كنت اعمل كمترجمه طبية لطبيبة باكستانية

لمحة نيوز

الأمل تقريبا لكن الصوت الذي جاءني من الطرف الآخر كان كأنه رسالة رحمة من السماء.
كان المتصل هو الحاج عبد الرحمن ذلك الرجل الذي لم أنس وقاره وهيبته منذ لقائنا الأول. سلم علي بصوت دافئ ملؤه الطمأنينة فشكرته بحرارة على اتصاله وسألته على الفور عن أخبار العم عبد الله ذلك الرجل الطيب الذي لم يفارق قلبي دعاؤه.
ابتسم الحاج عبد الرحمن وقال لي بنبرة تبعث السكينة
الحمد لله العم عبد الله بخير وعافية وقد أوصاني قبل أيام أن أذكرك بوعده وأن أفي لك بما تعهد به أمام الله فقد كان ممتنا لك من أعماق قلبه.
ثم تابع قائلا
أريد منك الآن أن تتصلي بوالديك الكريمين وتخبريهما أن يجهزا جوازات السفر ويتوجها غدا صباحا إلى القنصلية السعودية في الأردن. هناك سيجدان كل شيء جاهزا بانتظارهما. فقط قولي لهما إنهما من طرف وكيل وزارة الحج والعمرة الشيخ عبد الرحمن وسيمنحان بإذن الله تأشيرتي الحج وتذاكر السفر والإقامة
في الفندق ضمن بعثة مكرمة من الديوان الملكي.
كنت أستمع إليه وقلبي يرتجف من الفرح والدهشة. لم أستطع الكلام للحظات كأن لساني انعقد من شدة الصدمة ثم انفجرت بعبارات الشكر والدعاء له وللعم عبد الله وتمنيت لهما من قلبي سعادة أبدية وشفاء تاما.
أغلقت الهاتف والدموع تغمر عيني لم أستطع أن أصدق أن الحلم أصبح حقيقة. سارعت بالاتصال بوالدي رحمه الله ورويت له كل ما حدث لكنه لم يصدق في البداية ظن أنني أتوهم أو أن هناك خطأ ما فقلت له وأنا أكتم دموعي
يا أبي لن نخسر شيئا اذهب أنت وأمي فإن كان رزقكما مكتوبا عند الله فلن يمنعه أحد.
في صباح اليوم التالي حمل والداي جوازاتهما وتوجها إلى القنصلية السعودية في عمان. استقبلهما الموظفون باحترام شديد حين علموا أنهما من طرف الشيخ عبد الرحمن. طلب منهما العودة في اليوم التالي وفي اليوم الموعود عادا ليستلما جوازاتهما مختومة بتأشيرات الحج ومعها التذاكر وبرنامج
الرحلة كاملا.
يا الله كم كانت فرحتي في تلك اللحظة لا توصف! بكيت من شدة الامتنان وركعت لله سجود شكر. لم أصدق أن كرم الله يمكن أن يتجلى بهذا الجمال وبهذا التوقيت.
حل موعد السفر وغادر والداي في رحلة لم أحلم بها حتى لنفسي. كانت رحلة حج ملكية بكل معنى الكلمة إقامة في أفخم الفنادق في مكة المكرمة والمدينة المنورة ومواصلات مريحة ورعاية متكاملة طوال فترة الحج. كان كل شيء منظما وميسرا بشكل لا يصدق.
حدثني والدي بعد عودته رحمه الله عن تلك الرحلة وكأنها قطعة من الجنة. كان صوته مفعما بالسكينة والرضا وكان كلما تذكر المواقف الجميلة دمعت عيناه من الفرح. ظل طوال حياته يحدث الناس عن تلك الرحلة ويقول لم أر راحة وسعادة كهذه في حياتي لقد أكرمنا الله بكرم لا يوصف.
كنت أشعر في كل مرة يذكر فيها تلك الأيام بالفخر والطمأنينة. كنت أحمد الله أن جعلني سببا في سعادتهما وأن رزقني برهما قبل فوات الأوان.
ومع
مرور الأيام شاء الله أن يكمل فضله علي فبعد أقل من عام واحد من حج والدي استجاب الله دعائي القديم ورزقني بأول أطفالي بعد سنوات من الانتظار والأمل. حين حملت طفلي بين يدي أدركت أن الله لا ينسى عباده أبدا وأن من قدم الخير لغيره رد الله له الخير مضاعفا.
كنت قد فضلت أن يذهب والداي للحج بدلا مني وكنت راضية بذلك تماما فلم يحرمني الله الأجر بل رزقني بر والدي وبركة الأبناء فسبحان الكريم الذي لا تنفد عطاياه.
فلله الحمد من قبل ومن بعد على كل نعمة وعلى كل لحظة من الفرح وعلى تحقيق دعوات ظننت أنها مستحيلة.
وما زلت كلما تذكرت العم عبدالله والحاج عبد الرحمن رفعت يدي للسماء أدعو لهما بظهر الغيب وأقول
اللهم اجز من كان سببا في سعادة والدي عني خير الجزاء واجعل هذا العمل في ميزان حسناته يوم لا ينفع مال ولا بنون.
إذا أتممت القراءة صل على أشرف المرسلين
اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله
وصحبه أجمعين.

تم نسخ الرابط