحدق في الطرق الممتدة وكأنها تبحث عن بداية جديدة بين كل غيمة وغبار.
كانت تشعر أن قلبها لم يعد ينبض كما كان. كل نبضة تذكرها بكلمة وقعي كل نفس يذكرها بنظرة دانيال الباردة. لكنها رغم ذلك لم تنهر. كانت دموعها قد جفت ولم يتبق سوى صلابة صامتة تولد من رحم الألم.
في المدينة الجديدة بدأت من الصفر. استأجرت غرفة صغيرة فوق مخبز قديم وكانت رائحة الخبز في الصباح تمنحها شيئا من الأمان المفقود. كانت تعمل في النهار في مكتب صغير للمحاسبة وفي الليل تنظف المكاتب لتغطية مصاريفها. لم تكن تشتكي بل كانت تحصي
الأيام التي تمر لتبني بها مستقبلا جديدا.
مرت شهور طويلة وسارة تغيرت. بدأت تتعلم من كل شيء حولها من الناس من السوق من أخطائها السابقة حتى من وحدتها. قرأت كتب الإدارة درست التسويق عبر الإنترنت في دورة مجانية وتعلمت لغات التواصل الحديثة. كانت تكتب في دفتر صغير كل هدف وتضع بجانبه عبارة لن أكون ضعيفة بعد الآن.
وفي إحدى الليالي بينما كانت تنظف مكتبا زجاجيا كبيرا لاحظت مجموعة ملفات تركها أحد العملاء. لم تستطع إلا أن تلقي نظرة سريعة. كانت تتعلق بعقود شراء وبيع عقارات وشركات صغيرة. شيء ما في عقلها اشتعل. فكرت لماذا لا أبدأ من هنا لماذا لا أتعلم أسرار هذا المجال
ومن تلك اللحظة بدأت رحلتها الحقيقية.
عملت في النهار بجد وفي المساء كانت تذهب إلى المكتبة العامة. درست كيف تبدأ مشروعا كيف تدير أموالا قليلة بحكمة وكيف تصنع لنفسها اسما دون الحاجة لأحد. وفي غضون عام واحد فقط كانت قد جمعت مبلغا صغيرا من المال استثمرته في بيع وشراء العقارات المهجورة.
لم تكن مغامرة سهلة
تم نسخ الرابط