فاكر نفسك دايمًا على حق اقرأ القصة دي للآخر وهتفهم
للحياة
كم من مرة نظن أن المشكلة في الآخرين بينما هي فينا
كم مرة نحكم على من نحبهم دون دليل
كم مرة نفتقد الاستماع أكثر من السمع
جلس مع نجلاء وأخبرها بكل ما حدث فضحكت وقالت له برقة
أنا استغربت جدا يومها قلت لنفسي هو ماله إيه اللي مخليه يسأل نفس السؤال خمس مرات ورا بعض!
ضحكا سويا وتعانقا واتفقا على أن يخضع كلاهما للفحوصات بشكل دوري لا للسمع فقط بل لكل ما يتعلق بصحتهما.
مرت الأيام وتحول ما حدث إلى نقطة تحول في حياة حسام. لم يعد ينفعل أو يتسرع في الأحكام. أصبح أكثر هدوءا وتفهما. تعلم كيف يصغي لا فقط بأذنيه بل بقلبه أيضا.
وفي إحدى المحاضرات التي ألقاها في شركة يعمل بها عن إدارة الفرق والقيادة قال جملة استوقفت الجميع
القيادة مش بس إنك تتكلم... القيادة الحقيقية إنك تسمع بصدق. مرات كتير المشكلة مش في اللي قدامك المشكلة فيك ومجرد إنك تعتقد إنك على صواب مش معناه إنك مش مخطئ!
ثم أنهى كلمته قائلا
تعلمت أهم درس في حياتي من مطبخ بيتنا لما اكتشفت إني أنا اللي ما بسمع مش زوجتي!
حين وقف حسام خلف زوجته في المطبخ وهو يردد نفس السؤال للمرة الخامسة لم يكن يدرك أن تلك اللحظة البسيطة ستكون بمثابة مرآة تعكس له صورة نفسه كما لم يرها من قبل. لقد عاش لسنوات يظن أن
المشكلة في زوجته لكنه في الحقيقة كان يهرب من مواجهة شيء لا يريد الاعتراف به هو أيضا يتغير وشيء ما بداخله لم يعد كما كان.
في كثير من الأحيان نحن البشر نحمل قناعة راسخة بأننا دائما على صواب وأن الآخرين هم من لا يفهموننا أو يخذلوننا أو لا ينصتون لما نقول. نادرا ما نقف وقفة تأمل لنسأل أنفسنا
هل يمكن أن تكون المشكلة في أنا هل أنا أسمع فعلا أفهم أستوعب أم أني فقط ألوم لأتجنب المواجهة
السمع في معناه الظاهري مجرد قدرة جسدية لكن في جوهره هو فن من فنون الحياة. أن تسمع من تحب أن تصغي لما بين الكلمات
حسام لم يكن فقط يفتقد جزءا من سمعه البيولوجي كان يفتقد أيضا الإنصات الحقيقي لزوجته. وربما لو استمر على هذا النحو لأضاع حبا كبيرا بسبب ظنونه.
لكن الجميل في هذه القصة أن الإدراك جاء مبكرا وأن الحب كان عميقا بما يكفي ليسمح بالتصحيح لا باللوم. لقد واجه نفسه بشجاعة وذهب للطبيب واعترف بنقصه وتعلم الدرس الأهم
أن الاعتراف بالخطأ لا ينقص من هيبتك بل يرفع من قيمتك في نظر من تحب.
لقد تحولت هذه الحادثة الصغيرة إلى درس حياتي غير نظرته إلى العالم. فكم من أب يظن أن أولاده لا يفهمونه بينما هو لا يسمعهم وكم من مدير يشتكي من موظفيه بينما هو لا يصغي إليهم وكم من زوجة تتهم زوجها بالبرود بينما هو غارق في دوامة العمل ولا يمنحها أذنا صاغية
الحياة مليئة بالتحديات والناس تتغير وأجسادنا تتأثر لكن ما يبقى ثابتا هو قدرتنا على أن نحب بصدق ونصغي باهتمام ونتواضع لنراجع أنفسنا كلما لزم الأمر.
إن القصة لا تنتهي عند إدراك حسام لضعف سمعه بل تبدأ من هناك تبدأ من لحظة قرر فيها أن يصلح لا أن يعاتب. أن يستمع لا أن يتكلم فقط. أن يكون حبيبا بحق لا مجرد زوج بالاسم.
ربما تقرأ هذه القصة وأنت تمر بموقف مشابه ربما في بيتك من يشتكي من عدم التفهم أو من التكرار أو من الصمت الموجع. تذكر دائما
لا تحمل الآخرين مسؤولية كل شيء.
لا تنتظر من الطرف الآخر أن يصرخ لتسمعه.
لا تفترض أنك دائما المحق
فأقسى الأخطاء هي تلك التي نقترفها ونحن نظن أننا على صواب.
وإن حدثت مشكلة فلا تهرب منها بل اقترب. اسأل وافهم وكرر السؤال بحب لا بتأفف.
قد تكون الإجابة بسيطة كما قالت نجلاء
هذه خامس مرة أقولك فيها دجاج بالفرن!
لكن المغزى وراء الجملة