لم أذهب لسوق الاغراض المستعملة إلا لأبحث عن ملابس لطفلتي
لم أذهب إلى سوق الأغراض المستعملة إلا لأبحث عن ملابس لطفلتي
لكن ما عدت به إلى البيت كشف لي جزءا من حياتي لم أكن أعلم بوجوده أصلا
اسمي مايا كارتر
عمري 24 عاما وأعيش في بلدة صغيرة مملة في ولاية أوهايو من تلك البلدات التي يقص فيها الناس عشب حدائقهم كل سبت ويحيون بعضهم من الشرفات ويتبادلون القيل والقال في موقف سيارات الكنيسة
تزوجت من إيثان ميلر عمره 26 منذ عامين بعد تخرجنا مباشرة من الكلية المجتمعية
كان إيثان كتلة من السحر ملفوفة في حذاء عمل بيدين متشققتين من العمل في مواقع البناء
أما أنا فكنت موظفة استقبال في عيادة أسنان ما زلت أتعثر في فهم معنى البلوغ الحقيقي
لم نكن نملك الكثير أريكة بالية اشتريناها من محل مستعمل مطبخ مليء بأكواب لا تشبه بعضها ومنزل مؤجر بأرضية تصدر صريرا
لكننا كنا نحب بعضنا
ذلك النوع من الحب الذي يجعل حتى الخبز المحروق وليمة طالما ضحكنا ونحن نأكله معا
وعندما حملت بطفلتنا هاربر ظننا أن ذلك بداية شيء جميل وثابت
كان إيثان كل ليلة يهمس بأحلامه لجلدي كأن هاربر تستطيع أن تسمعه
ثم تغير كل شيء
بعد ستة أشهر من
لا تزال تلك المكالمة من مشرفه ترن في أذني صوته المتوتر وهو يقول إن إيثان في مستشفى المقاطعة مصاپ في الرأس والعمود الفقري
لقد نجا
لكن الرجل الذي عاد إلى المنزل على كرسي متحرك لم يكن إيثان الذي عرفته
وضع البقاء على قيد الحياة
الأطباء وصفوا الأمر بالمعجزة لكن الحبل الشوكي لإيثان كان متضررا بلا أمل في الشفاء
قالوا
إنه لن يمشي مجددا
في البداية لم يكن يتحدث تقريبا
يجلس قرب النافذة ساقاه مغطاتان ببطانية يحدق إلى الخارج وكأن الحياة تجاوزته
حاولت أن أكون قوية من أجله ومن أجل هاربر ومن أجلي أيضا
لكن العبء كان ساحقا
معاشه الشهري من الإعاقة بالكاد يكفي لدفع الإيجار
بعت خاتم زواجي لأبقي الأنوار مضاءة
ثم فقدت عملي في متجر البقالة بعدما أبلغت عن المدير الذي كان يسرق من الصندوق
اتهمني بالكذب وقال لإدارة الموارد البشرية إن لدي حقدا شخصيا عليه
خرجت من هناك صامتة أحمل بطاقة اسمي في يدي آخر ما تبقى من كرامتي
في الرابعة والعشرين من عمري كنت مفلسة مرهقة
عربة الأطفال
في صباح بارد من يوم سبت ألبست هاربر سترة مستعارة وربطتها إلى صدري وتوجهت إلى سوق الأغراض المستعملة
كانت خطتي بسيطة أجد ملابس أطفال مستعملة ربما لعبة وإن حالفني الحظ عربة أطفال
في منتصف صفوف الأواني المکسورة وصناديق الأسطوانات القديمة رأيتها
عربة أطفال قديمة مغبرة لكنها متينة
كانت بطاقة السعر تقول 25 دولارا
هبط قلبي
كنت أملك فقط 20 دولارا مطوية في جيب بنطالي
سألت البائعة امرأة مسنة بعينين طيبتين ووشاح على رأسها إن كانت ستقبل العشرين
نظرت إلي ثم إلى هاربر وابتسمت بلطف
عشانك عشرين
كادت الدموع تنهمر من عيني
دفعتها إلى المنزل كأنها كنز
في تلك الليلة بعد أن نامت هاربر بدأت بتنظيفها
وهناك لاحظت سحابا مخفيا تحت المقعد
فتحته
وفي الداخل وجدت ظرفا مغلقا
فتحته
وانحبس نفسي
رزم من أوراق المئة دولار نظيفة ومرتبة مكدسة كأنها طوب نقدي
آلاف الدولارات
كان هناك ورقة صغيرة داخل الظرف مكتوب فيها
مالم يخطر على بال أحد
أن ورقة صغيرة يمكن أن تربك
ظلت الملاحظة بين يدي الكلمات بسيطة لكنها كأنها كتبت لي وحدي
إذا وجدت هذا فربما أنت بحاجة إلى المساعدة كلنا نمر بأوقات صعبة لكن الأمل هو ما يبقينا أحياء هذا المال لك وإن لم تكن بحاجة إليه أوصله إلى الملجأ في العنوان أدناه
لم أستطع أن أرفع عيني عن الورقة
كانت يداي ترتجفان والهواء ثقيل في الغرفة كأن البيت كله يصغي لنبض قلبي المتسارع
وضعت الظرف على الطاولة وجلست أمامه أنظر إليه كما لو كان كائنا حيا يتنفس وأحاول أن أقرر ما أفعل
هل هذه مزحة فخ أم اختبار
تسللت نظراتي نحو غرفة النوم حيث ينام إيثان على كرسيه المتحرك
كان وجهه هادئا أكثر هدوءا مما رأيته منذ شهور والضوء القادم من النافذة يرسم على ملامحه ظلا باهتا من الماضي الذي ضاع
سمعت أنين هاربر الطفولي من سريرها الصغير فاقتربت منها لأتأكد أنها بخير
كانت تتنفس بعمق وتقبض بيدها الصغيرة على بطانيتها كأنها تمسك بالعالم كله
جلست على الأرض ضممت ركبتي إلى صدري وبدأت أبكي بصمت
لم يكن بكاء ارتياح بل خليطا من الخۏف والتعب والذنب
كم مرة دعوت الله أن يرسل لي إشارة شيئا صغيرا يقول
والآن جاءت الإشارة لكنها مرعبة بقدر