لاحظت الزوجة في الأشهر الأخيرة تغيب زوجها
لاحظت الزوجة فى الأشهر الأخيرة تغيب زوجها فى العودة للمنزل على موعده المعتاد حيث كان يخرج فى الثامنة صباحا ويعود لتناول الغداء عند الثالثة عصرا ويجلس رفقتها هى وأولاده الثلاثة حتى الرابعة ليخرج بعدها مواصلا عمله على التوك توك الذى يمتلكه حتى التاسعة مساء.
ولكن فى الأونة الأخيرة تبدل حاله بصورة لافتة للنظر أصبح لا يعود لتناول الطعام معهم مثلما أعتادوا ويتأخر يوميا حتى الثانية عشر مساء عندما كانت تسأله عن سبب تبدل أحواله كان يخبرها بضغوط العمل وحاجته لتوفير نفقات الأسرة.
لم تقتنع بما قال ساورها الشك إنه ربما يكون قد تزوج من امرأة اخرى صارحت والدتها بما تفكر فيه أخبرتها تلك الأخيرة أن تقوم بمراقبته حتى تعلم أين يتغيب كل ذلك الوقت.
بعد عدة أيام وأثناء ذهاب الزوجة لعملها رأت التوك توك الخاص بزوجها متوقف بأحد الشوارع الجانبية سألت امرأة تبيع الخضار بذلك الشارع إذا ماكان صاحب التوك يتواجد باستمرار بهذا المكان فاخبرتها المرأة إنه يأتي إلى هنا منذ
واصلت طريقها لعملها وعقلها لا يتوقف عن التفكير هل تواجهه بالحقيقة التى عرفتها طالبة من الطلاق بعد زواجه بأخرى .. أم تصمت وتواصل حياتها وكأنها لم تعلم بشئ
ظلت طوال اليوم مشتتة الذهن
حتى عادت للبيت فى الثانية ظهرا كعادتها أخذت تبكي بشدة شاعرة بالظلم الذى تعرضت له من قبل زوجها فهى تساعده براتبها فى مصروفات البيت وتقدر مكانته كزوج وضحت كثيرا من أجله هل يعقل أن يكون هذا هو مصيرها فى النهاية
لم تتحمل كل ذلك الضغط النفسي شعرت برغبتها فى التحدث حتى تهدأ بعض الشئ ولتطفئ ذلك البركان الذى ثار بداخلها وفاض بحممه الملتهبة بروحها وقلبها.
اتصلت بوالدتها تخبرها بما حدث وبعد الكثير من الحديث الذى بكت خلاله كثيرا أخبرتها والدتها أن تذهب فى نفس الموعد للمكان الذى رأته فيه بالأمس وتداهمه أثناء تواجده مع زوجته الجديدة حتى لا يستطيع الأنكار.
فى اليوم
دلفت لداخل البناية وبكل ما بداخلها من غضب طرقات الباب بكل قوتها لم تمر ثواني حتى قام زوجها بفتح الباب أصابه الذهول عندما رأها واقفة أمامه أرتفع صوتها بالسؤال عن سبب تواجده بتلك الشقة أمسك يدها وهو يجذبها للداخل طالبا منها أن تهدأ وسوف يخبرها بكل شئ.
أرتفع صوتها أكثر وهى تطالبه بأن يريها زوجته الثانية وتستفسر منه عن سبب
تفضيله له أخذت تنعته بقلة الأصل بينما تحرك بهدوء وهو مازال صامتا نحو أحد الغرفة الوحيدة المتواجدة بالشقة دخل إليها وهو تتبعه مسرعة لترى من فضلها عليها.
ما أن دلفت للداخل حتى تفاجأت بشدة مما وجدته كأن الزمن توقف للحظة وارتجف قلبها بين ضلوعها من هول المشهد الذي لم يخطر ببالها يوما.
رأت امرأة عجوز أرهقها العمر وجهها مليء بالتجاعيد شعرها أبيض كخيوط القطن مستلقية على فراش قديم وغطاء مهترئ بالكاد يغطي جسدها النحيل. كانت الغرفة ضيقة مظلمة إلا من ضوء خافت يتسلل من نافذة صغيرة مهشمة الزجاج وبجوار السرير منضدة صغيرة فوقها زجاجة ماء وبعض الأدوية وطبق أرز وحساء بسيط.
وقفت الزوجة مدهوشة تلاحق أنفاسها بشيء من الذهول عاجزة عن الكلام تارة تنظر للعجوز وتارة تنظر لزوجها الذي انحنى بجوارها بكل حنان يضع الملعقة في فمها برفق ويمسح عن شفتيها ما تبقى من الطعام بمنديل نظيف.
كان المشهد يقطع القلب ويبعث على الدهشة والرهبة في آن واحد.
جلست الزوجة على الكرسي الخشبي المكسور عند الباب لا تصدق ما تراه وظلت تراقب زوجها وهو يطعم العجوز ويسقيها الماء ثم يبتسم لها كما لو كانت أمه.
مرت لحظات من الصمت الثقيل قبل أن تهمس بصوت مرتجف
مين دي يا...
التفت إليها زوجها بعينين مملوءتين بالعطف وقال بهدوء
استني شوية لما تخلص أكلها وبعدها هقولك كل حاجة.
كانت كلماته