القصة اللي أبكت الأردن رجل أنفق من ماله على أولاد صديقه ولم يخبر أحدًا
علينا في تلك السنوات الست!
قال الموظف
حسب السجلات المحامي لم يسحب من حساب والدكم شيئا بعد عام 10 من وفاته.
هنا بدأ الأمر يتضح تدريجيا لقد أنفق المحامي من ماله وصمت. لم يطالب ولم يلمح ولم يترك وصية.
وقف الأبناء مذهولين عاجزين عن الكلام. لم يتصور أحدهم أن هناك من الرجال من يفعل ذلك في زمن قل فيه الوفاء.
قال أكبرهم وهو يحبس دموعه
ست سنوات كاملة من جيبه ولم يخبرنا حتى بعد وفاته لم يترك إشعارا واحدا من أي طينة خلق هذا الرجل!
عادوا إلى بيت والدتهم وأخبروها بالحقيقة. بكت بحرقة وهي تردد
رحمك الله يا رجل صدق زوجي حين قال لي لن أضع مالي إلا عند رجل فيه خير كثير وصدق ظني به.
من أي الرجال أنت
كتبت العائلة منشورا في الجرائد شكرت فيه المحامي ودعت له بالرحمة لكنها لم تفصح عن القصة بالكامل احتراما لخصوصيته. وفي اليوم الذي زاروا فيه قبره وقف الابن الأوسط وقال بصوت متهدج
أبي لقد اخترت رجلا عظيما لحماية أسرتك. لم
رحمكما الله ورضي عنكما. أما نحن فلن ننسى أبدا هذا الدين وسنروي قصتكما لأحفادنا ليعلموا أن الخير ما زال في هذه الأمة.
في زمن تهاوت فيه المعاني وباتت القيم مجرد شعارات ترفع عند الحاجة تخرج إلينا هذه القصة الأردنية العظيمة كنسمة باردة على روح أثقلها التخاذل وأتعبها التكرار فتبث فيها الأمل وتعيد تعريف الكلمات
ما هو الوفاء ما هي الرجولة من هو الصديق وما معنى أن تحسن بعد الموت كما كنت تحسن في الحياة
إنها قصة رجلين أحدهما مات قبل ستة عشر عاما لكنه ظل حيا بتدبيره وصدقه وحرصه على أسرته...
والآخر عاش بعدها لا كمن يعيش عمرا إضافيا بل كمن يكمل أمانة إنسان رحل ويخاف أن يخلف ظنه.
عندما نعيد قراءة القصة لا يمكننا أن نمر عليها مرور الكرام فهي ليست مجرد حكاية عن أموال أو وصية أو أبناء نشأوا بأمان بل هي تجسيد نادر لأعلى مراتب الإحسان إحسان لا
المحامي لم يكن وليا ولا نبيا لكنه فعل ما لم يفعله كثير من الأقارب والمعارف
أنفق من ماله ست سنوات دون أن يخبر أحدا رغم أن بوسعه أن يضع حدا للعطاء أو حتى يلمح بأن المال انتهى ويلقي بالعبء على الأبناء.
لكنه آثر الصمت لأنه لم يفعل من أجلهم فقط بل فعل من أجل رجل وثق به وترك له أعز ما يملك مستقبل أولاده.
وفي هذا الصمت دروس لا تلقى في الجامعات ولا تكتب في الكتب
دروس في كيف يكون الإنسان كبيرا دون أن يرتقي على منبر
وعظيما دون أن يصفق له أحد
وراقيا دون أن ينتظر كاميرا أو عدسة أو منشورا ينشره على فيسبوك.
هذه القصة تخلد أسماءا لم تطلب الخلود
رجل أحسن الترتيب لما بعد موته فكتب وصيته في لحظة صدق لا في لحظة ضعف.
ومحام حفظ الأمانة كما لو كانت جزءا من دمه.
وأبناء حين علموا الحقيقة ما جحدوا المعروف بل بكوا بكاء الشكر لا بكاء الحزن.
إنها قصة حياة وقصة موت وقصة مواقف تحفر في القلوب.
ما بعد النهاية ماذا لو كنا نحن أبطال القصة
دعونا نسأل أنفسنا
لو كنت أنت مكان الأب هل ستثق بشخص وتضع في عنقه مستقبل أسرتك
ولو كنت مكان المحامي هل كنت ستكمل الإنفاق من مالك بصمت أم كنت ستتوقف عند أول عائق
ولو كنت أحد الأبناء هل كنت ستنسى المعروف بعد النجاح أم كنت ستعود لتشكر من لم يذكرك بفضله أبدا
القصص الحقيقية لا تروى فقط للعبرة بل لعلها توقظ فينا شيئا نائما وتحرك في ضميرنا حجرا سكن طويلا.
وفي نهاية الرحلة
هذه القصة ليست عن الأردن فقط بل عن كل أرض ما زال فيها أناس من معدن أصيل.
أناس لا يسألون ماذا سأربح بل يسألون هل هذا يرضي ضميري
وربما تمر السنوات وتنسى الأسماء وتهمل الأوراق لكن ما لن ينسى أبدا
أن هناك من عاش عظيما ومات أعظم
من كان رجلا من الطراز النادر
من سيظل اسمه يهمس به في المجالس
هذا هو الذي أنفق من ماله ولم يخبر هذا
هو الذي وفي بوعده حتى
من أي الرجال أنت!