فاكر نفسك دايمًا على حق اقرأ القصة دي للآخر وهتفهم

لمحة نيوز

في أحد الأحياء الهادئة عاش حسام شابا خلوقا محبا لعائلته عرف بين الجميع بتدينه طيبته ومحبته للخير. بعد أن أنهى دراسته الجامعية في المحاسبة بدأ العمل في شركة خاصة وشيئا فشيئا كون لنفسه حياة مستقرة.
ومع الوقت بدأ أهله يبحثون له عن زوجة مناسبة. وكان رأي والدته واضحا منذ البداية
البنت الكويسة ما ندور عليها بعيد... بنت عمك نجلاء بنت أصول ومرباية ونعرف أهلها وعاداتها.
لم يكن حسام يمانع. بل على العكس كان يحمل مشاعر احترام خاصة تجاه نجلاء منذ الطفولة. وافق وتمت الخطبة في جو عائلي بسيط.
مرت الأيام سريعا وتم الزواج. عاشت نجلاء مع حسام في شقة متواضعة ملحقة ببيت العائلة. ومع كل يوم زادت أواصر الحب بينهما رغم اختلاف شخصياتهما نجلاء هادئة الطباع قليلة الكلام تفضل الجلوس في المطبخ أو الحديقة بينما حسام اجتماعي يميل للنقاش والكلام الكثير.
وفي إحدى الأمسيات وبينما كانت الأسرة الكبيرة تجتمع دار نقاش بين أفراد العائلة عن مرض وراثي أصاب بعض أفراد العائلة
فيه

شيء غريب يا جماعة... عمتي نوال وخالتي مها وحتى جدتي الله يرحمها... كلهم أصيبوا بانخفاض في السمع لما كبروا!
ضحك أحدهم وقال مازحا
يبدو إن السمع في العيلة بيخلص على الأربعين!
ضحك الجميع ولم يعيروا للأمر اهتماما لكن هذه المعلومة ثبتت في ذهن حسام دون أن يدري.
مرت السنوات وأنجب حسام ونجلاء ولدين وبنت. كبرت العائلة واستقرت حياتهما ولكن في السنوات الأخيرة بدأ حسام يلاحظ شيئا مقلقا.
كلما ناداها كانت نجلاء لا ترد من المرة الأولى. وإن تحدث معها في مواضيع مهمة أحيانا تطلب منه أن يعيد كلامه. ظن في البداية أنها تسرح أو تنشغل بأمر آخر لكنه بدأ يربط الأمر بتلك القصة القديمة عن ضعف السمع الوراثي في العائلة.
وفي إحدى الليالي بعد أن نام الأبناء جلس حسام مع نفسه يفكر
هل يمكن أن نجلاء بدأت تعاني من ضعف السمع هي ما زالت صغيرة لكن المرض وراثي... ويمكن بدأ يظهر عليها.
أصبح الأمر يشغله حتى أنه بدأ يشعر بالحزن والخوف من أن تتدهور حالتها دون أن يشعر.
دون أن يخبر
زوجته زار الطبيب العائلي المعروف باسم الدكتور سالم وأخبره بملاحظاته.
ابتسم الدكتور وقال
ما في داعي تقلق خلينا نعمل اختبار بسيط... في البيت كلمها وأنت واقف بعيد وقرب تدريجيا وكرر نفس الجملة كل مرة. شوف من أي مسافة تبدأ ترد عليك.
استغرب حسام من بساطة الفكرة لكنه أعجب بها وقرر تنفيذها.
عاد حسام من عمله مبكرا في ذلك اليوم. دخل البيت سمع صوت الملاعق وأدوات الطهي فعرف أن نجلاء في المطبخ. نظر في ساعته وتوجه نحو باب المطبخ بهدوء.
وقف على بعد يقارب 50 قدما وقال بصوت معتدل
نجلاء حبيبتي إيه الغدا النهاردة
لم يسمع أي رد. ابتسم وقال في نفسه تمام نجرب الخطوة التالية.
اقترب 10 أقدام إضافية وكرر
نفس الجملة
نجلاء حبيبتي إيه الغدا النهاردة
ولا رد!
اقترب أكثر 20 قدما وكرر السؤال... ولا رد!
اقترب لعشر أقدام فقط وقال بنفس نبرة الصوت
نجلاء حبيبتي إيه الغدا النهاردة
وما زال الصمت سيد الموقف!
بدأ القلق يتسلل لقلبه وقال في نفسه
لا كده المسألة جد... السمع فعلا
ضعيف جدا!
ثم قرر الاقتراب أكثر حتى وقف خلفها مباشرة وقال بنبرة واضحة ولكن غير مرتفعة
نجلاء حبيبتي إيه الغدا النهاردة
فجأة التفتت إليه بسرعة وقالت بانزعاج لطيف
يا حسام بقالك من ربع ساعة بتسأل! دي خامس مرة أقولك... دجاج بالفرن!
شعر حسام وكأنه تلقى صفعة خفيفة على وجهه!
لم تكن هي التي لا تسمع... بل هو من لم يسمع!
أخذ بضع خطوات إلى الوراء وهو يراجع كل اللحظات التي ظن فيها أن زوجته لا تنتبه لكلامه. وربط بينها وبين مواقف أخرى لاحظ فيها أن الناس حوله يعيدون عليه الكلام أكثر من مرة أو يرفعون أصواتهم عند الحديث معه.
توقف للحظة ثم قال لنفسه
يمكن أنا اللي بدأت أعاني من ضعف السمع... مش نجلاء!
عاد إلى الطبيب في اليوم التالي وطلب إجراء فحص دقيق للسمع. وبعد مجموعة من الاختبارات تأكدت الحقيقة
حسام هو من بدأ يعاني من ضعف في السمع!
كان في مراحله الأولى ويمكن التحكم به. لكن الأهم من ذلك كان الدرس الكبير الذي تعلمه.
عاد حسام إلى البيت وهو يحمل بين يديه تقريرا
طبيا لكنه كان يحمل في قلبه أيضا فهما جديدا
تم نسخ الرابط